الرئيس الأمريكي… الحائر والمحير!

الكاتب: بوعز بسموت / نشر في: اسرائيل اليوم , 08/12/2013العلاقة العميقة بين إسرائيل وأميركا قصة من الماضي ‫‬

حضر رئيس الولايات المتحدة باراك اوباما أمس منتدى سبان ليحاول اقناع المشاركين بأن الاتفاق المرحلي مع ايران جيد وأفضل مما كان قبله. وفي حديث الى صديقه المقرب حاييم سبان في اطار المنتدى، قال رئيس القوة العظمى: ‘إن هدفي النهائي بصفتي رئيسا للولايات المتحدة، وقلت ذلك علنا وفي أحاديث مغلقة، أن أمنع ايران من التوصل الى سلاح ذري، لكنني قلت ايضا إن أفضل طريق لاحراز ذلك هو حل دبلوماسي موثوق به’.

وأراد رئيس الولايات المتحدة الذي جاء ليتحدث بعد الساعة الثامنة مساءا (بحسب توقيت اسرائيل) بقليل، ربما ليدخل الى نشرات الأخبار في البلاد، أراد أن يطمئن الاسرائيليين الذين لا يثقون به كثيرا فعلى حسب استطلاع الرأي الذي نشر هنا قبل اسبوعين، لا يؤمن 76.4 بالمئة من الاسرائيليين بأن ايران ستوقف البرنامج الذري بل اهتم سبان بأن ينقل هذا المعطى في أول سؤال وجهه الى الرئيس. وأراد اوباما أن يُبين أن كل رئيس سيجلس على كرسيه اليوم ‘سواء أكان جمهوريا أم ديمقراطيا، يلتزم بأمن اسرائيل’.

وأُتيحت لي فرصة فعرضت على الرئيس سؤالا وهو: ‘يا سيدي الرئيس، غطيت المحادثات مع ايران في جنيف وتلك التي تمت في تركيا في 2011 ايضا. والفرق الكبير الذي رأيته هو أن القوى العظمى أصبحت في هذه المرة متحمسة للتوصل الى اتفاق حتى أكثر من الايرانيين. أنت تُحدثنا عن تفهمك للقلق الاسرائيلي من المشروع الذري والتزام الولايات المتحدة بأمن اسرائيل لكن كيف يستوي ذلك مع المحادثات السرية التي أجرتها الولايات المتحدة مع ايران دون أن تُبلغ اسرائيل؟’.

إن اوباما الذي حضر المنتدى في مزاج طيب، لم يُنكر في المرة الاولى في الواقع القناة السرية مع ايران لكنه جهد في أن يُبين السبب الذي جعل واشنطن تختار ذلك. اجب الرئيس أوباما ‘لا يقوم ذلك على ثقة، لم يوجد كثير من المحادثات السرية مع ايران.

فمنذ اللحظة التي توليت فيها عملي أعلنت أننا سنتوجه الى ايران دبلوماسيا’ وأضاف ‘قيل أكثر من مرة إنه لا فرق بين روحاني وسلفه احمـدي نجـاد، ومن الواضح أن روحاني جـزء من المؤسسة الايـرانية، لكنه يمثل نـزوع الشعـب الايـراني الى تغييـر الاتجاه التقـليدي. إن التحديات في الشرق الاوسط عظيمة. منذ أن انتخب حسن روحاني الى اليوم الذي جاء فيه الى الجمعية العمومية في رحلة سحره، كان من المهم عندنا أن نفهم ما هو مجال حيلته. فكان الهدف أن نفحص. وليس من الممكن أن نقول بيقين إن ايران سيجري عليها تغيير لكن ليس من الممكن ايضا أن نقول غير ذلك. إن الفكرة هي أن نُقدر هل ستغير ايران سياستها. أُقدر أنه يوجد احتمال آخر الامر لا يزيد على 50 بالمئة للتوصل الى اتفاق نهائي مع ايران’.

إن اوباما، هذا ليس سرا، هو رئيس يُنهي حروبا ولا يفتح جبهات. وبرهن على ذلك في سوريا، وخرج الى معركة في ليبيا حينما لم يكن له خيار فقط وبعد أن ‘قاده آخرون’. ويأمل الرئيس حلا دبلوماسيا مع ايران ايضا وإن أعلن أمس أن ‘الاتفاق مع الايرانيين لا يقوم على الثقة’. وليس من المؤكد أن تُطمئن’ هذه الصراحة الرئاسية الـ 76.4 بالمئة من الاسرائيليين.

بيد أن اوباما قال ايضا إن ‘تسوية سياسية مع ايران ستحرز أكثر من كل الخيارات الاخرى على الطاولة’. لم يؤمن اوباما قط بالخيار العسكري لا في ايران ولا في سوريا. بيد أن هذا لا يعني من وجهة نظره أن الامر لن يفضي الى نتائج في الحالتين. لكن يوجد في واشنطن ايضا من يشكون في ذلك.

حضر اوباما كما قلنا آنفا منتدى سبان كي يدافع في الأساس عن الصفقة التي تقلق القدس. ‘إن افتراض أن الصفقة مع ايران ستكون سيئة ولهذا لا تنبغي المحاولة، ليس خيارا مقبولا’، قال الرئيس. هل اوباما ‘ساذج’ كما يعتقد غير قليلين في اسرائيل؟ ‘يجب علينا أن نفحص عن كل الخيارات’، قال، ‘لا يقوم ذلك على الثقة بل على التحقق من حقائق. لا تستطيع اسرائيل أن تدع مقاولين خارجيين يهتمون بأمنها، لكن يجب آخر الامر تفحص الايرانيين من جهة تكتيكية’.

وتناول اوباما في كلامه ايضا العقوبات المستعملة على ايران. وقد عارض في المدة الاخيرة تشديد مجلس النواب لها، لكنه يعترف بضرورتها: ‘انشأنا نظام عقوبات لم يسبق له مثيل جعل الاقتصاد الايراني في شلل’.

يريد اوباما شرق اوسط جديد. وهو يريد ايضا أن يؤمن باتفاق واشنطن مع موسكو على المسألة السورية. ‘اذا أمكن اجراء تفاوض في الشأن الذري كما أُجري في حينه مع الروس فربما يمكن تغيير برنامج العمل الايراني في الشرق الاوسط’، قال. لكن اوباما يريد برغم كل شيء أن يفهم الاسرائيليون أنهم ليسوا وحدهم في مواجهة التهديد الايراني: ‘إن مصلحة الولايات المتحدة الامنية لا مصلحة اسرائيل فقط هي منع ايران من التوصل الى سلاح ذري. وأنا لا أُسقط عن الطاولة أي خيار لكن يجب علينا أن نفحص عن إنفاذ حل دبلوماسي في هذا الشأن. فاذا لم تفِ ايران بالتزاماتها فسنعيد الدولاب الى الوراء فيما يتعلق بالعقوبات’.

يصعب عليّ أن اؤمن بأن اولاد امريكا، من ماين الى نيومكسيكو لم يسمعوا بالاختلافات بين اوباما ورئيس الوزراء نتنياهو في القضية الايرانية. وأراد اوباما في هذه النقطة ايضا أن يطمئن وقال ‘خفضنا خط نتنياهو الاحمر الى الصفر. إن الاتفاق مع ايران لا يقوم على الثقة، لكن هدفي آخر الامر بصفتي رئيسا للولايات المتحدة أن أمنع ايران من الحصول على السلاح الذري. وأتشاور مع نتنياهو طول الوقت مدة السنوات الخمس الاخيرة كلها. ولم يكن التعاون العسكري مع اسرائيل قط جيدا كما هو اليوم ويُقال الشيء نفسه ايضا في التعاون الاستخباري’.

ما الذي أراد أن يقوله لنا الرئيس اوباما أمس في الحقيقة؟ جاء في الأساس ليدفع قدما بالاتفاق وبالحل الدبلوماسي على حساب الخيار العسكري. وأراد حاييم سبان الذي أدار الحديث مع الرئيس كصحفي خبير أن يُذكر بأن رؤساء سابقين التزموا ألا تتحول باكستان وكوريا الشمالية في حال كلينتون ايضا الى قوة ذرية. ‘فما الذي تغير في هذه المرة اذا؟’، سأل سبان. ‘نحن لا نعلم في الحقيقة. هذا صعب’، أجاب اوباما. لكن وكما أجاب عن سؤال ‘اسرائيل اليوم’، قال ‘هذه مقامرة 50 بالمئة في مقابل 50 بالمئة لكن يجب أن نحاول’. ويمكن أن نقول في هذا إنه جاء ليطمئن فخرجنا قلقين.

ولم ينسَ الرئيس اوباما أن يتناول الشأن الفلسطيني مع الشأن الايراني، وقال إن ‘هذا تحدٍ نواجهه منذ ستين سنة. والسبيل الوحيدة لحل الصراع هي أن يفهم الفلسطينيون والاسرائيليون أن السلام أفضل لهم من الصراع. تستطيع الولايات المتحدة أن تتوسط وتستطيع أن تساعد في التقريب بين وجهات النظر، لكن يجب على الطرفين أن يريدا التوصل الى هناك. ليست المحادثات سهلة لكنها جدية. ويمكن احراز تسوية، لكن ذلك يحتاج الى قرارات سياسية صعبة’.