التضليل السياسي.. د.خلف علي المفتاح

د. خلف المفتاح

د. خلف المفتاح

تعترف وتعلن كل الأطراف الإقليمية والدولية على أن لا حل للأزمة في سورية إلا السياسي وما ان يجتمع قادة او مسئولون في مؤتمرات او لقاءات سواء كانت ثنائية او متعددة

الا وتضمنت البيانات التي تصدر عن تلك اللقاءات ان لا حل للازمة إلا الحل السياسي والغريب أن غالبية من يتحدثون عن ذلك منخرطون بشكل كبير في إحداثيات الأزمة بسياقاتها المختلفة خاصة بعدها العسكري اضافة للدعم المالي والتسويق السياسي والإعلامي الذي يوفرونه للجماعات المسلحة والتنظيمات الارهابية على اختلاف مسمياتها فالخطاب المزدوج والمتناقض الذي يخالفه مجمل السلوك هو السمة العامة التي تلف مواقف تلك الدول والأكثر من ذلك ان هذه الاطراف عينها تمارس دورا سلبيا واضحا ومعرقلا عند الحديث الجدي عن حل سياسي او بدايات حل تكون نقطة البداية فيه شكل من أشكال الحوار بين السوريين على اي مستوى حتى لو كانت فرص نجاحه قليلة الحظوظ.‏

ان هذه المواقف المتناقضة والملتبسة احيانا تزيد القناعة بأن لا رغبة عند تلك القوى وما تمثله من دور في الاحداث التي تشهدها الساحة السورية في وقف العنف والارهاب وكل اشكال القتل التي تمارس بحق الشعب السوري لا بل انها تسعى حقيقة الى المزيد من ذلك بحيث تعيق اية فرصة في حل سياسي يلبي رغبات الشعب السوري ويحافظ على سيادته ووحدةً اراضيه وتماسك بنيته الاجتماعية واحترام خياراته الديمقراطية ومؤسساته السيادية.‏

لقد بات من الواضح أن أحد أهم أسباب استمرار الأزمة هو العوامل الاقليمية والدولية وتشابك واحيانا تتاقض مصالح ورغبات قوى كبرى لها استراتيجياتها وحساباتها الخاصة في استمرار نزيف الدم والاقتصاد السوري خدمة للكيان الصهيوني الذي وجد في الاحداث التي تشهدها المنطقة فرصة لا يمكن تعويضها للخلاص من اي تهديد لوجوده غير الشرعي في المنطقة ولكي يضمن استمرار مشروعه الاستيطاني التوسعي العدواني بمنأى عن اي خطر يتهدده او يحول دون استمراره ولعل العامل الاسرائيلي هو الذي يفسر المواقف السلبية للكثير من القوى والدول والجماعات المنخرطة في الأزمة والتي يدرك الحميع أنها أصبحت أزمة إقليمية ودولية بامتياز.‏

ان ترحيب الحكومة السورية بكل المبادرات السياسية التي أطلقت للبحث عن حل للأزمة وتعاونها الجدي مع كل المبعوثين الدوليين الذين كلفوا بذلك يعكس حسن نيتها ومصداقيتها ورغبتها في الخروج من هذا الوضع المأساوي وبما يحفظ الكرامة الوطنية والسيادة وهذه المواقف الايجابية كانت دائما تنطلق من موقع القوة لا الضعف وتستند الى ارادة وطنية صادقة وحريصة على المصالح الوطنية العليا وهي ما دافع عنها وضحى من أجلها افراد القوات المسلحة بكافة صنوفها ومستوياتها وآزرهم في ذلك ابناء الشعب السوري الذين قدموا امثولة في التضحية والصبر والتحمل رغم كل ما واجهوه من إرهاب وقتل واستهداف للقمة عيشهم وأمنهم واستقرارهم الذي طالما تباهوا به أمام كل شعوب المنطقة التي عانت الكثير منها اشكالا متعددة من صنوف التدخل والعبث بأمنها واستقرارها.‏

ان جيشنا العربي السوري الباسل وشعبنا الاصيل وقيادتنا الحكيمة ما وفرت فرصة تعيد الأمن والاستقرار الى ربوع سورية الحبيبة الا استثمرتها وتعاملت معها بكل صدق وحس بالمسؤولية وايجابية وبما يحفظ سيادتها وكرامتها ودونما تفريط بدماء شهدائنا الذين ضحوا من أجل الحفاظ على سورية ارضا وشعبا ومؤسسات وهوية وهو ما يجب ان يدركه الجميع وهي في الوقت نفسه لن تقبل بأي ابتزاز او تفريط بآي حق من حقوق الشعب السوري وارادته الحرة وخياراته الديمقراطية السياديه مهما كان الثمن ومهما امتد زمن الأزمة وغلت التضحية فخيار الشعب السوري وجيشه وقيادته هو الانتصار على هذه المؤامرة واسقاط كل رموزها وادواتها وتخليص السوريين من كل تبعاتها وأثارها وشرورها.‏

د.خلف علي المفتاح