الاتفاق يعجّل الهجوم الإسرائيلي

الكاتب: عمير ربابورت ود. رفائيل اوفيك / نشر في: معاريف ، 25/11/2013

تصريحات رئيس الوزراء والوزراء ضد الاتفاق الذي أُبرم مع ايران في جنيف يمكن أن تعتبر بداية لحملة رأي عام في إسرائيل وفي العالم، هدفها التمهيد لإمكانية هجوم إسرائيلي في إيران. يبدو خياليا؟ ليس أكيداً.

من المهم أن نفهم بأن الاتفاق في جنيف وإن كان يصفي من ناحية سياسية امكانية أن تهاجم إسرائيل في الاشهر القريبة القادمة، إلا في الوقت نفسه يبذر بذور التوتر القادم، ويزيد بشكل كبير احتمال الهجوم الإسرائيلي في المستقبل. فمنذ الآن يبدو أن امكانية أن تهاجم إسرائيل ستعود لتطرح على الطاولة في نهاية الشتاء.

وفضلا عن ذلك فاحتمال أن تضطر إسرائيل الى الهجوم ازداد مقارنة بالماضي، لأنه بات واضحا الآن أن الولايات المتحدة لن تقوم نيابة عنا بالعمل، ولن تهاجم بنفسها. بعيون إسرائيلية بقيت هناك الآن امكانيتان فقط: إما أن تهاجم إسرائيل أو أن تُسلم بقنبلة نووية ايرانية آجلا أم عاجلا. 

لا يؤمن أحد في إسرائيل بأن الايرانيين سيتنازلون حقا عن حلم القنبلة.	 الاتفاق يعجّل الهجوم الإسرائيلي

كي نفهم كامل معنى الاتفاق، من المهم أن نعرف أن تصريحات رئيس الوزراء والوزراء وإن كانت متزامنة ومنسقة، إلا أنها بالتأكيد تعبر عن احباط حقيقي: كيفما فحصنا الوضع، يبدو أن الاستراتيجية الايرانية ناجحة في هذه المرحلة.

في جهاز الامن في إسرائيل قدروا منذ زمن بعيد بأن هدف الايرانيين هو الابقاء على كل منشآتهم النووية وعلى “حقهم الطبيعي” في تخصيب اليورانيوم، وبالتوازي تغيير اتجاه الخطوة التاريخية والشروع في التخفيف التدريجي للعقوبات عنهم، والتي اشتدت فقط حتى الآن (العقوبات التي اشتدت في المرة الاخيرة في تموز 2012 كانت قاسية على نحو خاص وأدت الى تخفيض بمعدل 80 بالمئة في قيمة العملة الايرانية والى ازمة اقتصادية حادة).

الاحساس في إسرائيل هو أن العقوبات كانت قريبة من تحقيق نتائج حقيقية، ولكن زعماء الغرب انكسروا أمام العناد الايراني وكذا أمام محافل اقتصادية غربية لها مصلحة هائلة في تخفيض أسعار النفط في العالم واستئناف التجارة مع إيران. وتتحدث آخر التقديرات في إسرائيل عن أن تخفيف العقوبات الذي تم، أول من أمس، سيُدخل الى الصندوق الايراني بين 10 – 20 مليار دولار وليس فقط 7 مليارات دولار كما يُعرض في الاتفاق.

في كل الاحوال، الاتفاق هو فشل ذريع للتكتيك الإسرائيلي: فقد طلبت إسرائيل اشتراط كل تخفيف للعقوبات بتفكيك اجهزة الطرد المركزي وبتراجع البرنامج النووي الى الوراء. هذا لم يحصل.

وهكذا، اذا لم تحصل معجزة غير متوقعة، ولم يهجر الايرانيون حقا برنامجهم النووي، فان إسرائيل ستبذل جهدا هائلا في الاشهر التالية كي تثبت للعالم بأن الايرانيين يخدعونه ويواصلون السعي نحو القنبلة.

في الاتفاق تكمن بذرة التوتر التالي، وذلك ايضا بخلاف احساس النشوة في وسائل الاعلام العالمية، السلام لم يتحقق بعد، وهذا ليس سوى اتفاق مرحلي لستة اشهر، لم تُنشر حتى صيغته الكاملة والدقيقة.

التاريخ يعود

تعرف اجهزة الاستخبارات في الغرب جيدا ما يفضل زعماؤهم نسيانه. 
فلإيران سجل طويل – لسنوات لا تنصاع لميثاق حظر نشر السلاح النووي. ونماذج عن ذلك نجدها في مشروع التخصيب في نتناز الذي انكشف للعالم في 2002، ومنشأة التخصيب فوردو التي علمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بوجودها في ايلول 2009 فقط قبل الانتهاء من انشائها، وذلك خلافا لواجب تبليغ الوكالة ستة اشهر على الأقل قبل الشروع في اقامة منشأة نووية ما. 

وفضلا عن ذلك، ففي العام 2003، عندما انكشف برنامجها النووي العسكري، تعهدت ايران بتعليق النشاطات المرتبطة بإنتاج المواد المشعة – تخصيب اليورانيوم وإنتاج البلوتونيوم. ولكن في 2004 تراجعت من جانب واحد عن اتفاق التعليق.

وحسب معلومات نُشرت حتى الآن، فان اتفاق جنيف يمنح شرعية لمشروع التخصيب الايراني لليورانيوم، رغم أنه ولد في البداية بالخطيئة. 
وهو يسمح لها بمواصلة تشغيل منشآت التخصيب في نتناز وفوردو، ولكن في ظل تقييد تخصيب اليورانيوم الى معدل منخفض عن 5 بالمئة. 
وبالنسبة لمخزون اليورانيوم المخصب بمستوى 20 بالمئة، والذي جمعته ايران حتى الآن، يلزمها الاتفاق باستخدامه لإنتاج قضبان وقود لمفاعل البحث في طهران، أو كبديل، تخفيفها الى معدل أقل من 5 بالمئة. 

كما تعهدت إيران بالامتناع عن إقامة أو تشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة، بما فيها الاجهزة من طراز متقدم قامت بتطويره. 
وفي كل الاحوال، لا يمكن أن نفهم من المعلومات القليلة التي نشرت حاليا ما هي المكانة المستقبلية لمنشأة فوردو التي خصبت حتى الآن اليورانيوم الى 20 بالمئة فقط. فهل ستحول للتخصيب الى معدل منخفض؟.

بقدر ما هو معروف، ليس في الاتفاق التزام ايراني بتعطيل المعامل التي تنتج عناصر اجهزة الطرد المركزي. 
وبالتالي فان ايران قد تزيد خلال نصف السنة القريبة القادمة مخزون اجهزة الطرد المركزي التي بحوزتها وتخزينها استعدادا لإمكانية نصبها في المستقبل.

وبالنسبة لمفاعل المياه الثقيلة في أراك، فانه يقترب من إنهائه ولكن تشغيله ما كان متوقعا قبل نهاية 2014، على ما يبدو لأسباب فنية. وبالتالي، ليس للتعهد الذي أخذته ايران على عاتقها معنى عملي.
وأخيرا، ليس في اتفاق جنيف أي تعهد بالأعمال التي جرت في ايران في مجال “مجموعة السلاح” – تطوير عناصر المفجر النووي، الذي نفته ايران حتى الآن.

في السطر الاخير:

ايران ستواصل الطريق نحو القنبلة، وإن كان بشكل ابطأ. العالم سيصحو بعد عدة اشهر. ربما. المؤكد هو أن المجلس الوزاري الإسرائيلي سيكون مطالبا بأن يبحث في الاسابيع القريبة القادمة في مسألة تسريع الاستعدادات الإسرائيلية للهجوم فيما سيُفتح شق في نافذة الفرص السياسية ربما منذ نهاية الشهر.