الرفيق أبو الهيجاء: على الشعب الفلسطيني التماسك والوحدة لمواجهة الخطر الصهيوني.. فكر البعث منارة الأحرار العرب.. أنظمة الخليج ستتحمل نتائج سياستها المتهورة

الرفيق فرحان أبو الهيجاء الأمين القطري للتنظيم الفلسطينيأكد الرفيق فرحان أبو الهيجاء، الأمين القطري للتنظيم الفلسطيني لحزب البعث العربي الاشتراكي، أن نظام آل سعود ومعظم أنظمة الخليج لم يدعموا المقاومة الوطنية الفلسطينية، بل عملوا على تقديم التنازلات وتصفية القضية الفلسطينية لمصالحهم الشخصية.

وحذر الرفيق أبو الهيجاء في حديث خص به موقع القيادة القومية للحزب على الشابكة، أن نظام آل سعود ومعظم أنظمة الخليج ستتحمل نتائج سياساتها المتهورة في المنطقة.

وأشار إلى أن الصمود البطولي للشعب العربي السوري وجيشه الباسل وقيادته الحكيمة بقيادة الرفيق الأمين القطري للحزب، السيد الرئيس بشار الأسد أسهمت في انتصار سورية على الحرب الكونية التي دخلت عامها الخامس، مؤكداً أن فكر البعث سيبقى منارة لكل الأحرار في الوطن العربي في مواجهة المشروع الصهيو – أمريكي، والفكر التكفيري الوهابي ولتحقيق المشروع النهضوي القومي العربي، ودعا الرفيق الأمين القطري للتنظيم الفلسطيني لحزب البعث العربي الاشتراكي أبناء الشعب الفلسطيني إلى التماسك والوحدة في مواجهة الاحتلال والعدوان الصهيوني، والعمل على تحرير الأرض المحتلة واستعادة الحقوق كافة.

أجرى الحوار: نائب رئيس التحرير  الرفيق عبد الحميد غانم

وفيما يلي النص الكامل للحوار:

بداية تمر الذكرى الـ 68 لتأسيس البعث هذا العام مع بأحداث جسام تشهدها المنطقة، وخصوصاً بعد مضي أربع سنوات على الحرب الكونية على سورية، والعدوان العسكري لنظام آل سعود على اليمن والممارسات الصهيونية على فلسطين، ماذا تقولون في هذه المناسبة؟

هدف البعث تحرير فلسطين ومقاومة الصهيونية

الرفيق أبو الهيجاء..

في ذكرى تأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي الذي يعتبره الشعب الفلسطيني حزب فلسطين، والحزب كان وفياً وصادقاً ومناضلاً مع الجماهير الفلسطينية والجماهير العربية، خاصة بفلسطين وسورية، ففي بلاد الشام بشكل عام كان البعث وفياً للشعب وللقضية، فاعتبر قضية فلسطين قضيته المركزية، وحشد كل الفعاليات لدعم القضية، وجنَّد كل الطاقات في كل الساحات من أجل تحقيق هذا الهدف النبيل، وهو تحرير فلسطين ومقاومة الصهيونية وأعوانها في العالم…حقق الحزب خطوات جيدة في هذا المجال، وما زال يعتبر أن قضية فلسطين قضية مركزية لنضاله ونضال الأمة العربية جمعاء، لكن هناك قوى وأنظمة حاولت دائماً أن تحرف هذا الخط باتجاه جعل قضية فلسطين قضية مهمشة، وتأتي في الدرجة الثانية أو العاشرة في اهتمامات بعض القوى، وللأسف هذه القوى تقول عن نفسها أنها عربية أحياناً، مع العلم أنها لا تمت للنضال العربي بصلة، وهي أدوات لا تخدم أهداف الأمة العربية، ولا تفيد مصالح العرب في بلدانهم.

نظام آل سعود يتآمر على القومية العربية

وفيما يتعلق بالنظام السعودي الإرهابي نظام آل سعود، فالوهابيون يعدون الوجه الآخر للصهيونية، إذ يشبهونهم في كل ممارساتهم وتفكيرهم، ولا يعنيهم العروبة ولا الإسلام بشيء، وإنما يعنيهم (البترو دولار) ومصالحهم الشخصية الضيقة وخدمة أسيادهم، لأنهم دمىً ينفذون أوامر قوىً إمبريالية صهيونية أمريكية خارج نطاق العروبة والإسلام الصحيح.

هذه الأنظمة صنعها الاستعمار كي تنفذ مصالحه في المنطقة، و تتآمر على القومية العربية، والنضال العربي والقضية الفلسطينية في مسارها الطويل، ويخفون دورهم المشبوه في المنطقة.

هناك قوى فلسطينية ادعت أنها حركة مقاومة إلى أن وصلت إلى اتفاقات سرية ومفاوضات مع القوى المعادية للشعب العربي والفلسطيني، وهناك أنظمة عربية عميلة شجَعت على توقيع اتفاق كامب ديفيد ووادي عربة مع “إسرائيل”، وهي ضد القضية الفلسطينية، إذ عملوا على إنهائها، وحولوا الصراع من (صراع عربي- صهيوني)، إلى (صراع فلسطيني- فلسطيني).

على هذا الأساس أنشأوا السلطة الفلسطينية في رام الله، التي تخلت عن أهداف القضية المركزية، وتعمل على تقليص الصراع خدمة لمصالح طرف فلسطيني في السلطة، وتنازلت عن معظم الحقوق الفلسطينية، وأصبحت السلطة هزيلة، مثل الرئيس محمود عباس الذي وقع اتفاق أوسلو، وكذلك بعض القوى لم تعد تهتم بهذا الصراع، إلا من خلال الصداقة و اللقاء مع الدول المانحة ودول مع البترو دولار خاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية، في الوقت الذي نجد فيه “إسرائيل” مستمرة في احتلالها وعدوانها، تمارس القتل والذبح والتهويد على كل أرض فلسطين وخاصة القدس، وبعد سنوات ستصبح القدس دون عرب، وهم يعتبرون الفلسطيني الذي يخالف أوامرهم خالف آل سعود وجماعة الخليج أو أنصار أمريكا.

في ظل الظروف الراهنة برأيكم، ما المهام القومية المطلوبة من الحزب لمواجهة التحديات؟

الرفيق أبو الهيجاء..

التحديات كثيرة، وأبرزها الحرب الكونية على سورية منذ أربع سنوات، وما تواجهه المنطقة خاصة الهجمة التكفيرية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية والصهيونية، ويشارك فيها أعراب الخليج الذين يغذوَن التكفير والإرهاب من خلال دعمهم لنشاطات الجماعات المسلحة في سورية وغيرها من البلدان العربية، كما جرى في مصر وتونس والأردن والمغرب لمواجهة التكفيريين، فهم يبررون تخاذلهم وتواطؤهم في مواجهة هذه الجماعات، وكأن الخطر لن يصل إليهم، لكننا اليوم نرى أن الخطر بدأ يصل إليهم، لأن هؤلاء التكفيريين ليسوا من نسيج المنطقة وهم رجعيون يريدون إسقاط كل المبادئ والقيم التي أتى بها الإسلام منذ البداية.

هناك جوانب مضيئة كثيرة في حياتنا العربية، مثل حلف الفضول وسواه، إذ كان حلفاً لنصرة المظلوم على الظالم، فأدبيات التكفيريين، لا تمت إلى حضارتنا العربية والإسلامية بصلة، وثقافتهم أمريكية وصهيونية وفكرهم رجعي متجذر في الخليج العربي الذي يصادر حق المرأة في الحياة والتعلم وسواه، والمطلوب من القوى التقدمية والوطنية والقومية التكاتف في برنامج عمل مشترك لمواجهة تحديات المنطقة.

العدوان على اليمن يريد حرف الصراع عن قضية فلسطين

ما رؤيتكم للعدوان العسكري الذي يشنه نظام آل سعود على اليمن؟

الرفيق أبو الهيجاء..

نظام آل سعود يرتكب عملاً عدوانياً على شعب اليمن والوطن اليمني الذي هو أصل العرب، والشعب اليمني شعب فقير، لكنه شعب يملك العزة والكرامة، يأتي نظام آل سعود، فيعتدي على الشعب اليمني بقصد حرف الصراع عن خدمة قضية فلسطين، ليصبح صراعاً ضد أمة أخرى وشعب آخر، بحجة أن “إيران (الفارسية) تريد أن تعتدي علينا”، فالإيرانيون ليسوا معتدين، وهم جزء من بناء الحضارة العربية الإسلامية، وقدموا لها الكثير. فهم يريدون أن يصوروا الصراع كأنه صراع (عربي – إيراني)، وهذا خطأ وجريمة بحق فلسطين والعروبة والإسلام.

دعم سورية وإيران عزز صمود غزة

لقد كانت إيران في عهد الشاه صديقة لدول الخليج، لكن عندما جاءت الثورة الإسلامية بقيادة الإمام القائد الخميني رحمه الله، خرجوا علينا بحكايات جديدة، لا تناسب واقعنا و سياساتنا وتهدد مصيرنا ومستقبلنا و قضيتنا.

الثورة الإسلامية في إيران ألغت السفارة الإسرائيلية، وحولتها إلى مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية، وقدمت الكثير لنهج المقاومة في فلسطين، ولولا دعمها ودعم سورية لما استطاعت المقاومة الفلسطينية أن تنجح في غزة. هذا الدعم عزز صمود غزة، بينما أرسلت دول الخليج الإرهاب والقتل والدمار، وكانوا دعاة الفتنة والانقسام، وكذلك العدوان على اليمن يراد به فتنة داخلية في الجسم العربي والإسلامي، يريدون تسويق مفاهيم غير واقعية طائفية ومذهبية… وإيجاد شرح عربي عميق، كي يقضوا على كل الأهداف السامية إلى وحدة العرب، وهذه جريمة بحق العروبة والإسلام، لأنهم ليسوا إسلاماً، فهم الوجه الآخر للصهيونية، وإسلامهم إسلام يحقق غايات المشروع الصهيو- أمريكي – الغربي، التي تضر بمصالحنا العربية ونهجنا وثقافتنا وسياستنا كلها.

العدوان على اليمن جاء لقتل الأبرياء وتدمير البلد

لقد جاء العدوان على اليمن، تحت شعارات وادعاءات كاذبة، رفعها نظام آل سعود، مثل”التخوف من النفوذ الإيراني”، وإخضاع “الحوثيين للحوار”، في حين أن هؤلاء الحوثيين يريدون أن يكون الحوار داخل بلدهم، ولا يكون بالإخضاعوالإملاء، إلا أن كل تلك الادعاءات التي جاء بها نظام آل سعود، هي لتبرير عدوانه الغادر ضد شعب شقيق، سيتمسك بأرضه وكرامته، وسيصمد في وجه العدوان، وينتصر.

لم يأت هذا العدوان لإنقاذ اليمن من أزمته، بل جاء ليقتل الأبرياء، ولا يستثني أحداً، ويدمر اليمن، ولا يميز بين مشفى و بنية تحتية، هدفه إعاقة التنمية في هذا البلد لفترة طويلة، هكذا يريدون دائماً التخلف والتراجع وعدم البناء وإنهم ضد التطور والتقدم والازدهار، هكذا تريد مشيخات الخليج ونظام آل سعود، وهذا مرفوض من كل عربي حر ذي ضمير وعقل وشرف وكرامة، وهذا سينقلب عليهم وعلى أسيادهم الأمريكيين والغرب بشكل عام.

لقد اصطف مع نظام آل سعود وأنظمة الخليج الأخرى، التكفيريون المتآمرون على حضارات سورية والعراق ومصر، وعلى الوحدة العربية من قبل تركيا، والولايات المتحدة الأمريكية، الصهاينة. إنني أقرأ تصريحات الصهاينة يومياً، فأجدهم مسرورين لأن هناك من يحارب عنهم، من يحشد 185 طائرة إف (15 وإف 16 ) لضرب اليمن، ذلك الخائن المتخاذل في مواجهة الصهيونية و”إسرائيل” في فلسطين مثلاً، لم يحشد أية طيارة أو جندي، أو يطلق طلقة واحدة في مواجهة العدوان والاحتلال الصهيوني.

لقد أدى العدوان على اليمن إلى انقسام حاد بين الدول والأحزاب والقوى العربية، والآن تتفق عشر دول عربية وباكستان من أجل محاربة شعب فقير والاعتداء عليه، ولم يتفقوا في يوم من الأيام لمحاربة “إسرائيل”، فهم متخاذلون وجبناء وعملاء،ومتحالفون مع أمريكا والناتو، وهذا النفاق سينعكس على مستقبل بلدانهم. كان عليهم أن يهتموا بقضية فلسطين، وأن يقفوا مع غزة عندما حوصرت، وضربت، لكنها صمدت، وأن يقفوا مع الانتصار الكبير الباهر العظيم الذي حققته المقاومة من خلال صمود حزب الله في جنوب لبنان وتحقيق أول نصر على الكيان الصهيوني، خلال سنة 2000 م وسنة2006م.

كان عليهم أن يقدموا الدعم والعون لفصائل المقاومة المناضلة من أجل تحرير فلسطين. أنا لا أرى فرقاً بين سياسة فتح وسياسة حماس، هم ليسوا حريصين على تحرير فلسطين، وخدمة الشعب الفلسطيني وجعل قضية فلسطين هدفهم الأول في ساحة العرب وساحة المسلمين.

هم يختلفون على السلطة لا أكثر، و حكوماتهم التي تشكلت حكومات تقليدية، لكن أين هم من تحرير فلسطين المحتلة؟ فلسطنيو/48/ و/67/ وغزة والضفة الغربية كلهم لا يساوون نصف الشعب الفلسطيني، أما النصف الآخر فهو في الشتات، في سورية ولبنان والأردن، والدول العربية الأخرى، و أوروبة، وغيرها في أوربة. فالسلطة وحماس لم يقدما شيئاً للشعب الفلسطيني، والدفاع عن القضية ورفع البندقية في وجه الاحتلال، فاقد الشيء لا يعطيه.

صمود سورية سيقضي على الإرهابيين التكفيريين

بعد مرور أربع سنوات للحرب على سورية، ما مستقبل الوضع؟

الرفيق أبو الهيجاء..

مضى على الحرب الظالمة الإرهابية التكفيرية الرجعية الاستعمارية ضد سورية أربع سنوات، وبدأت سنتها الخامسة. لقد أرادوا انهيار سورية واستسلامها، وخضوعها، وتمزيقها، وتفتيتها تاريخياً وعرقياً وجغرافياً، لكنها صمدت بفضل شجاعة قائدها البارز الرفيق الأمين القطري للحزب الرئيس بشار الأسد، البطل القومي الحكيم الذي صمد في وجههم ، وإن صبر و صمود سورية وشجاعة جيشها وبطولاته وتضحياته، وبفضل صمود الشعب العربي السوري بكل أطيافه ومكوناته، ودعم أحرار العالم ووقوفهم إلى جانب الشعب السوري والجيش السوري والقيادة الحكيمة للرئيس الأسد في إدارة الصراع، ساعد على مقاومة سورية للهجمة الكونية بكل أوجهها العسكرية والفكرية التكفيرية.

منذ بدء الحرب، استندت سورية إلى عوامل قوة، تمثلت في صمود الشعب وقوة الجيش وحكمة القيادة المتمثلة بشخص الرفيق الأمين القطري للحزب السيد الرئيس بشار الأسد، هذا الصمود القوي، أجبر أعداء سورية على تغيير مواقفهم، فمن كان يريد لسورية أن تسقط خلال أسبوع، أو شهر أو سنة، والبعض كان يبالغ، ويقول: إنه سيأتي ليصلي بالأموي، مثل أردوغان وشيخ قطر.

المهم أنهم استفاقوا من غفوتهم و شعروا بضرورة تغيير مواقفهم وأن الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وأنظمة رجعية عربية بدأت تفكر بالاستدارة، ماعدا السعوديين التخريبيين التدميريين، ومعهم طوابير من الرجعية أمثالهم، فالصمود يصنع المعجزات ويخلق النصر، أنا متفائل أن هذا الصمود سيؤدي إلى ضرب الإرهابيين والتكفيريين والمتخاذلين والرجعيين كلهم أينما كانوا.

الحضارة العربية قدمت فكراً إنسانياً استفاد العالم منه

ما دور القوى والأحزاب التقدمية في الساحة العربية في مواجهة الفكر التكفيري، وفي تعزيز مقاومة المشروع القومي العربي في مواجهة المشروع الصهيوني الأمريكي؟

الرفيق أبو الهيجاء..

هذا السؤال يذكرني بمقولة قالها القائد المؤسس حافظ الأسد: “القومية العربية حقيقة حيَة خالدة”، والفكر القومي ولد منذ أن وجد العرب، وسيبقى إلى الأبد، ولذلك نجد أن هناك فئات، وشرائح، وأحزاباً، ودولاً، وقوى مضادة أوروبية أمريكية، كلها تحاول منذ أمد بعيد السيطرة على المنطقة لأنها تمثل قلب العالم، وهي تحمي كل الممرات الحيوية، فشرايين العالم موجودة في منطقتنا، وفيها أمة متجذرة في التاريخ، قدمت حضارات وفكراً إنسانياً، يستفيد منه العالم كله (كالحضارة السورية والعراقية، كحضارة أوغاريت، مثلاً، والمتمثلة بالأبجدية)، لقد انطلقت من العراق ومصر وبلاد الشام (مركز العالم القديم)، أفكارٌ مثل الحرية – الديمقراطية – السلام – التقدم – التحضر – الإنسانية.

حلف الفضول، واحد من إبداعات منطقتنا، سبق نشوء إعلان حقوق الإنسان. هناك نقاط وأحداث مضيئة في تاريخ أمتنا في الفكر والثقافة والإبداع، إضافة إلى أن منطقتنا تعد عقدة من الطرق والشبكات التجارية والتبادل السلعي.

كنا نتمنى، كما طرح الرفيق الأمين القطري للحزب الرئيس بشار الأسد، القائد الحكيم، أن يجري ربط البحار الخمسة للمنطقة كلها، وتشبيك المصالح والتجارة والثقافة والتعاون والاقتصاد والصحة، وتشابك في كل مناحي الحياة، لكن أمريكا والرجعيين لم يريدوا ذلك، وفضلوا بدلاً من التشبيك، الاشتباك المسلح التكفيري الإقصائي، ونحن نرفض هذا التفكير، نريد أن تتعاون الشعوب، والأمم في كل مناحي الحياة، اقتصادي ثقافي إعلامي، ولا نريد أن يسفك الدماء بين هذه الشعوب ولا هذه الأمم.

الكيان الصهيوني عنصري ومحتل

ما أثر نتائج الانتخابات الإسرائيلية على القضية الفلسطينية والوضع الفلسطيني في الداخل؟

الرفيق أبو الهيجاء..

لا تعنينا “إسرائيل”، ولا انتخاباتها، ولا قواها، وأعتقد أنه لا يوجد في “إسرائيل” شخص واحد ديمقراطي، ناهيك عما يقال: إن هناك حزباً ديمقراطياً أو منظمة ديمقراطية، فهذا غير موجود في الواقع، إنهم عنصريون صهاينة محتلون، غرباء، استعمارهم استعمار إحلالي، يعني إزالة العرب من أرضهم وأن يحلوا محلهم وينهبوا ثرواتهم ومقدراتهم، والاستيلاء على كل شيء بالقوة. اليهود صهاينة، والصهيونية أوسع من إطار اليهود، يوجد هناك إسلام صهيوني، عرب صهاينة، مسيحية صهيونية، وكلهم لا يريدون الخير للإنسان العربي، ويريدون الإقصاء والتفتيت والتمزيق حتى تتحقق مصالحهم، فليس لديهم ديمقراطية، ولا يمكن أن نسمي في “إسرائيل” حزباً ديمقراطياً، أو حكومة ديمقراطية أو مجموعة ديمقراطية، ولا أي شيء من هذا القبيل، توجد صهيونية وعنصرية، وهم يستعملون الاحتلال والإحلال والإقصاء والإبعاد.

المطلوب من الفصائل الفلسطينية الوحدة وتنفيذ اتفاق القاهرة

ما المطلوب من الفلسطينيين؟

الرفيق أبو الهيجاء..

المطلوب من جميع الفلسطينيين التماسك والوحدة حول القضية وأهدافها، والمطلوب من منظمة التحرير الفلسطينية: أولاً: أن تعود إلى دورها كحركة تحرر وطني، وتبتعد عن إملاءات الاستعمار والتبعية له، وأن تكون ذات بعد إسلامي، وإنساني بالمقياس نفسه، الذي يتضمن القوى التحررية العالمية المؤيدة لحقوق الشعب العربي الفلسطيني وحقوق الإنسان المتحرر.

ثانياً: من المفروض أن يتابعوا وينفذوا كل ما جرى من إجراءات ضارة بقضية فلسطين والتنسيق العربي الوحدوي التحرري، وليس على طريقة السعودية بقمة شرم الشيخ.

ثالثاً: أن يوقفوا التنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني، ورفض إملاءات الرجعية العربية والإسلامية، ورفض إملاءات أمريكا والاستعمار الإمبريالي، وأن يتوحدوا في منظمة التحرير.

لقد حصلت نقاشات واتفاقات في القاهرة من خلال دور مصر سابقاً بين الفلسطينيين، وقد شاركت شخصياً بها كممثل لحزب البعث، إذ توصلنا إلى نتائج، كان أهمها تلك التي أقرت في إعلان القاهرة، واتفاقات الفلسطينيين التي جرت برعاية مصرية بالقاهرة، فالمطلوب أن تنفذ القرارات التي اتفق عليها وهي (وحدة وطنية – حركة تحرر وطني – الاستمرار بالكفاح المسلح والمقاومة – رفض الانقسام السياسي والجغرافي)، ورفض الانقسامات التنظيمية والسياسية والجغرافية التي تمس قضيتنا، فعلينا أن ننجز سلطة وأن نمارس الكفاح المسلح، ومن الواجب الآن أن أقدم الشكر للإمام الخامنئي الذي أعلن أنه يرغب بتسليح الضفة الغربية لمواجهة الاحتلال الصهيوني فكل الشكر له ولدوره ولبلده وللثورة الإسلامية في إيران على هذا لأنهم على استعداد دائم لتخديم المقاومة، كما أشكر سورية بقيادة الرفيق الأمين القطري للحزب الرئيس بشار الأسد على دعمه المستمر للقضية الفلسطينية.

نريد برنامجاً سياسياً يعيد لمنظمة التحرير دورها النضالي

إذن المطلوب منا كشعب ومناضلين فلسطينيين أن نتوحد من جديد، وأن نضع برنامجاً سياسياً، كما وضعنا خطوطه العريضة في القاهرة، وأن نركز على إعادة بناء منظمة التحرير، على أساس ميثاقها الوطني، الذي يقول: فلسطين لكل الفلسطينيين، فلسطين عربية، فلسطين عريقة لشعبها، وفلسطين نفسها التي وضعت حدودها أيام الانتداب البريطاني عليها، وفلسطين التي نختصرها بالتعبير الأدبي (من النهر إلى البحر ومن الناقورة إلى رفح)، هذه فلسطين التاريخية التي نطالب بها، وليس جزءاً من الضفة أو جزءاً من غزة، وليس الضفة وغزة، بل فلسطين التاريخية كلها، وتعود كاملة إلى شعبها الأصلي على أساس انتماء الهوية القومية العربية، فلسطين ستبقى عربية إلى أبد الآبدين إن شاؤوا أم أبوا، والمطلوب من منظمة التحرير أن تضع برنامجاً لعملها السياسي، وأن تقف في وجه أي انهيار، كما حصل في اتفاق أوسلو، الذي رفضه الشعب، ورفضته القوى السياسية الحية، ونحن من القوى التي رفضت هذا الاتفاق، وسنظل نرفضه حتى تعود الأمور إلى مجراها الطبيعي، حركة مقاومة تريد تحرير فلسطين، تريد أن تربطها بمحيطها العربي وثقافتها العربية الإسلامية، والتحررية في العالم، هكذا نريد ونعمل من أجل تحقيق هذه الأهداف والغايات، نحن نرى أن طريقنا طويل ويجب ألا نقدم أي تنازل عن أي حق من الحقوق أو شبر من الأرض.

البعث منارة للفكر التقدمي العربي ومواجهة الفكر الوهابي التكفيري

ماذا تقولون بمناسبة ذكرى السابع من نيسان؟

الرفيق أبو الهيجاء..

السابع من نيسان مناسبة قومية لتأسيس حزب قومي عربي اشتراكي تنموي تحرري، هذا حزبنا، حزب البعث، ونحن مؤمنون بكل أهدافه، ومؤمنون أنه مع الزمن نتجذر وتلتف حوله الجماهير، كما جرى في الشعارات التي طرحها، لكن أهداف حزب البعث هي التي تجذرت وحدة – حرية – اشتراكية، فالناصرية قالتها بطريقتها، والقوميون العرب ترجموها بطريقتهم، حتى في الجغرافيا فإن تحقيق الوحدة يقوم على بلدان ثلاثة سورية، مصر، العراق، فهم جيش واحد، واقتصاد واحد وبالفكر (وحدة حرية اشتراكية)، يحققوا الطريق للوصول إلى الوحدة والنهوض الاقتصادي والثقافي والعلماني. وقد حقق حزبنا إنجازات في تثقيف الجماهير، باعتماده على الوعي المتراكم المستمر باتجاه الوحدة والحرية والاشتراكية والتحرر من الاستعمار. وسيبقى فكر البعث منارة للفكر التقدمي لكل القوى والأحزاب والأحرار في الوطن العربي، لمواجهة المشروع الصهيوني الأمريكي والفكر التكفيري الوهابي  الإرهابي، والعمل من أجل تحقيق المشروع النهضوي القومي العربي.