التسوية السياسية مهمة لإسرائيل بصرف النظر عن أوباما

الكاتب: يوسي شاين / نشر في: يديعوت , 28/11/2013

يزعم كثيرون منذ سنين أن حل الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني هو المفتاح لتحسين مكانة الولايات المتحدة في الدول العربية وبين المسلمين في العالم. ولا يزعم هذا العرب والمسلمون فقط، بل يؤمن أناس في الادارة في واشنطن وكثيرون في وسائل الاعلام والأكاديميا الأميركية، بل بين اليهود وجهات مركزية في اوروبا ودول اخرى ايضا بأن سياسة “أكثر حياداً” وضغطا أميركياً على إسرائيل لإنهاء الصراع سيُحسن هو فقط مكانة الولايات المتحدة في منطقتنا.التسوية السياسية مهمة لإسرائيل بصرف النظر عن أوباما

أصبحت السيطرة الإسرائيلية وجماعة الضغط اليهودية في واشنطن منذ زمن نظرية مركزية تفسر في ظاهر الامر مكانة الولايات المتحدة المضعضعة في العالم العربي. ويفسر الغضب على أميركا وكراهيتها في الشارع العربي، الذي يهتف لعمليات ارهابية في الغرب، بأنهما رد مفهوم على سياسة “الطرف الواحد” للولايات المتحدة.

التقيت في واشنطن مع ساسة وموظفين كبار زعموا (في همس في الأكثر) أن “السياسة الداخلية (اليهود) تضر بمصلحة الولايات المتحدة ومكانتها في الشرق الاوسط”. بل إن الرئيس اوباما حذره ليبراليون، ومنهم الرئيس السابق كارتر ومستشار أمنه القومي بريجينسكي،، وجمهوريون كمستشار الامن القومي للرئيس السابق بوش الأب، من أن السياسة المنحازة الى إسرائيل خطيرة على أميركا. وقيل ذلك في المدة الاخيرة ايضا في الشأن الايراني.

لكن الفحص في أحداث السنتين الاخيرتين في المنطقة يبرهن على محدودية الفرضية التي تقول إن مكانة أميركا في العالم العربي حُددت في الأساس في الساحة الإسرائيلية- الفلسطينية. فعلى عهد اوباما خاصة، الذي يميل كثيرون من المقربين منه الى تبني فكرة أن الطريق الى قلوب العرب هي في “حل عادل” للصراع، تجد الولايات المتحدة نفسها في حضيض: مُهانة ومُنددا بها وبلا عمود فقري في العالم العربي. ولا يتصل هذا الوضع بالساحة الإسرائيلية- الفلسطينية برغم أن أناسا كبارا في الادارة الأميركية ما زالوا يؤمنون بذلك.

في مصر خسر الأميركيون الجيش والجهاز الحاكم والجمهور لا بسبب القضية الفلسطينية بل بسبب عدم فهم عميق لمسارات داخلية مع تمسك بقيم وخطابة مقطوعين عن تتابع الأحداث. وكانت النتيجة البائسة أن كثيرين في مصر ما عادوا يرون أميركا هي رمز الحرية، ولا يثقون بها أنها حليفة صادقة. وينظر عرب ومسلمون في العالم الى عجز الولايات المتحدة في مواجهة القتل في سورية، بل إن حليفاتها: السعودية والأردن ودول الخليج تعيد التفكير في العلاقات بواشنطن وبقدرة الولايات المتحدة على مواجهة قوى إسلامية متطرفة.

زعم أهارون ميلر، الذي كان لمدة سنوات موظفا كبيرا في وزارة الخارجية الأميركية وهو من الشخصيات الأميركية البارزة في مسيرة اوسلو، مؤخرا، في صحيفة “نيويورك تايمز” أن ادارة اوباما مسؤولة مباشرة عن ورطة الولايات المتحدة الشديدة في مصر بسبب فشل عميق في التأليف بين القيم والمصالح. وهو يرى أن أميركا التي تعمل بصورة مبلبلة وخطيرة تهدد التعاون بين إسرائيل والعرب لا العكس. وبالغ المفكر المعروف، فؤاد عجمي، حينما كتب في صحيفة “وول ستريت جورنال” أن اوباما يشبه في سلوكه جمال عبد الناصر، فكلاهما “شخص قوي الحضور ساق الجموع الى فانتازيا لا أساس لها” تخلف دمارا.

قد يزيل حل الصراع مع الفلسطينيين شيئا من الغضب على أميركا بين جموع العرب خائبي الآمال. لكن يصعب أن نؤمن بأن اتفاقا إسرائيليا فلسطينيا هو المفتاح لتحسين مكانة الولايات المتحدة المضعضعة في المنطقة. لكن هذا الواقع المقلق يجب ألا يُفسر في القدس تفسيرا خاطئا وكأن موضوع السلام ثانوي في منطقتنا. بالعكس: إن ضعف الولايات المتحدة في الشرق الاوسط يوجب علينا أن نتقدم بأشد تصميم الى التسوية لإنشاء علاقات أفضل بدول عربية كالسعودية ومصر والاردن.

إن اتفاقا مع الفلسطينيين اذا أمكن احرازه قد لا يُحسن مكانة أميركا في المنطقة، لكنه عظيم الأهمية بالنسبة لنا.