الحجاج يحتشدون في عرفة عشية العيد

حجاج يحتشدون في جبل عرفات اليوم

حجاج يحتشدون في جبل عرفات اليوم

في حين تتكرر مشاهد الحجاج كل سنة يرددون الدعوات متضرعين في خشوع وعيون دامعة طلباً للمغفرة والرحمة والسلام، احتشد نحو مليوني حاج، اليوم، على صعيد عرفة لآداء أهم أركان فريضة الحج، في ثاني أيامها، حيث يشهد أكبر تجمع سنوي للمسلمين في العالم.

وبحسب السلطات السعودية، فإن نحو 1,4 مليون مسلم من 163 جنسية وصلوا من الخارج لآداء فريضة الحج، يُضاف اليهم مئات آلاف الحجاج من داخل المملكة.

وبعد آداء ركن الوقوف على جبل عرفة من الحج، صلى الحجاج صلاة الظهر والعصر جمعاً وقصراً في مسجد نمرة بآذان واحد وإقامتين واستمعوا الى خطبة الإمام.

وبعد مغيب الشمس ينفر الحجاج الى مشعر مزدلفة، حيث يجمعون حصاة الرجم ويمضون معظم ليلتهم قبل التوجه مجدداً الى منى.

ويقول الحاج النيجيري توفيق اودنوي، بعيد وصوله عرفات، “أنا أشعر وكأني مولود جديد مُطهّر من كل الذنوب”، مضيفاً أن الحاج الذي تشهد بلاده موجة عنف دامية تُنسب لجماعة “بوكو حرام” الإسلامية المتطرفة، أنه يتضرع لله “من أجل ازدهار بلدي”.

وأعرب أودنوي عن سعادته بأن تيسر له آداء هذه الفريضة هذا العام.

وغطى اللون الأبيض، وهو لون لباس الإحرام للحجاج، منطقة جبل عرفات حتى لا تكاد ترى تضاريسها.

ولا تكاد تتوقف ألسنة الحجاج، الذين قطعوا نحو ستة كيلومترات من منى الى عرفة بالحافلات والقطار ومشياً، عن ترديد التلبية “لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، ان الحمد، والنعمة، لك والملك، لا شريك لك”.

ويتحرك بعضهم ومعه حقيبته وأغراضه الخاصة، بينما يستخدم كبار السن كراسي نقالة قبل الوصول الى مدن الخيام.

لكن الكثير من الحجاج ينصبون خيامهم الخاصة والبعض يرتاح على حشايا فرشها على الأرض.

ويقول المصري محمد أحمد (53 عاماً)، الذي كان جالساً تحت إحدى هذه الخيام مع زوجته، إنه يصلي “من أجل نصر المسلمين ولأجل شفاء المرضى”.

ويحاول حجاج بلوغ جبل الرحمة في مشعر عرفات وهو عبارة عن تلة صخرية ترتفع نحو 60 متراً.

وقال علي الشمري، أحد الجنود المكلفين حفظ الأمن، إن “البعض يعتقد أن عليه الصعود (الى جبل الرحمة) رغم ان هذا ليس ضرورياً. لكن الأمور تسير بشكل جيد”.

وتنظم قوات الامن المنتشرة بكثافة في جبل عرفات، تدفق الحجاج ويكرر عناصرها عبارات من نوع “سر في هذا الاتجاه يا حاج لا تتوقفوا انتم تعطلون حركة السير”.

ونشرت السلطات السعودية 85 الف عنصر أمن لتامين هذا الحشد العظيم، فيما أكدت أن الأمور تجري بلا حوادث تذكر.

وبحسب قناة “الإخبارية” فان السلطات أجبرت أكثر من 253 ألف شخص على العودة أدراجهم بسبب عدم حملهم تصريحاً للحج.

من جهة أخرى، تواكب موسم الحج هذا العام تدابير مشددة لحماية الحجيج من فيروسين مميتين: فيروس “إيبولا” الذي يفتك في غرب افريقيا، وفيروس “كورونا” الذي أودى بحياة 300 شخص في السعودية.

كما يتصادف موسم الحج هذه السنة مع وضع إقليمي متوتر في ظل استمرار الحرب ضد تنظيم “الدولة الاسلامية في العراق والشام”- “داعش” المتهم بارتكاب فظاعات في سوريا والعراق.

وبعد يوم عرفة يقوم الحجاج، غداً، أول أيام عيد الأضحى، برجم الجمرة الكبرى (ابليس) في مشعر منى قرب مكة المكرمة.

 وبعد أن يفرغوا من رمي جمرة العقبة يبدأون نحر الهدى ثم حلق الرأس والطواف بالبيت العتيق والسعي بين الصفا والمروة.

ويواصل الحجاج مناسكهم فيبقون أيام التشريق الثلاثة في منى لرمي الجمرات الثلاث، الصغرى ثم الوسطى فالكبرى، كل منها بسبع حصيات.

ومن أراد التعجل (لدواع أسرية مثلاً) في يومين وجب عليه رمي الجمرات الثلاث في اليوم الثاني عشر لشهر ذي الحجة (الاثنين)، ومغادرة منى قبل غروب الشمس.

 وبعد رمي الجمرات في آخر أيام الحج، يتوجه الحجاج الى مكة للطواف حول “البيت العتيق” طواف الوداع، آخر واجبات الحاج قبيل سفره مباشرة.

(أ ف ب)