الرفيق الأحمر لصحيفة “برافدا” الروسية: حل الأزمة لن يكون إلا سورياً خالصاً من خلال الحوار بعيداً عن الشروط والإملاءات والتدخلات الخارجية إن سورية كانت من أوائل الدول التي دعت إلى مؤتمر دولي يحدد معنى الإرهاب ويدعو إلى مكافحته بكل الوسائل والسبل

الرفيق الأحمر في مقابلة مع صحيفة برافدا الروسيةأكد الرفيق عبد الله الأحمر الأمين العام المساعد لحزب البعث العربي الاشتراكي أن سورية تتعرض لحرب إرهابية كونية، وإن الشعب السوري الذي يتحدى كل أشكال الهيمنة والعدوان والإرهاب لا يدافع عن وطنه فحسب.. وإنما يدافع عن كثير من الشعوب الأخرى التي تتعرض وستتعرض للإرهاب.. لأنه شعب عظيم..

وأوضح الرفيق الأحمر في مقابلة مع صحيفة الـ “برافدا” الروسية (نشرت يوم 7/3/2015 م) أن ما يحصل في سورية هو عدوان خارجي بأدوات إرهابية، لافتاً إلى أن تصدير آلاف الإرهابيين والمرتزقة من دول الغرب والخليج والجوار الإقليمي وغيرها إلى سورية بهدف زعزعة الاستقرار فيها، مؤكداً أن سورية بقيادتها وشعبها وجيشها قادرة على دحر الإرهاب والتصدي للمؤامرة الكونية والانتصار عليها.

وبين الرفيق الأمين العام المساعد لحزب البعث العربي الاشتراكي أن سورية كانت من أوائل الدول التي دعت إلى مؤتمر دولي يحدد معنى الإرهاب ويدعو إلى مكافحته بكل الوسائل والسبل، وقد حذرت من مغبة انتقال الإرهاب إلى دول الجوار وإلى بقية دول العالم، خاصة وأن أكثر الإرهابيين جاؤوا من بلدان آسيوية وأوروبية وإفريقية ويتلقون الدعم ظاهراً وعلناً من حكومات أوروبية وخليجية وإقليمية.

وأوضح أن سورية أكدت مراراً وقوفها إلى جانب أي جهد دولي لمكافحة الإرهاب ومحاربته على أن يتم في إطار احترام السيادة الوطنية ووفقاً للمواثيق والقرارات الدولية ذات الصلة بتجفيف منابع الإرهاب ووقف دعمه وتمويله، ومنع تدفق الإرهابيين الأجانب إلى سورية والعراق.

ونوه الرفيق الأمين العام المساعد لحزب البعث العربي الاشتراكي بتضحيات ونضال الشعب السوفييتي والجيش الأحمر في ذكرى الانتصار على النازية في الحرب العالمية الثانية، مبيناً أن تلك التضحيات لا تزال محط إعجاب وتقدير جميع الشعوب في العالم لأن شعب الاتحاد السوفييتي هو الذي تحمّل العبء الأكبر في دحر القوات النازية موجهاً التحية لروسيا قيادةً وشعباً وقوى سياسية واجتماعية بهذه المناسبة.

وعبّر الرفيق الأحمر عن تقدير القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي للدور الإيجابي الذي لعبته وتلعبه روسيا الاتحادية التي احترمت قرار الشعب السوري وإرادته ودافعت بحق عن مواثيق الأمم المتحدة واحترام سيادة الدول وعدم التدخل بشؤونها الداخلية، واتخذت إلى جانب دول أخرى مثل الصين وإيران مواقف إيجابية داعمة لسورية في تصديها للعدوان الذي تتعرض له.. وتعزيز صمودها في وجهه.

فيما يلي نص اللقاء باللغة العربية:

السؤال الأول:

الرفيق عبد الله الأحمر، يسعدنا أن نلتقي بكم على صفحات جريدتنا، وقد مرت خمس سنوات على آخر حديث صحفي أدليتم به لنا.طيلة سنوات أربع والشعب السوري البطل يخوض حرباً قاسية على الإرهاب.. ما هو الوضع الحالي اليوم في ساحة المعركة النضالية للشعب السوري والتي يدافع بها عن وطنه واستقلاله وسيادته ووحدة وسلامة أراضيه؟

الرفيق الأحمر:

الواقع الحالي يشير إلى أن الشعب العربي السوري يتحدى كل أشكال الهيمنة والعدوان بكل الوسائل التي يملكها فكراً وممارسة ويإيمان قوي بالنصر وبصمود منقطع النظير..

الواقع الحالي يشير إلى أن شعبنا العربي في سورية يتحدّى كل أشكال الخوف والإرهاب.. ويعمل على إفشال العدوان وأدواته.. في هذه الحرب القذرة التي يتعرض لها..

الواقع الحالي يشير إلى أن البوصلة لدى الشعب السوري بقيت متجهة إلى فلسطين .. بعد أن سقطت الأقنعة عن وجوه أولئك الذين ادعوا أنهم من دعاة الحرية والثورة.. وما هم إلا إرهابيون متطرفون وقاطعو رؤوس ومرتزقة..

الواقع الحالي يشير إلى أن الشعب العربي السوري لم تنكسر إرادته، وتحدّى المؤامرة بكل اقتدار.. على مدى سنوات أربع من عمر الأزمة..

الواقع الحالي يشير إلى أن الشعب العربي السوري لا يدافع عن وطنه فحسب، وإنما يدافع عن كثير من الشعوب الأخرى التي تتعرّض وستتعرض للإرهاب، لأنه شعب عظيم له تاريخ وحضارة .. وقادر على الصمود والبناء وينظر بكل ثقة نحو المستقبل..

الواقع الحالي يشير إلى أن سورية بشعبها وجيشها العقائدي المقدام وقيادتها وقواها السياسية والجماهيرية تسير في مسارين متوازيين: مسار محاربة الإرهاب دون هوادة.. ومسار المصالحات الوطنية، وأن الحلول هي حلول سورية بامتياز.. حقناً للدماء وعودة الأمان والمهجرين وإعادة الإعمار.

الواقع يشير إلى أن الشعب العربي في سورية أثبت قدرة بالغة على مواجهة قوى العدوان والفكر التكفيري الظلامي، بتآخيه وعمق ثقافته وامتلاكه القدرة على التصدي للفتن ورفضها بكل أشكالها، فالوحدة الوطنية لديه تعدّ ركناً من أركان صموده، وهو يدرك جيداً أن التعدّد والتنوّع، أمر طبيعي، والاختلاف لا يعني التفرقة، بل هو يثري الحياة الإنسانية وينميها فكرياً وعلمياً واجتماعياً واقتصادياً وسياسياً..

السؤال الثاني:

جزء من الأراضي السورية يرزح اليوم تحت نير احتلال العصابات الارتزاقية الإرهابية وخاصة تنظيمي “داعش” و”جبهة النصرة” الإرهابيين، ومَنْ يقف وراءهم.. ويدعم أعمالهم المشينة والعدوانية ضد سيادة واستقلال سورية الدولة المعترف بها والعضو في الأمم المتحدة، وقد أصبح واضحاً للجميع أن من بين من يقاتل في صفوف الإرهابيين مرتزقة إرهابيون أجانب من أوروبا وآسيا وأفريقيا ومن منطقة الشرق الأوسط.. ما هي حقيقة الوضع في المناطق المحتلة؟ وما هي ماهية هؤلاء الإرهابيين؟

الرفيق الأحمر:

لاشك أن ما يحصل هو عدوان خارجي بأدوات داخلية، لكن الجيش العربي السوري ما زال يسيطر على مراكز المحافظات والمدن.. والذين تسميهم بسؤالك المحتلين هم مرتزقة جاؤوا من دول الغرب والخليج والجوار الإقليمي وغيرها من الدول.. وتعاونوا مع أدوات داخلية مرتبطة بالخارج.. ويسوقون أنهم مسيطرين على مناطق ومساحات جغرافية تفصل بين طوائف وأعراق لإثبات طرح خبيث يتمثل بوجود حرب أهلية في سورية وللإيحاء بأن الإرهابيين أطراف في خلاف داخلي بين السوريين أنفسهم وليسوا أداة مرتبطة بالخارج.

والحرب الأهلية كما تعلم تفصل مكونات الشعب وينتج عنها انهيار كامل في مؤسسات الدولة والمجتمع، وهذا الشيء لم يحصل في سورية… فالجيش كان ومازال موحداً والمؤسسات موحدة والشعب موحد حول مقاومة الإرهاب وأهمية إعادة الأمن والاستقرار لربوع الوطن، وإعادة الإعمار وبناء ماتهدّم بفعل العدوان، لتكون سورية أقوى مما كانت.

وإذا كان هؤلاء قد سيطروا عبر عمليات إرهابية على حقول النفط والغاز بهدف حرمان سورية من أحد أهم مواردها الاقتصادية، ومحاولة تخريب البنى التحتية التي بنتها الدولة عبر عقود من الزمن.. إضافةً إلى حرمانها من موردٍ آخر هو السياحة، وخلق حالات اقتصادية صعبة يعيشها المواطن السوري على امتداد أرضه ومساحة وطنه الجغرافية.

وأنت تعلم أنه لا يمكن لأي جيش في العالم أن يكون متواجداً في كل مكان على امتداد مساحة بلده.. والجيش العربي السوري ليس موجوداً في كل مكان على امتداد الأراضي السورية، لذلك تجد الإرهابيين والمرتزقة القادمين من أوروبا وأمريكا وآسيا وإفريقيا وغيرها.. يأتون عبر الحدود مع الدول المجاورة ويسيطرون على أماكن قريبة من تلك الحدود لا تواجد للجيش السوري فيها، وليضمنوا دعماً لوجستياً.. لكن هذا لا يعني أن هذه المناطق أصبحت تحت سيطرتهم وغدت محتلة، لطالما أن الجيش عندما يقرر أن يدخل منطقة ما يتواجد فيها هؤلاء الإرهابيون يدخلها ويستعيدها..

فالحرب الدائرة على امتداد الأرض السورية بين الجيش العربي السوري ومن خلفه الشعب العربي السوري وبين مجموعات تتسلل في حلول الظلام إلى بلدة ما أو قرية عندما يخلد الناس إلى راحتهم.. ويسيطروا عليها بعد طرد الأهالي منها.. الأمر الذي يجعل هذه الحرب حرباً طويلة ومعقدة.

لقد أعلنت سورية وقوفها إلى جانب أي جهد دولي صادق يصب في مكافحة الإرهاب ومحاربته، على أن يتم ذلك في إطار الحفاظ على حياة المدنيين الأبرياء واحترام السيادة الوطنية ووفقاً للمواثيق الدولية، وخاصة القرار 2170.. والقرار الأخير رقم 2178 بشأن تجفيف منابع الإرهاب، ووقف دعمه وتمويله، ومنع تدفق المقاتلين الإرهابيين الأجانب إلى سورية والعراق.. حينها سوف تجد أن هذه الأراضي ستعود إلى أحضان الوطن وسيندحر الإرهاب منها خلال فترة وجيزة بتضافر الجهود والتعاون.. وسيعود أهلها إليها وتعود الحياة تدب فيها.

السؤال الثالث:

في الأسابيع الأخيرة، هناك تحركات وجهود عديدة تبذل لوقف القتال وتسوية الوضع في إحدى كبرى المدن السورية ـ حلب ـ وكانت قد حدثت تسوية في مدينة حمص في الطريق نحو تحقيق وإنجاز سلام كامل ومصالحة، وجرى اتفاق لوقف إطلاق النار في منطقة الوعر التي كانت معقلاً للمعارضة المسلحة في حمص، إلى جانب وجود خطوات ملموسة وجدّية للمصالحة تتم في ريف دمشق وخاصة في الغوطة الشرقية.

في التاسع والعشرين من كانون الثاني/يناير اختتمت في موسكو أعمال المنتدى التشاوري السوري السوري، بين ممثلين عن الحكومة السورية والمعارضة.. وفي نهاية اللقاءات عبّر الجانبان عن رغبتهما في التواصل واستمرار الحوار على ساحة موسكو.. وقد أصبح معلوماً كذلك أنه في 13 شباط/فبراير الحالي تقدمت سورية بطلب للمشاركة في منظمة شنغهاي للتعاون – شوس- كعضو مراقب.

ما هو تعليقكم على مجموع ما ورد أعلاه؟

الرفيق الأحمر:

أولاً، لقد كانت سورية من أوائل الدول التي دعت إلى مؤتمر دولي يحدّد معنى الإرهاب ويدعو إلى مكافحته بكل الوسائل والسبل، وقد حذرت من مغبة انتقال الإرهاب إلى دول الجوار وإلى بقية دول العالم، خاصة وأن أكثر الوافدين جاؤوا من بلدان آسيوية وأوربية وإفريقية ويتلقون الدعم ظاهراً وعلناً من حكومات أوربية وخليجية وإقليمية..

وأؤكد لكم أن الحكومة السورية استجابت لكل المبادرات العربية والدولية لحل الأزمة السورية، وتعاونت معها بشكل بنّاء وشفاف، وقد بذلت منذ بدء الأزمة كل مل يلزم لحماية المواطنين والوطن، وانفتحت على الحوار مع الجميع، ونهضت بمسؤولياتها الدستورية، وبادرت بإصدار وتعديل العديد من التشريعات والقوانين منها قانون الأحزاب الذي رسم الحياة السياسية وسمح بتشكيل أحزاب بما يضمن التعددية السياسية.

ثانياً، أما حول وقف القتال في حلب، أنت تعلم أن سورية أنجزت الحل ونجحت في مدينة حمص وغيرها من القرى والضواحي قبل مجيء “دي ميستورا” كمبعوث إلى سورية، وهذه الإنجازات قلبت الطاولة على المتآمرين على سورية، وستؤسس للقبول بحل سياسي على قاعدة المصالحة الوطنية كما جرى في حمص..

ولقد أكد السيد الرئيس بشار الأسد في خطاب القسم في تموز 2014: “إن حلب الصامدة وأهلها الأبطال.. لن يهدأ بالنا حتى تعود آمنة مطمئنة..”، كما أكد أننا لم ولن ننسى الرقة الحبيبة التي سنخلصها من الإرهابيين بإذن الله”..

وها هو الجيش العربي السوري يتمكّن من إحكام السيطرة على مناطق عدّة في ريف حلب الشمالي ويحقق إنجازات إستراتيجية جعلته يحكم الطوق على المدينة، الأمر الذي أدخل الطمأنينة في قلوب السوريين في المناطق المحاصرة من قبل الإرهابيين إلى اقتراب تطهير حلب من هؤلاء التكفيريين والمرتزقة..

لكن بصورة عامة، فإن سورية التي رحبت بجهود “دي ميستورا” وخطته لتجميد القتال بمدينة حلب تنتظر منه خطة مفصلة وبجدول زمني لمناقشتها وتطبيقها في أرض الواقع عندما تلتزم الأطراف من المسلحين والقوى الداعمة لهم، وهي تؤيد أي مسعى لحلّ الأزمة فيها عبر حوار جاد مع قوى المعارضة الوطنية التي تؤمن بأن حلّ الأزمة إنما يأتي من خلال بوابة الوطن وبوصلته السورية، وعدم الارتهان للخارج، مع الاستمرار في فرض الأمن والاستقرار وسلطة الدولة في أنحاء سورية.. وإن حلّ الأزمة لن يكون إلا سورياً خالصاً بعيداً عن الشروط والإملاءات والتدخلات الخارجية..

ولكي يكون الحوار مثمراً لا بد أن يكون مع المعارضة الوطنية التي تعمل لمصلحة الشعب السوري دون أن تكون مرتبطة بأجندات خارجية، وتكون دمى في أيدي دول مثل الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا وقطر والسعودية وغيرها..

ثالثاً، أما عن مشاركة وفد حكومة الجمهورية العربية السورية في اجتماع موسكو، فقد جاء استناداً إلى مضمون رسالة الدعوة الروسية لتبادل الأفكار والآراء حول ما يمكن أن يكون أساساً لأي حوار سوري سوري يعقد في دمشق.. يؤكد على الثوابت الوطنية المتمثلة باحترام السيادة الوطنية ووحدة أراضي الجمهورية العربية السورية واحترام إرادة الشعب السوري وسيادة القانون والحفاظ على مؤسسات الدولة والعمل على تطويرها واعتبار الجيش والقوات المسلحة رمزاً للوحدة الوطنية وقرارها الوطني المستقل والنضال من أجل تحرير الجولان كاملاً.

رابعاً، وحول طلب انضمام سورية إلى منظمة “شنغهاي للتعاون”، لا شك أن التبدّل الحاصل على الصعيد الدولي المعاصر والرغبة في السلام والتنمية المستدامة، وتعزيز التعاون المتوازن أصبحت سمة هذا العصر، لذلك فإن التوجّّه لعالم متعدّد الأقطاب أصبح أمراً لا مفر منه، وهناك دلالات متنامية لقدرة المنظمات الإقليمية على حل المشكلات والأزمات الدولية.

وبما أن منظمة شنغهاي للتعاون منظمة دولية هامة تضم دولاً تمثل ربع سكان العالم.. وتعمل بنشاط لوضع استراتيجية للتطوير حتى العام 2020، ستناقشها في القمة القادمة في مدينة أوفا الروسية.. وتخطو نحو التوسع.. ودعت في بياناتها إلى تسوية الأزمة في سورية بالطرق السياسية الدبلوماسية حصراً، وعبر حوار سوري شامل.. سعياً منها على الدوام إلى تسوية الأزمات الدولية عبر المفاوضات والحلول السياسية لا عبر الحروب والعدوان كما تفعل تحالفات دولية أخرى.. عدا عن أهدافها في مكافحة الإرهاب ومواجهة التطرف والحركات الانفصالية والتصدي لتجارة الأسلحة والمخدرات.. وتعزيز الثقة المتبادلة بين البلدان الأطراف فيها، ودعم التعاون الفعال بينها في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والعلمية.

من هنا فإن تقديم سورية طلب انضمام إلى منظمة “شنغهاي للتعاون” يأتي في إطار التعاون مع الدول التي تسعى إلى مكافحة الإرهاب ومواجهة التطرف، وتسوية الأزمات بطرح حلول سياسية دون التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.. كما يأتي في إطار التعاون الاقتصادي مع الدول المنتمية إلى هذه المنظمة، بهدف تفعيل العلاقات الاقتصادية وتطويرها وتحسين الميزان التجاري وزيادة الصادرات السورية، وتأمين المستوردات اللازمة من الدول الصديقة..

السؤال الرابع:

في الثامن من آذار تحتفل الجمهورية العربية السورية بعيد ثورة آذار، التي قادها حزب البعث العربي الاشتراكي.. هل لكم أن تطلعوا قارئنا على أهم إنجازات الثورة وما تحقق في سورية على مدار السنوات الماضية؟

الرفيق الأحمر:

يوضح مسار الأحداث بما لا يقبل الجدل ولا النقاش، سلامة المنطلقات والآفاق النضالية لثورة الثامن من آذار التي فجرها حزب البعث العربي الاشتراكي عام 1963.. وجاءت لتنهي حكم الانفصال الأسود، ولتعيد سورية إلى وجهها الوحدوي على طريق النضال الوطني والقومي.. كما جاء قيام الحركة التصحيحية التي قادها القائد المؤسس حافظ الأسد لتصحّح مسار الثورة وتعيد قدرتها على العطاء والتجدّد والاستمرار.

والتطورات التي تشهدها المنطقة حالياً، تؤكّد أن ثورتنا لم تكن حدثاً قامَ وانقضى، بل إنها حركة مندفعة متحفّزة مستمرة إلى الأمام، وحيوية متجددة على الدوام، وقادرة على التعامل مع الواقع المتغير تعاملاً ثورياً تغييرياً هادفاً بفضل عزيمة حزبنا وجماهيرنا وأمتنا، والإصرار على التمسك بالمبادئ والأهداف والحقوق.

وتحل هذا العام الذكرى الثانية والخمسون لثورة آذار وسورية ماضية في طريقها النضالي بمزيد من التصميم والثقة بالنفس وبمزيد من التفاؤل لتحقيق أهدافها وتجاوز الصعوبات التي تعترضها لتحقيق الانتصار على الإرهاب والتآمر الدولي والإقليمي وأدواته بفضل وعي شعبها ووحدته وتلاحمه مع جيشه الباسل بقيادة الرفيق بشار الأسد الأمين القطري للحزب رئيس الجمهورية ليبقى الوطن موحداً عزيزاً مصاناً.

وقد تصاعدت وتيرة الإنجازات الوطنية والقومية التي حققتها ثورة الثامن من آذار بعد قيام الحركة التصحيحية المجيدة التي قادها القائد المؤسس حافظ الأسد والتي وضعت سورية على خارطة بناء الدولة العصرية من خلال تكريس الوحدة الوطنية، وحققت نهوضاً تنموياً شاملاً وقفزات واسعة في المجالات الثقافية والتربية والتعليم، الأمر الذي انعكس إيجاباً على باقي القطاعات في كافة المجالات، وهو ما جعل الجمهورية العربية السورية دولة متمدّنة تعددية وقوية تعتمد على قدراتها الذاتية وثرواتها لإدارة شؤونها، وبالتالي أعطى قرارها الوطني استقلالاً تاماً لا يتأثر بأي شكل من الأشكال بالضغوط الخارجية التي مارستها وتمارسها الدول الاستعمارية عبر الترهيب والترغيب للسيطرة والهيمنة على مقدرات الشعوب، وهذا كان السبب الحقيقي لصمود الشعب العربي السوري في وجه مختلف المؤامرات الامبريالية والصهيونية التي لم تتوقف على سورية والمنطقة العربية، وهو اليوم أكثر قوة وصموداً في مواجهة الإرهاب التكفيري.

وكان الاستحقاق الدستوري في حزيران 2014 مناسبة إجماع وطني أكد فيه الشعب العربي السوري دعمه المطلق لنهج الرئيس بشار الأسد وأسلوب تفكيره ودرايته في إدارة واحدة من أصعب الأزمات التي عاشتها سورية والمنطقة وتمكين سياسة سورية من الصمود، وهو ما أفشل محاولات قوى الهيمنة والسيطرة والقوى التكفيرية في النيل من صمودها ومواقفها المبدئية الثابتة..

إن ذكرى مرور 52 عاماً على ثورة آذار لرفاقنا البعثيين وجماهير أمتنا مناسبة للارتقاء ببلدنا لتقدمه وتعزيز ثقافة مقاومة الإرهابيين ومنهجهم التكفيري الإقصائي، والصمود في وجه التحديات والتمسّك بالحقوق وعدم التنازل عنها أو المساومة عليها، والعمل على استعادتها، والثقة بالنصر والإسهام الفعّال في بناء المشروع القومي النهضوي العربي.. وإفشال المؤامرة والحفاظ على إنجازات ثورة آذار، لتبقى سورية حرة بقرارها، ولتبقى الثورة مستمرة بعطاءاتها عبر تطوير آلياتها بما يخدم متطلبات الحاضر وتطلعات جماهيرها في بناء سورية المتجدّدة، وإعادة إعمارها على أسس ومنطلقات الثورة كما كانت على الدوام.. ومقاومة الاحتلال الصهيوني في الجولان وفلسطين من أجل عودة الأرض والحقوق لأصحابها الشرعيين.

السؤال الخامس:

عام 2015 يعد عاماً مميزاً لشعبنا الروسي المتعدد القوميات، عام نحتفل به الذكرى اليوبيلية السبعين للانتصار المظفر على الفاشية الهتلرية، في الحرب الوطنية العظمى… ولا ينتابنا شك بأن الشعب السوري سينجز انتصاره الكامل كذلك.

ما هي تمنياتكم لقراء صحيفة الـ “برافدا” بهذه المناسبة؟

الرفيق الأحمر:

إن نضال وتضحيات الشعب الروسي والسوفييتي والجيش الأحمر والانتصار على النازية في الحرب العالمية الثانية لا يزال محط إعجاب وتقدير جميع الشعوب في العالم، ومن المعروف أن الاتحاد السوفييتي هو الذي تحمّل العبء الأكبر في دحر القوات النازية، مضحياً بالغالي والنفيس من أجل تحقيق النصر..

إننا بهذه المناسبة نستذكر المآثر والبطولات التي سطرها الشعب الروسي والسوفييتي التي باتت مصدر إلهام لكثير من شعوب العالم في التضحية والدفاع عن الوطن.. ونستذكر شجاعة وبطولات سكان مدينة ستالينغراد.. كما نستذكر بكل إجلال واحترام أرواح الشهداء الذين ضحوا بأنفسهم من أجل البشرية وفي سبيل الانتصار على النازية الهتلرية والفاشية..

فتحية لروسيا قيادة وشعباً وقوى سياسية واجتماعية.. تحية لقدامى المحاربين في الحرب الوطنية العظمى.. تحية لكل جهد تبذله روسيا مع القوى الحرة في العالم من أجل عدم تكرار ما حصل قبل سبعين عاماً في حياة الشعوب.. من أجل بناء عالم يخلو من الظلم والقتل والعدوان.. ويسوده الأمن والاستقرار والسلام..

وكما انتصر الروس على النازية في الحرب الوطنية العظمى.. لا يخالجني أدنى شك بحتمية انتصار الشعب العربي السوري وقيادته وجيشه على النازية الجديدة المتمثلة بالإرهاب..

إن نضال الروس والسوفييت ضد النازية كان عملاً بطولياً ودفاعياً ومشروعاً.. ونضالنا اليوم في سورية ضد الإرهاب هو عمل نضالي وبطولي مشروع من أجل حماية وطننا من هذا الشر الذي يجتاح العالم كما كانت النازية في يوم من الأيام.

وبهذه المناسبة.. لا يسعني إلا أن أقدم التهنئة لجمهورية روسيا الاتحادية شعباً وقيادة وجيشاً.. متمنياً المزيد من التقدم والرفاه للشعب الروسي الصديق وقيادته الحكيمة…

واسمحوا لي أن أعبر عن تقدير القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي للدور الإيجابي الذي لعبته وتلعبه روسيا الاتحادية التي احترمت قرار الشعب السوري وإرادته ودافعت بحق عن مواثيق الأمم المتحدة واحترام سيادة الدول وعدم التدخل بشؤونها الداخلية… واتخذت إلى جانب دول أخرى مثل الصين وإيران مواقف إيجابية داعمة لسورية في تصدّيها للعدوان الذي تتعرض له وتعزيز صمودها في وجهه، كما نقدّر المواقف المشرّفة للأحزاب الشقيقة والصديقة التي تتضامن مع سورية ومواقفها الشجاعة.

وحول تمنياتي لقراء صحيفة “برافدا” أقول:

كل الشكر للقائمين على عمل صحيفة “برافدا” العريقة التي تنقل الخبر بكل شفافية ومصداقية ولا غرو في ذلك، فهي صحيفة حزب عقائدي كان ولا يزال له تأثيره الواضح في مجرى الأحداث في روسيا والعالم أجمع..

أجمل التهاني للعاملين فيها: كتاباً وإعلاميين وإداريين، وتمنياتي لهم بالمزيد من التطور والتألق، والشكر موصول لك أستاذ فلاديمير ياسن، مع تمنياتي القلبية الحارة لكل قراء هذه الصحيفة العظيمة بالنجاح والتقدم والرقي..

بارك الله فيكم ولكم مني خالص التحية والتقدير.