الرفيق أبو الهيجاء في حديث لجريدة البعث.. منذ تأسيسه جعل “البعث” قضية فلسطين قضيته المركزية

الرفيق فرحان أبو الهيجاء الأمين الطري للتنظيم الفلسطيني

أجرى الرفيق فرحان أبو الهيجاء الأمين القطري للتنظيم الفلسطيني لحزب البعث العربي الاشتراكي بمناسبة الذكرى الثامنة والستين لتأسيس الحزب حواراً مع جريدة البعث

وفيما يلي نص الحوار:

ما هي أهمية لحظة التأسيس في تاريخ الحزب؟

لقد جاء تأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي في السابع من نيسان عام 1947 ليعلن قيام حركة ثورية عربية تلتزم بأهداف جماهير الأمة العربية من المحيط إلى الخليج، وتعمل على تحقيق أماني هذه الجماهير.

إن حركة البعث القومية العربية جاءت تتويجاً لنهوض قومي في الأطر الفكرية، وتحقيق تطلعات جماهير أمة العرب لتحقيق الاستقلال، والقضاء على الاستعمار، ومواجهة الامبريالية، وإنجاز مستويات أعلى من التقدم الاقتصادي، والعلمي، والتقني، والقضاء على الفقر والأمية والجهل والتخلف، وصولاً إلى بناء مجتمع عربي سليم موحد، وبناء قوة عربية قادرة على المحافظة على منجزات التحول القومي الديمقراطي، والاستقلال، وقادرة على الحفاظ على حدود الوطن من أقصاه إلى أقصاه.

ومن المفارقات أن تأسيس الحزب قد ترافق زمنياً مع تصاعد نشأة منظمات صهيونية عنصرية مدعومة من الامبريالية البريطانية والأمريكية والغربية بشكل عام، أدى نشاطها إلى احتلال جزء من فلسطين سنة 1948، وإقامة الكيان الصهيوني.

تمر ذكرى تأسيس الحزب في ظروف تشتد فيها الهجمة الأمريكية الصهيونية الرجعية على الوطن، وعلى سورية بشكل خاص، كيف تنظرون إلى هذا الواقع؟

إن القوى المعادية لأمتنا العربية لم تنفك عن محاولات الهيمنة على بلادنا العربية، ولم تتراجع عن دعم عنصرية الكيان الصهيوني، وكذلك عن رغباتها في تفتيت البلدان العربية، وإثارة النعرات الطائفية والعرقية، وتكريس التخلف، وتجزئة المجزأ، وإلغاء كيانات سياسية قائمة منذ آلاف السنين في مشرقنا العربي، وخاصة في سورية والعراق ومصر، وما اشتداد المؤامرة، والهجمة على سورية منذ أربع سنوات إلا مثال صارخ على نوايا وأهداف الامبريالية الأمريكية والغربية المدعومة من الرجعيات العربية في الخليج ونجد والحجاز لاستمرار التفكك والتجزئة والتخلف من جهة، والحفاظ على الكيان الصهيوني وأمنه من جهة أخرى، بهدف إيجاد دول طائفية خدمة لمشروع يهودية الدولة في الكيان الصهيوني.

إن العدوان الصهيوأمريكي الغربي الرجعي العربي ما هو إلا مثال على استمرار الأعداء التقليديين لأمة العرب والقضية الفلسطينية على مواقفهم، وإصرارهم على الهيمنة، والاحتلال، ومزيد من التفكك والتجزئة.

لقد أرادوا بهجومهم الذي حشدوا له التكفيريين والرجعيين والجهلة من عرب ومسلمين وأجانب أن يدمروا سورية، ويسقطوا قيادتها الوطنية والقومية، ويفككوا جيشها وشعبها وأرضها، ويضربوا نسيجها الاجتماعي وثقافتها وحضارتها الأصيلة الممتدة عبر قرون مضت منذ عشرة آلاف سنة حتى الآن، وغاب عن بال المتآمرين الأمريكيين والصهاينة والغرب والرجعية العربية أن قضيتنا القومية العربية متجذرة في أرضنا العربية، ولن يستطيع أي غاز خارجي أن يلغيها، فهي حقيقة حية خالدة.

إن مؤامرتهم وهجومهم على الدولة السورية هدفوا بهما إلى تضليل العقل العربي والوطني، ومزج الباطل بالحق، لكن إرادة الشعب والجيش والقيادة الحكيمة في سورية هي التي ترسّخت، وتمكنت من تعزيز الصمود والمقاومة على الأرض السورية.

لكن المواطن العربي السوري أدرك مسعاهم، فكشف علاقاتهم بالصهيونية، والمطامع الامبريالية الغربية والأمريكية للهيمنة، فتصدى بحزم وشجاعة ووعي كامل، واستطاع أن يدرك أبعاد المؤامرة، وأن يحافظ على منجزات الشعب العربي السوري، وعلى تماسك الجيش والأمن، ومكونات الشعب الاجتماعية والسياسية في دولته.

إن دور الحزب كان ولايزال إيجابياً متفاعلاً في الأقطار التي يتواجد فيها تنظيمه، فثقف وحشد وأوضح مرامي المؤامرة القائمة الآن على سورية وعلى أقطار أخرى، والتي تتمحور حول تفكيك الكيانات العربية، والجيوش، وإشاعة الفوضى.

لقد غزت أمريكا العراق وفككت الدولة العراقية، لكن شعب العراق وقواه الحية قاوم، والآن تعود المؤامرة للعراق من جديد وبإشراف أمريكي، وبأدوات تكفيرية موغلة في الوحشية تحت مسميات إسلامية لا تمت لحقيقة الإسلام بصلة، ومع ذلك الشعب العراقي مصمم على إسقاط الإرهاب، كما أن الشعب العربي السوري قد صمم قبل الجميع على إسقاط الإرهاب، وضرب أدواته المدعومة من القوى المتآمرة نفسها على أمتنا، وسيستمر الشعبان المؤيدان من جماهير أمة العرب، ولا نقول هنا الأنظمة، فهذه الأنظمة في معظمها متآمرة وضالعة في دعم الإرهاب التكفيري، البعيد عن الإسلام والعروبة، وستتحقق أهداف الأمة العربية في قطرها السوري، وفي قطرها العراقي لإسقاط الإرهاب إلى الأبد.

كيف تنظرون إلى علاقة الحزب بقضية فلسطين؟

منذ تأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي جعل قضية فلسطين قضيته المركزية، وبدأ شعب فلسطين يناضل جنباً إلى جنب مع منتسبي حزب البعث ضد الصهيونية والاستعمار، وضد الرجعية والتخلف، واعتبر شعبنا العربي الفلسطيني حزب البعث حزب فلسطين، وخاض البعثيون جميع معاركهم ضد الصهيونية مرتكزين في الفكر والثقافة على أطروحات وأفكار طرحها الحزب باستمرار، محدداً أبعاد النضال الفلسطيني المرتكز على الوطنية الفلسطينية المجذّرة في مقاومة الاحتلال والهيمنة الاستعمارية، وعلى العمق النضالي القومي العربي،  وعلى البعد التحرري العالمي في تحشيد  قوى الحرية والديمقراطية للوقوف إلى جانب نضال الشعب الفلسطيني الهادف لتحرير أرضه من الاستعمار العنصري الصهيوني الإحلالي.

إن أطروحات بعض الأطراف الفلسطينية المدعومة من الرجعيات والبترودولارات والأمريكيين وبعض دول الغرب للوصول إلى حلول مع كيان عنصري غاصب ستسقط، وإن البداية الصحيحة لا تكون إلا بعودة النضال الفلسطيني إلى مرتكزاته القومية والوطنية لإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وترسيخ الإيمان بنهج المقاومة المسلحة، وجميع أشكال المقاومات الأخرى، وإعادة الاعتبار للميثاق الوطني الفلسطيني، والارتكاز عليه في تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، وإنهاء الانقسام، ورفض جميع الطروحات المتخاذلة التي لا تؤدي إلا إلى مزيد من الانقسام الوطني والسياسي والتنظيمي، وإن شعبنا يثمّن استمرار دعم حزب البعث العربي الاشتراكي للقضية الفلسطينية، ودعم مقاومة الشعب الفلسطيني المستمرة، ويرفض ممارسات وسياسات المتنفذين في السلطة الفلسطينية، وخاصة مواقف السلطة الأخيرة من الإرهاب، ومن العدوان السعودي الخليجي الأمريكي الصهيوني على اليمن، وسيبقى شعبنا وقواه الوطنية والقومية الحية ملتصقين بأمتهم العربية، وستبقى الأرض الفلسطينية جنوب سورية جزءاً من الوطن العربي الكبير.

هل الأزمة التي يمر بها الوطن العربي أحد الدلائل على فشل الفكرة القومية العربية، كما يدعي البعض، أم أنها على العكس مرحلة مخاض عسير سيؤدي إلى تجديد تلك الفكرة، وينجب وعياً قومياً متجدداً يعيد بناء الأمة؟

يعاني وطننا العربي وأمتنا العربية الآن من انقسام حاد تقوده وتوجهه أمريكا والغرب والصهيونية، في سياساته وثقافته، وتحتمي مشيخات الخليج والنظم الرجعية وبائعو المواقف والجيوش بأساطيل وجيوش أمريكا والغرب، فتشن عدواناً غاشماً ظالماً على القطر اليمني العريق في حضارته، لكنه فقير إلا من إرادته وعزيمته وتصميم شعبه على حريته واستقلاله، كما أن إقدام هذه القوى الغاشمة، ومن يصطف معهم مدان، ويجب أن يدان من كل عربي ومسلم وحر في العالم، ونحن على ثقة أن هذا العدوان سيتصدى له شعب اليمن بكل مكوناته السياسية والاجتماعية، وسيسقطه ويفشله.

وهذا العدوان لا يعني أن القومية العربية فشلت، فهي متجذرة  وستبقى لأنها حقيقة وحية وخالدة، ونتفق على أن ما يجري من مؤامرة تكفيرية، ومن فوضى، ومن حرب ظالمة على شعب فلسطين واليمن وسورية والعراق، هو من قبل الامبريالية والرجعية والتكفيريين والإلغائيين والحاقدين على الحضارة العربية والإسلامية والطامعين بخيرات العرب، ومريدي الفكر التلمودي الصهيوني، وثقافة الغرب العنصرية ستؤسس لمرحلة جديدة ستؤدي إلى وعي بالذات القومية والهوية القومية، وتجذير الإيمان بالوطن والشعب، والنهوض القومي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي، والإيمان بالقانون، وحرية المواطن على قاعدة المواطنة، وستبقى الأوطان لشعوبها، ولابد من الوصول إلى وحدة عربية شاملة في جميع المجالات، وخاصة في بناء قوة وجيش عربي يحافظ على الأمن والنظام والاستقرار، وثروات العرب، وكرامة العرب على كل الأرض العربية.

ونحن متفائلون بالانتصار القريب، وإنجاز أهداف أمتنا العربية، وبديمومة النضال الفلسطيني حتى تحرير فلسطين، كل فلسطين، وقاعدة هذا التفاؤل هي عودة وعي المواطن العربي لتحقيق مصالحه، وطموحاته، وكرامته، وهويته القومية.