الصراع على الهيكل

الكاتب: نداف شرغاي / نشر في: إسرائيل اليوم , 28/11/2013

بعد عودة المكابيين الى “جبل الهيكل” بـ 2150 سنة، وتجديد عمل “الهيكل” وإضاءة المصباح كان يمكن أن يصبح عيد الأنوار، الذي هو تذكير بهذا الحدث التاريخي، فرصة رائعة لمعاودة النضال من أجل الحقيقة التاريخية التي تتصل بجذر وجودنا هنا – القدس و”جبل الهيكل”. لكن دولة إسرائيل تخلت منذ سنين عن هذه الجبهة.الصراع على الهيكل

إن الفلسطينيين منذ سنوات جيل وأكثر يشتغلون بصورة منهجية بإنكار وجود “الهيكل” على “جبل الهيكل”. وليس رفضهم العنيد الاعتراف بأن إسرائيل دولة يهودية مقطوعا عن هذا الانكار. سمع كلينتون ذلك أول مرة بصورة مباشرة من عرفات في “كامب ديفيد” سنة 2000 وزعزعه ذلك الكلام. وقد أبعد عرفات آنذاك “الهيكل” الى نابلس، وبعد سنتين “أصلح قوله” إذ قال إن “الهيكل” لم يوجد قط في فلسطين. ويشك نبيل شعث وصائب عريقات وياسر عبد ربه وأبو مازن في وجود “الهيكل” على “الجبل”. ويشيع هذا الانكار في حلقات إسلامية وفي الأكاديميا وفي وسائل الاعلام العربية بالطبع – وفي دول مثل السعودية والاردن ومصر ودول الخليج ايضا.

وقد تم توثيق هذه الظاهرة في كتب اسحق رايتر، وشموئيل باركوفيتش، ودوري غولد والموقع أعلاه. فـ “الهيكل” كله وهم من وجهة النظر الفلسطينية والعربية. ويسمونه “المزعوم”. وهم يشتغلون في الوقت نفسه منذ سنوات بإخفاء كل أثر شاهد في “جبل الهيكل” قد يُبين أكاذيبهم، وبالقضاء عليه.

ليس من الصعب مواجهة هذا الخداع الضخم، لكن دولة إسرائيل تفضل إما كسلا وإما لإرادتها الامتناع عن “حروب مقدسة” وانتقال الصراع الى المجال الديني. وهذا خطأ شديد لأن الحروب المقدسة أصبحت موجودة هنا، وجذور الصراع دينية، والذي يحاول عزل العنصر القومي – المناطقي ومواجهته فقط مصاب بالسذاجة. وثانيا تنتقل ظاهرة إنكار “الهيكل” في السنوات الاخيرة الى الحلقات الاوروبية ايضا.

حان الوقت لنرد بحرب، وليست المهمة معقدة جدا. ففي المستوى الجدلي توجد حقيقة أنه قد وجدت لمئات السنين حتى سنة 1967 قصة “الهيكل اليهودي” وتفاصيل عنه، بل معلومات عن هدم نبوخذ نصر لـ “الهيكل الاول”، وهذا عنصر راسخ لا يُنكر في الأدب الاسلامي على اختلاف أنواعه. فهذا ما نجده عند الجغرافي والمؤلف المقدسي “المقدسي” ابن المئة العاشرة؛ ونجده عند الفقيه الايراني المتوفى في القرن الرابع عشر؛ وفي شعر جلال الدين الرومي في القرن الثالث عشر، بل في كتب وكراسات إرشاد للسياح على عهد “المفتي الكبير” الحاج أمين الحسيني “حليف النازيين”.

وقد كتب في منتصف القرن العشرين المؤرخ الفلسطيني عارف العارف أن مكان الحرم الشريف هو جبل مورية حيث كان يوجد موقع يبوسي اشتراه داود ليقيم “الهيكل” فيه، وأن سليمان بنى “الهيكل” في سنة 1007 قبل الميلاد.

وتُضاف الى الكتب الاسلامية نفسها جملة حقائق وكشوف ومصادر تثبت الصلة اليهودية بالقدس ووجود “الهيكل” وهي: الكتاب المقدس، والمشناه، والغمراه، والمدراشيم والتفاسير اليهودية الكثيرة التي تشهد على عبادات “الهيكل” ووجوده سنين كثيرة، وكتب بن متتياهو الذي رأى بأم عينيه “الهيكل” ووثق خرابه، وسلسلة من الجهود الأثرية بالطبع يضيق المقام هنا عن تفصيلها، ومع كل ذلك اليكم بعضها باختصار: بقايا كتابات تحظر دخول غير اليهود من باب “الهيكل”، وقد ذُكرت ايضا عند بن متتياهو؛ وحجر في الطرف الجنوبي الغربي من “جبل الهيكل” منذ عصر “الهيكل الثاني” وفي نقش يدل كما وصفت المشناه على أن الكاهن الذي كان يعلن بنفخ البوق دخول السبت وخروجه كان يقف هناك؛ وفي “جبل الهيكل” نفسه تحت المسجد الاقصى، وثق البريطانيون في عهد الانتداب حوض تطهر يهودي، وتبين قبل عدة سنين بصورة عارضة في “الجبل” بقايا من عهد “الهيكل الأول” سارع أثريون الى تغطيتها لمنع النزاع. وسرّعت هذه الآثار وكثير غيرها مسار تعظيم قداسة القدس في الاسلام والانكار الشامل لكل صلة يهودية بالمدينة واماكنها المقدسة. إن عيد الأنوار هو وقت الرد.