الاحتلال يواصل التصعيد ضد الفلسطينيين لإلغاء حق العودة والاعتراف بـ«الدولة اليهودية»

صعدت إسرائيل من اعتداءاتها ضد الفلسطينيين خلال الأيام القليلة الماضية على الصعيدين السياسي والميداني، في خطوة وصفها الفلسطينيون بأنها متوقعة لرفع حجم الضغط في ظل تعثر المفاوضات، وتعنت إسرائيل في مواقفها ومطالبتها الواضحة بإلغاء حق العودة والاعتراف بـ«يهودية الدولة».

وخلال أقل من 48 ساعة، قتلت إسرائيل ستة فلسطينيين، يضافون إلى نحو 45 شهيدا سقطوا منذ بدء المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في شهر تموز الماضي، بالتوازي مع استمرار الاعتقالات التي طالت الآلاف، وكذلك عمليات الهدم، وجرف الأراضي، وإقرار أكثر من عشرة آلاف وحدة استيطانية.

صورة من تشييع الشهيد رائد زعيتر أمس

صورة من تشييع الشهيد رائد زعيتر أمس

وفي آخر تصعيد سياسي ضد الفلسطينيين، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، إنه لن يكون هناك أي «اتفاق سلام» مع الفلسطينيين من دون «إلغاء حق العودة» للاجئين الفلسطينيين والاعتراف بـ«يهودية» إسرائيل.

وقال نتنياهو، في مستهل جلسة لـ«حزب الليكود» الذي يتزعمه، «في ضوء التصريحات الاخيرة من الفلسطينيين فإننا نبتعد عن التوصل الى اتفاق بسبب الفلسطينيين»، مضيفاً: «لن اطرح أي اتفاق (على الاستفتاء) من دون أن يتضمن إلغاء ما يسمى بحق العودة واعتراف فلسطيني بالدولة اليهودية».

وتأتي تصريحات نتنياهو بعد يوم من تأكيد الرئيس الفلسطيني محمود عباس انه لن يعترف بـ«يهودية» إسرائيل. وفي أول المواقف الفلسطينية إزاء تصريح نتنياهو، أكد مجلس الوزراء الفلسطيني، في جلسته الأسبوعية أمس، دعمه «الكامل لخطاب الرئيس محمود عباس الواضح والصريح (أمس الأول) والذي شدد فيه على ثوابت شعبنا الفلسطيني، وحقوقه الوطنية المشروعة غير القابلة للتصرف، ورفض الاعتراف بالدولة اليهودية، ورفض أي تواجد إسرائيلي في غور الأردن».

بدوره، أكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمود العالول، في حديث إلى «السفير»، أن الموقف الإسرائيلي المتعنت لا يرتبط فقط بحق العودة أو «يهودية الدولة»، بل بكل القضايا المصيرية بما فيها القدس، والحدود، والمستوطنات والملف الأمني.

وأكد العالول أنّ «الموضوع ليس المطالبة بإسقاط حق العودة، أو ما يسمى يهودية الدولة، إنهم يريدون وضع حجج إضافية ومبررات واهية من أجل تعطيل سير المفاوضات، ولا يريدون تقديم أي شيء في اي من القضايا قيد البحث».

واعتبر عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أن التصعيد الإسرائيلي «سياسيا وميدانيا» غير مسبوق وهو «متعمد من أجل زيادة الضغط علينا، ونحن كنا نتوقع ذلك، من أجل ترهيبنا، لكن ذلك لن يؤثر فينا، ولن يغير مواقفنا الواضحة بخصوص قضايا شعبنا وثوابته».

في غضون ذلك، شارك عشرات الفلسطينيين، أمس، في جنازة القاضي الفلسطيني رائد علاء الدين زعيتر، الذي يحمل الجنسية الأردنية، والذي اغتاله جنود الاحتلال عند معبر الكرامة، أمس الأول، بـين الضـفة الغربـية المحـتلة والأردن.

وفي محاولة لتجنب أزمة ديبلوماسية مع الأردن، عبرت إسرائيل، أمس، عن «الأسف» لمقتل زعيتر، حيث وعد مكتب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بـ«إجراء تحقيق مشترك مع الأردن» في القضية.

أمجد سمحان – جريدة السفير اللبنانية