الاحتلال يستهدف المسجد الأقصى بشكل مباشر تمهيدا للاستيلاء عليه وتهويده

الاحتلال يستهدف المسجد الأقصىيوما بعد آخر تتصاعد وتيرة الاعتداءات والإجراءات التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على المسجد الأقصى المبارك والمصلين المقدسيين الفلسطينيين فيه في خطوة تبدو وكأنها استهداف ممنهج ومدروس للاستيلاء عليه وتهويده في محاولة لمحو المعلم الأساسي من معالم عروبة القدس وإسلاميتها.

وفي آخر الاعتداءات التي سجلت على المسجد الأقصى المبارك أقدم نائب رئيس الكنيست الإسرائيلي المتطرف موشيه فيجلين اليوم على اقتحام المسجد في انتهاك استفزازي وعدواني فاضح وذلك في مقابل تشديد سلطات الاحتلال الإسرائيلي إجراءاتها بحق المصلين الفلسطينيين بعد أن منعتهم قبل أيام من دخول باحة المسجد في البلدة القديمة بالقدس المحتلة.

وتأتي خطوة فيجلين هذه بعد أيام من عقد الكنيست جلسة خاصة لمناقشة فرض السيادة الكاملة للاحتلال على المسجد الأقصى بناء على اقتراح قدمه فيجلين نفسه مطلع العام الجاري بحضور وزراء من حكومة الاحتلال ومنظمات استيطانية متطرفة مثل عطيرت كوهانيم و تراث جبل الهيكل ومندوبين عن أعضاء منظمات الهيكل المزعوم.

وأقرت وسائل إعلام صهيونية بان فيجلين انتهك الحرم القدسى “بحماية مشددة وإجراءات أمنية كبيرة” قامت بها شرطة الاحتلال الإسرائيلي التي أغلقت أبواب المسجد الأقصى منذ الأربعاء الماضي إلا أنها فتحتها اليوم أمام المستوطنين الإسرائيليين.

وشكلت خطوة إغلاق أبواب المسجد الاقصى أمام المصلين الفلسطينيين يوم الأربعاء الماضي إجراء غير مسبوق من قبل سلطات الاحتلال وخصوصا أنها المرة الأولى التي تقدم فيها على مثل هذه الخطوة منذ احتلال القدس في حزيران عام 1967 وهو ما ينذر بإقدام الاحتلال على القيام بخطوات أخرى ربما تصل إلى وضع اليد على المسجد والاستيلاء عليه بشكل كامل وخصوصا في ظل حالة التآمر الغربي والصمت والخذلان العربيين وخاصة من مشايخ ومملكات الخليج تجاه الأوضاع في مدينة القدس المحتلة وخصوصا الأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل عام حيث انتهت جلسة مجلس الأمن الدولي الأخيرة التي عقدت يوم الأربعاء الماضي دون إصدار قرار أو حتى بيان رئاسي بفعل الرفض الأمريكي والغربي لأي انتقاد يمكن أن يوجه إلى الكيان الاسرائيلي ربيب الغرب وشرطيه في المنطقة.

وليس مستغربا في هذا السياق ما ردت به حكومة الاحتلال على دعوة مجلس الأمن الدولي لوقف “كل الخطط الإسرائيلية الاستيطانية والتحذير من مخاطر اندلاع موجة عنف جديدة” عدا عن الانتقادات والإدانات الموسعة من أعضاء المجلس لخطط بناء وحدات استيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وبصفة خاصة في القدس الشرقية حيث واصل رئيسها بنيامين نتنياهو تحديه لكل هذه الدعوات والانتقادات وإصراره على مواصلة الاستيطان في القدس المحتلة وزاد عليها بتغطية انتهاكات عصابات مستوطنيه وحاخاماته المتطرفين لحرمة المسجد الأقصى المبارك إضافة إلى الاستمرار بالتضييق وانتهاك حرية العبادة للمقدسيين الفلسطينيين.

وضمن هذا المخطط أصدر نتنياهو تعليماته للبدء في بناء أكثر من ألف وحدة استيطانية جديدة في مستعمرتي هارحوما المقامة على أراضي جبل أبو غنيم المقدسي ورامات شلومو في القدس العربية المحتلة وذلك استكمالا لما سبق وأعلن عنه من مخططات استيطانية في المدينة المقدسة والتي من المتوقع أن تشمل إقامة آلاف الوحدات الاستيطانية في مختلف مناطق القدس وحتى ضمن المدينة القديمة في محاولة لفرض واقع ديمغرافي وجغرافي جديد يفرض تهويد المدينة بشكل كامل وينهي الوجود الفلسطيني فيها.

وبحسب بعض المحللين الصهاينة فإن الثمن الذي يرغب نتنياهو بالحصول عليه مقابل تسريع المخططات الاستيطانية في القدس والضفة الغربية المحتلين لا يتعدى الحصول على رضا المستوطنين وأحزابهم حياله والحفاظ على استقرار ائتلافه الحكومي وهو ما يشكل استخفافا بحجم الخطر الذي تشكله هذه المخططات والتي تعد جزءا أساسيا من مخطط شامل اعتمدته كل حكومات الاحتلال ويقضي بالاستيلاء على القدس بأرضها ومقدساتها وإعلانها كاملة عاصمة للكيان الاسرائيلي الغاصب.

وفي مقابل كل هذه الإجراءات يواصل المسؤولون الفلسطينيون تحذيرهم من أن هذه الخطوات التصعيدية والاستفزازية التي تقوم بها سلطات الاحتلال ومستوطنوها بحق القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك ستشكل مدخلا لإشعال المنطقة برمتها بشكل سيهدد الأمن والاستقرار العالمي بأسره.

ويؤكد الفلسطينيون ومحور المقاومة وفي مقدمتهم سورية أنهم لن يتوانوا عن الدفاع عن القدس ومقدساتها باعتبارها رمزا عربيا وإسلاميا وهذا ما يقوم به المقدسيون وأشقاؤهم في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة من خلال الرباط الدائم في باحات المسجد الأقصى وساحاته والتمسك بالأرض والتشبث بها رغم كل التضييق والاجراءات التعسفية التي تقوم بها قوات الاحتلال ضدهم إضافة إلى الالتزام بخيار المقاومة كسبيل لتحقيق الأهداف المشروعة للشعب الفلسطيني في نيل حقوقه وإقامة دولته المستقلة على ترابه وعاصمتها القدس.