البدو في مواجهة ‘قوانين جديدة’

الكاتب: موشيه آرنس / نشر في: هآرتس , 10/12/2013

إن ازمة البدو في النقب هي الأصعب بين جميع عناصر المجتمع الاسرائيلي. فمستوى التربية عندهم هو الأدنى، وظروف سكنهم هي الأصعب، ومستوى دخلهم هو الأدنى. وهم في مقابل ذلك يسيرون في مسار صادم للنفوس في التحول من حياة الترحال وهو نمط عيشهم مدة حقب طويلة الى حياة في مجتمع مدني يقوم بقدر كبير على التقنية الحديثة.

إن تعدد الزوجات شائع بين البدو في النقب برغم كونه محظورا في اسرائيل. ويؤتى بالنساء من غزة ومن يهودا ومن الاردن. وليست نسبة زيادة السكان في المجتمع البدو هي العليا في اسرائيل فقد بل هي بين أعلى النسب في العالم. حينما أُنشئت الدولة كان عدد البدو في النقب 18 ألفا. ويعيش اليوم هناك أكثر من 200 ألف، ومن نتيجة ذلك أن نصفهم تقريبا يعيشون فيما يسمى ‘قرى غير معترف بها’، ليس فيها من جهة البنى التحتية الأساسية الضرورية للحياة في مجتمع حديث وهي من جهة اخرى عائق أمام تطوير النقب.

في الـ 65 سنة الاخيرة تجاهلت كل حكومات اسرائيل وضع البدو. ودخلت الفراغ الذي خلفته الحكومة الحركة الاسلامية الشمالية، حليفة الاخوان المسلمين في مصر وحركة حماس في غزة. وعمل أناسها بين البدو بغرض تقوية صلتهم بالدين واقناعهم بأنهم فلسطينيون وبأنه لا ينبغي لشبابهم التطوع للجيش الاسرائيلي وبأن دولة اسرائيل هي عدوهم.

حتى لو كان من الممكن أن نبارك حكومة نتنياهو لقصدها الى أن تعالج آخر الامر المشكلات التي يعانيها البدو في النقب، فاننا نشك في أن تكون الخطوات التي يشتمل عليها مخطط بيغن برافر هي الحل. فهي تشمل اعترافا ببعض المطالب المشكوك فيها بملكية الارض من قبل أفراد من البدو في مقابل عدم اعتراف بمطالب مشابهة اخرى، وتشمل نقلا إجباريا لجزء من البدو الى بلدات جديدة. فلا عجب أن أثار ذلك غضب بدو كثيرين. وقفز الى العربة ايضا اعضاء كنيست عرب متطرفون يحاولون جعل هذا الموضوع جزءا من الصراع الاسرائيلي الفلسطيني.

‘ماذا يمكن أن نفعل اذا؟ ينبغي أولا أن ندرك أن الانتقال من صورة عيش تقليدية الى صورة عيش حديثة ليس قضية لمحامين. فهذه في المبدأ ليست مشكلة قضائية ولا يمكن حلها بالقانون ولا يجوز حلها بالارغام ايضا. ونتذكر ما حدث حينما أُخرج سكان غوش قطيف من بيوتهم بالقوة، فلا يجوز لنا أن نكرر فعلا كذاك. والذين يستطيعون مساعدة البدو على التغلب على الانتقال الصادم للنفوس خبراء بذلك الشأن.

لكن ليس من الضرورة أن نكون علماء انثروبولوجيا لندرك أن المشكلة الرئيسة ليست في قضية الاراضي بل في عدم وجود ثقافة كافية. فينبغي تمكين البدو من اكتساب العلم والقدرات المطلوبة للاندماج في المجتمع الاسرائيلي. وكل من يعرف جهاز تربية البدو في النقب يدرك أن ذلك يقتضي جهدا حكوميا ضخما من رياض الاطفال الى الجامعات. وسيتم الانتقال من ‘قرى غير معترف بها’ الى اماكن سكن اخرى من تلقاء ذاته على أيدي اولئك الذين سيكتسبون القدرات الضرورية للاندماج في الاقتصاد الاسرائيلي ولا يُحتاج الى قوة. وينبغي علاج الدعاوى على الارض في المحاكم ولا حاجة الى قوانين جديدة.

وينبغي الى ذلك الافضاء الى وقف تعدد الزوجات الذي يضر بالبدو أنفسهم قبل الجميع. وينبغي إبعاد الحركة الاسلامية عن الميدان والتي لا تهتم أول ما تهتم أصلا بمصالح البدو. وسيضطر الجيش الاسرائيلي الى تقديم حوافز كي يُجند الشباب البدو في صفوفه، فهو آخر الامر أفضل مؤسسة تربوية في اسرائيل.

ويجب أن ندرك أن هذه الاجراءات تحتاج الى زمن طويل بعد سنين كثيرة جدا من الاهمال.