السعوديون غاضبون على أميركا

الكاتب: بوعز بسموت / نشر في: إسرائيل اليوم , 28/11/2013

جاءت السعودية لتساعد حينما قُدمت إلى المشنقة على أثر اتفاق جنيف. ثمة محللون في وسائل الاعلام السعودية غاضبون على “الأم تريزا” (اوباما)، الذي أدار خده الأيسر بعد أن قدم الأيمن بشرط أن يوجد اتفاق وأن يوجد سلام. ولا يمكن أن توجه الدعاوى ضد اوباما، فهو لم يُسمع قط مثل جيري كوبر بل مثل إيفي نتان.السعوديون غاضبون على أميركا

في موقع صحيفة “نيويورك تايمز” في الشبكة ظهر، أول من أمس، نبأ بيّن الغضب السعودي. يدرك السعوديون أن أميركا قد تغيرت، وحسب هذا الايقاع ستصبح ايران حليفة الولايات المتحدة المركزية في الخليج. فأين الاحترام لتراث الخميني؟.

يتذكر السعوديون كيف تخلى الرئيس جيمي كارتر في العام 1979 عن الشاه محمد رضا بهلوي لصالح آية الله الخميني. ويخشون في الرياض الآن سيناريو مشابها يتخلى فيه الرئيس اوباما عن الملك السعودي عبد الله لصالح علي خامنئي. فلو أن الخليج الفارسي كان لعبة ورق لهزم آية الله الملك حينما يلعب حول الطاولة رؤساء ديمقراطيون.

إن العالم السني في هياج، والعالم الشيعي يقرص نفسه وكأنه غير مصدق. واشنطن تتراجع حقا لكنها ما زالت قادرة في تهاويها على تغيير توازن القوى في الشرق الاوسط. واوباما ساحر حقا كما تنبأوا في بداية ولايته الاولى، فقد نجح بحسب تصوره في جعل أشرار منطقتنا أخياراً وأخيارها أشراراً. إسرائيل في الجانب الخيّر، لذلك أصبحت في الجانب الشرير.

لا فرق كبيراً من وجهة نظر السعوديين بين الاتفاق الذي وقع عليه بمبادرة أميركية مع الايرانيين والاتفاق الذي وقع عليه مع السوريين، فكلاهما سيئ. والعالم الشيعي يربح على حساب العالم السني. في يوم الاثنين مع انتهاء المحادثات في جنيف في الموضوع النووي الايراني، بدأت في ذلك المكان محادثات سورية. وما كانت السعودية لتعارض أن تهاجم إسرائيل ايران وجنيف ايضا.

ترى السعودية، مثلنا جميعا، كيف تتخلى أميركا عن قوتها العسكرية وتراهن على اتفاقات. وتخشى السعودية أن تكون هي التالية في الدور. تحدث وزير الخارجية الايراني، محمد ظريف، في الحقيقة بعد توقيع الاتفاق في جنيف بساعة عن خليج فارسي جديد يعيش فيه الجميع في سلام وأمن. وطوبى لمن يؤمن بذلك. إن اوباما وحده يصدق الايرانيين. ومشكلة اوباما هي أن 53 بالمئة من الأميركيين بحسب استطلاع الـ “سي.إن.إن” لا يثقون به.

هزمت أميركا ريغان الاتحاد السوفييتي الشيوعي، وأسقطت أميركا بوش صدام و”طالبان”. أما أميركا اوباما فتحافظ على نظم حكم قائمة وتُتم أعمالا معها. إن الملابس العسكرية عند اوباما توجه الى الخزانة، ويوجه الدبلوماسيون الى الجبهة.

إن ايران وسورية وكوريا الشمالية يحل لها أن تهيج: فقد أعاد ضابط الشرطة بعد القضاء على بن لادن المسدس الى قرابه.

لكن ليس كل شيء ضائعاً، فقد أرسلت الولايات المتحدة، أول من أمس، قاذفات بي 52 الى منطقة النزاع بين الصين واليابان التي حُظر الطيران فيها بعد أن أرسل الصينيون إلى هناك حاملة طائرات. فهل يمكن أن يكون أوباما قد استطاع تحويل طائرة الـ بي 52 الى طائرة بلا طيار؟.