الصلة بين الهولوكوست وتأسيس الكيان الصهيوني – د. غازي حسين

د. غازي حسين

د.غازي حسين

أدى التشابه النظري و العملي و التعاون بين الأيديولوجيتين العنصريتين النازية و الصهيونية , واضطهاد النازية لليهود الاندماجيين (غير الصهاينة ) وتوقيع اتفاقية هافارا بين وزارة الاقتصاد النازية و الوكالة اليهودية إلى تهجير يهود ألمانيا و النمسا إلى فلسطين لإقامة “إسرائيل ” فيها على أنقاض شعبنا العربي الفلسطيني .
وقاد استلام هتلر للحكم في ألمانيا وقوانين نورنبيرغ العنصرية و الليلة الزجاجية (كريستال ناخت) و التعاون بين النازية و الصهيونية إلى تحقيق الهدف المشترك بين النازية و الصهيونية لتنظيف ألمانيا من اليهود وترحيلهم إلى فلسطين العربية .
وأدت هجرة اليهود الألمان إلى إنجاح الاستيطان اليهودي لما لديهم من خبرة وأموال وإمكانات تلقوها في ألمانيا وبموجب اتفاقية هافارا .

واستغلت الصهيونية العالمية إغلاق الولايات المتحدة وبقية دول العالم أبوابها أمام هجرة اليهود إليها تطبيقا لطلب غولدامائير في مؤتمر اللاجئين الذي انعقد في أيفيان السويسرية عام 1938 لإنقاذ يهود ألمانيا وأوروبا من النازية واقر المؤتمر إغلاق جميع الأبواب أمام هجرة اليهود وتوجيهها فقط إلى فلسطين . وكان الهدف الصهيوني والأميركي من قرارات مؤتمر أيفيان : أما تهجير اليهود إلى فلسطين أو زجهم وبقائهم في معسكرات الاعتقال النازية .
ونجحت الصهيونية في إقناع الدول الكبرى أن الملاذ الآمن الوحيد لإنقاذ اليهود هو تأسيس دولة لهم في فلسطين . وازداد الضغط السياسي والأخلاقي والمعنوي لإقامتها بعد تصاعد الاضطهاد النازي لليهود غير الصهاينة في الدول الأوروبية , لأنها أغلقت أبوابها أمام هجرتهم تطبيقا لقرارات مؤتمر أيفيان وبناء على طلب الوكالة اليهودية .

وكان الديكتاتور الايطالي موسوليني والذي كانت تربطه علاقات وثيقة مع التصحيحيين الصهاينة وعلى رأسهم الإرهابي جابوتنسكي ومع حاييم وايزمان زعيم المنظمة الصهيونية العالمية قد طرح على هتلر إبان الحرب العالمية الثانية إقامة “إسرائيل ” في مدغشقر للتخلص من شرور اليهود في أوروبا على حد زعمه .
أخذت الإبادة للمعادين للنازية تتصاعد في معسكرات الاعتقال في عامي 1943 و1944 عندما قل الدواء والغذاء والكساء في ألمانيا وانتشرت الأمراض المعدية في معسكرات الاعتقال .
وكانت الحركة الصهيونية قد رفضت عرضا ألمانيا بمقايضة جميع المعتقلين اليهود في معسكرات الاعتقال بآلاف الشاحنات الكبيرة و العديد من أطنان الشاي و البن , وذلك في المباحثات التي جرت بين ممثلي ألمانيا النازية والحركة الصهيونية في تركيا.

إن الصلة بين الاضطهاد والإبادة النازية لليهود غير الصهاينة وإقامة “إسرائيل” صلة قوية ومخططة ووثيقة الارتباط , فالاضطهاد و التعاون في تهجير اليهود فقط إلى فلسطين تنفيذا لاتفاق هافارا والاستغلال الفاحش لمعزوفتي الهولوكوست واللاسامية قاد كله إلى الهجرة الجماعية لليهود إلى فلسطين.
وأدى التعاطف والتأييد الإنساني الهائل لليهود , وتحالف الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في الحرب ضد النازية , وعلاقات اليهود الحميمة بحكومتي البلدين ومصالحهما في المنطقة إلى الموافقة على قرار التقسيم في الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 مباشرة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية .
وتأسست “إسرائيل” في 15/5/1948 بدعم وتأييد كاملين من الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية و اليهودية العالمية.
وصدر في عام 1951 البيان الثلاثي الأميركي و الفرنسي والبريطاني لحمايتها , كما جاءت اتفاقية التعويضات الألمانية عام 1952 التي وقعها بن غوريون مؤسس الكيان الصهيوني مع المستشار الألماني اديناور لتقويتها وتثبيت وجودها كقاعدة متقدمة للدول الغربية في قلب الوطن العربي.
تلقى الكيان الصهيوني أكثر من (350) مليار مارك , هدايا الأسلحة وغواصات ديلفين النووية لتزيد من طاقات “إسرائيل” العسكرية و الإرهابية والعنصرية الإرهابية.

إن ما فعلته ألمانيا النازية بالغجر واليهود غير الصهاينة وبالمعادين لها تفعل “إسرائيل” أبشع منه مع شعبنا العربي الفلسطيني منذ تأسيسها وحتى اليوم . وظهر ذلك بجلاء في الهولوكوست الإسرائيلي على قطاع غزة في عامي 2008 و 2009 وفي الحصار الجائر و العقوبات الجماعية على القطاع وتهويد المسجد الإبراهيمي في الخليل ومسجد بلال بن رباح في بيت لحم , وفي بناء 62 كنيسا وكنيس الخراب حول المسجد الأقصى المبارك لتهويده وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه وفي تدمير منازل المقدسيين وترحيلهم , وفي الاعتداء الإرهابي البشع على المدنيين في أسطول الحرية في المياه الدولية.
فالجيش الإسرائيلي و الموساد اليوم أكثر وحشية وبشاعة من الجيش و الجستابو النازي , لان الجيش النازي عندما كان يرتكب جرائمه كان يتذرع بعدم وجود مواثيق دولية تحرم وتعاقب على ارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية . أما الجيش الإسرائيلي فيرتكب اليوم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية على الرغم من وجود العديد من العهود والمواثيق الدولية التي تحرمها وتعاقب عليها.
فالكيان الصهيوني لا يكترث بها , لان معزوفتي الهولوكوست واللاسامية وضعته فوق العهود والمواثيق و القوانين الدولية وبسبب الفيتو والدعم الأميركي والأوروبي لحروب “إسرائيل” العدوانية وممارساتها العنصرية والاستعمارية.

إن ما فعله النازيون باليهود في تشيكوسلوفاكيا وخاصة في تريزيان شتات يفعل أسوأ منه الصهاينة اليوم بالشعب الفلسطيني. ويبالغون حتى اليوم في قصص وأرقام الاضطهاد على الرغم من الأموال الهائلة والأسلحة الضخمة التي تلقوها. ويمارسون الضغط والابتزاز الفكري و السياسي والإعلامي و الدبلوماسي من اجل مصلحة “إسرائيل” واليهودية العالمية وعلى حساب ضحايا النازية ودافعي الضرائب في ألمانيا وسويسرا وبقية الشعوب الأوروبية , وعلى حساب شعبنا العربي الفلسطيني وسلب أرضه ومياهه وأملاكه وحقوقه , وعرقلة تطوره وتقدمه ومسحه من الوجود لجعل فلسطين دولة لجميع اليهود في العالم.
وبالتالي إقامة اكبر غيتو يهودي في قلب المنطقة العربية الإسلامية ويشكل قاعدة معادية لشعوب المنطقة ولمصلحة الصهيونية العالمية والامبريالية الأميركية وبقية الدول الغربية.
لو كانت الكارثة بالشكل الذي صورته النخب اليهودية الأميركية و الكذاب الشهير ايلي فيزل لأحدثت زلزالا وانفجارا لدى اليهود في العالم وغيرت نظرتهم وموقفهم تجاه ممارسات “إسرائيل” الاستعمارية والإرهابية والعنصرية تجاه الشعب الفلسطيني الأعزل.

إن “إسرائيل” لم تتعظ على الإطلاق من فظائع النازية , بل سخرتها وتسخرها لارتكاب فظائع أكثر وحشية منها لتحقيق المزاعم والأطماع التوراتية والتلمودية والصهيونية.
إن الجيش الإسرائيلي اليوم أسوأ من الجيش النازي بالأمس , والموساد أسوأ من الجستابو , والمعتقلات الإسرائيلية أسوأ من المعتقلات النازية , والوحشية الإسرائيلية وصلت إلى حد فاق التصور البشري , وفاق كل ما حدث في العهود المظلمة من التاريخ الإنساني , وان الصلة بين الإبادة النازية أي منا يسمونه بالهولوكوست وتأسيس “إسرائيل” قوية جدا وجاءت لتحقيق المشروع الصهيوني في قلب الوطن العربي على حساب الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة وللهيمنة على إقليم الشرق الأوسط .

إن استغلال معزوفتي الهولوكوست واللاسامية لإقامة “إسرائيل” ولتبرير الهولوكوست الإسرائيلي على شعبنا العربي الفلسطيني وللدفاع عن ممارسة “إسرائيل” للإرهاب و العنصرية والإبادة الجماعية والاستعمار الاستيطاني لطخة عار أبدية في جبين الصهيونية العالمية و الكيان الصهيوني والامبريالية الأمريكية و الحضارة الغربية.