الصحافة ليست ذراعاً للمخابرات

الكاتب: أمنون لورد / نشر في: معاريف , 03/12/2013

الصحافة ليست ذراعاً للمخابراتاستجابت محكمة الصلح في بئر السبع، أول من أمس، لطلب الشرطة استصدار أمر لوسائل الإعلام المختلفة بتسليم كل الصور التي في حوزتها للاضطرابات في مفترق حورة، السبت الماضي. جهاز إنفاذ القانون في مشكلة. فحسب كل المؤشرات تقف إسرائيل أمام نوايا لخوض انتفاضة مشتركة يقودها بدو النقب، “عرب إسرائيل”، ومنظمات اليسار، فيما الذريعة هي مخطط برافر لإعادة توطين آلاف البدو في النقب.

ولكن حتى قبل أن ندخل إلى المشكلة الوطنية التي ينبغي للشرطة أن تتصدى لها، فإن المعركة تبدأ بخطوة خاطئة. الرد الفوري من كل صحافي في دولة ديمقراطية يجب أن يكون رفض الطلب الشرطي، وعدم التعاون بين جهاز إنفاذ القانون ووسائل الإعلام. نضطر إلى أن نعود مرة أخرى إلى المبررات المعروفة، التي سبق أن عرضناها في قضية الدعوى الشرطية ضد مصورة “مكور ريشون”، ميري تساحي، قبل سنتين. كانت لدى المصورة صور لأعمال شغب قام بها الشبان في معسكر لواء افرايم، بما في ذلك العنف ضد قائد اللواء في ذاك الوقت. الرد الأول، الغريزي، كان أنه ارتُكبت بالفعل مخالفات في معسكر اللواء من جانب الشبان من البلدات المجاورة على ما يبدو. ولكن لا يحتمل أن يُطالب الصحافيون من الشرطة بأن يحلوا لها مشكلة الشغب هناك. وإذا ما فعل الصحافي ذلك فإنه يفقد مكانته في نظر الجمهور، ولا يعود بوسعه أداء مهامه في مراكز الأحداث مثل عنف المشاغبين البدو في مفترق حورة.

الفكر الذي وجه خطى أسرة تحرير “مكور ريشون” ونال الإسناد من مجلس الصحافة، وكذا المحكمة المركزية، كان أنه فقط في حالات شاذة للغاية على الصحافي أو المصور أن يسلم كل المعلومات التي في حوزته إلى الشرطة أو إلى جهة إنفاذ القانون. هذه الحالات يمكن أن تكون قتلا أو عنفا شديدا مثل الاغتصاب. في مثل هذه الحالات لا مبرر للحفاظ على الصور إذا كان يمكن لها أن تشكل دليلا.

في حالة الاضطرابات في حورة وفي أماكن أخرى في البلاد، السبت الماضي، فإن الحديث يدور عن أحداث من نوع آخر تماما. حتى لو كان واضحا أنه ارتُكبت أثناء الاضطرابات مخالفات، وحتى لو كان واضحا أنه يوجد في هذه الاضطرابات زعماء يتصدرون تنفيذ مخالفات عنف بل وإثارة التمرد ضد الدولة – فلا مبرر لمطالبة وسائل الإعلام بأن تسلم كل الصور. فالصحافة ليست وكالة الاستخبارات في خدمة جهاز إنفاذ القانون. الصحافي لا يسلم إخطارات قبل المظاهرات أو الاضطرابات حتى عندما يكون واضحا له أنه من المتوقع حدوث أعمال إخلال بالنظام. وهكذا أيضا لا حاجة إلى أن يوقع على أن يسلم نتائجه بعد وقوع الفعل.

إن الطلب، أول من أمس، من وسائل الإعلام قد يظهر مسا بحرية الصحافة في إسرائيل. فليس من مهمة وسائل الإعلام تقديم المشورة لسلطات إنفاذ القانون في كيفية جمع الأدلة على ارتكاب مخالفات أثناء المظاهرات أو أعمال الإخلال بالنظام. ولما حصل أن كنا في هذا الفيلم من قبل، وسبق أن كانت منظمات يسارية طُلب منها تسليم صور وكما يُذكر كانت حالة المصورة ميري تساحي، فقد كان من المتوقع من المستشار القانوني، يهودا فينشتاين، أن يصدر تعليمات واضحة في هذا الموضوع، بروح قرارات محكمة العدل العليا وبروح الفكر الليبرالي السائد في إسرائيل لحرية الصحافة.

وبالنفس ذاته ينبغي أن نذكر قرار محكمة الصلح، أول من أمس. بالفعل قرار المحكمة مُلزم. ولكن ما الذي دفع حضرة المحكمة إلى أن تقرر بروح تتعارض بشكل مطلق مع ما هو سائد في وسائل الإعلام الإسرائيلية؟ ثمة الكثير مما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي وثمة انتقاد مبرر لنشاطه. ولكن تغطية الاضطرابات والمظاهرات في مواضيع مركزية هي عمل تقوم فيه وسائل الإعلام المحلية برسالة واضحة تتعلق بحق الجمهور في المعرفة. فلا يمكن إخفاء مظاهرات كتلك التي كانت، السبت الماضي، ولا حاجة إلى خلق تهديد أو ظل تهديد على المحررين، المراسلين، والمصورين عند انطلاقهم لتنفيذ مهامهم في الميدان. من المطلوب الآن الاستئناف إلى هيئة قضائية عليا ضد الأمر القاضي بتسليم الصور. إذا لم تجر التفافة حدوة حصان من جانب سلطات إنفاذ القانون والمحكمة، فمن المتوقع خرق كثيف للأمر من جانب رجال الإعلام.