التوقيع على “هورايزون 2020”: أوروبا تنقذ إسرائيل من نفسها

الكاتب: تال نيف / نشر في: هآرتس , 29/11/2013

قبل اسبوع سخر مذيع الراديو، اسحق نوي، من منظر كاثرين آشتون، وقال إنها قبيحة. وأفترض أن آشتون لم يطرف لها جفن. ومن المنطق أن نفترض في الواقع أنها لم تسمع قط بنوي. ومع ذلك فان كراهية “وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي” التي عبر عنها نوي بطريقته السيئة، تثير الاهتمام جدا، وهي مهمة لفهم المسار المبدئي الذي قد يفضي آخر الأمر إلى نجاة دولة اسرائيل من قصر رؤيتها.التوقيع على "هورايزون 2020": أوروبا تنقذ إسرائيل من نفسها

إن التنديد بآشتون بأنها غير حسناء، يُنذر بوضع علامة على وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي باعتبارها كارهة إسرائيل الجديدة، ويعبر عن الخوف الكبير الذي يغطي إسرائيليين يمينيين حينما ينظرون بعيون قلقة الى عالم الأغيار الذي وقع الآن على اتفاق مع ايران في جنيف. لكنه يعبر عن أكثر من ذلك، لأن من يندد بـ “كارهة اسرائيل” هذه يبدو ايضا أنه يدرك جيدا أن آشتون – التي قادت شخصيا في جنيف مسار انشاء اتفاق تاريخي لتجريد ايران من السلاح والاعتراف المتبادل بين ايران والقوى العظمى وفي مقدمتها الولايات المتحدة – تقود بنيامين نتنياهو الى توقيع على اتفاق التعاون العلمي مع الاتحاد الأوروبي على خطة “هورايزون 2020”. فهو يقبل بذلك الاتفاق في حقيقة الأمر رأي أن المستوطنات ليست جزءا مشروعا من دولة اسرائيل. وقد فرضت آشتون على نتنياهو توقيعا على الاتفاق الذي سيفضي آخر الأمر الى صنع السلم الذي يستطيع أن ينزل عليه المتمسكون بعقيدة الاستيطان عن الشجرة.

إن التوقيع على “هورايزون 2020” سيُمكّن بحسب التقديرات من تحويل مليارات الشواقل للأكاديميا والبحث الإسرائيليين. وهذا الأمر يُبعد اسرائيل الآن عن سيرها الممهد نحو وضع يشبه وضع كوبا، بحيث تكون دولة مقطوعا معها ومعزولة حتى اقتصاديا لا تتلقى مساعدة ولا تعمل بتنسيق وتعاون مع حليفاتها – وتكون آخر الأمر دولة تخنقها العصيدة التي طبختها لنفسها. أخرج الاتحاد الاوروبي لإسرائيل بالتوقيع على “هورايزون 2020” التي تنطوي على ادراك أن المستوطنات ليست شرعية في نظر العالم، حبات الكستناء من النار. بل يستطيع زئيف إلكين الديمقراطي العظيم الذي بادر الى قانون المقاطعة، الذي يفرض عقوبات على من يدعون في اسرائيل الى مقاطعة منتوجات المستوطنات، أن يقول في نفسه: ليس هذا شيئا أراده نتنياهو أو أنا. فقد أرادت آشتون ولم يوجد مفر. وكذلك ايضا حتى وزير اسكان المستوطنين، أوري اريئيل، وحتى يائير أنا – يميني. يستطيع الجميع معا أن يكرهوا آشتون واتحادها الاوروبي كما شاؤوا وسيوجد من يتهمونه ايضا. وهكذا ستُخلى المستوطنات لا لأن المستوطنين يضرون ضررا شديدا بكرامة البشر ويسلبون ارضا ليست لهم بحسب القانون الدولي بل لأنهم أجبروهم وأجبروا نتنياهو.

إن مقاطعة منتوجات المستوطنات يمكن أن تنقذ اسرائيل من نفسها، لأن توسيع المستوطنات يعني انشاء دولة واحدة ذات قوميتين، مع نظام فصل مُطبق بالفعل. وآنذاك سيقول اولئك الذين يغمزون وكأنهم فاهمين إن اموال المساعدة الأميركية والتصدير الامني والهاي تيك تكفينا. لكنهم ايضا يعلمون أن رئيس الولايات المتحدة في ولايته هذه يصغي كثيرا الى آشتون. ويستطيع نتنياهو الذي قد يصوره مؤيدوه وكأنه شمشون الجبار، يستطيع في هدوء شديد أن يوقع على الاتفاق برغم أنه يجعل المستوطنات منبوذة. إنه ليس هو يا إلكين بل كاثرين.