الاتفاق مع ايران ضد العقل

الكاتب: يورام إتنغر / نشر في: اسرائيل اليوم , 03/12/2013

الاتفاق مع ايران ضد العقل - صحافة العدوإن ايران بخلاف الرأي السائد ترى الولايات المتحدة والسعودية ودول الخليج العربية لا اسرائيل بنك الأهداف الاول للقدرة الذرية. وايران تطمح الى تطوير قدرة ضخمة (ذرية)، لتدفع قدما نحو هدف ضخم (السيطرة على الخليج الفارسي وعلى الاسلام السني)، بازالة عائق ضخم (قوة الولايات المتحدة في الخليج الفارسي)، دونما صلة باسرائيل وسياستها، أو الصراع العربي الاسرائيلي أو الشأن الفلسطيني.

لكن السحابة الذرية الايرانية ستضائل كثيرا قدرة اسرائيل الردعية العسكرية وقدرتها على المساومة الدبلوماسية، والاستثمارات الاجنبية والهجرة إليها والسياحة واعادة المهاجرين منها، وستزيد زيادة حادة في الارهاب وفي مقدار الهجرة من ايران. وهذا إضرار شديد باسرائيل دون اطلاق رأس ذري واحد.

يعبر الاتفاق الذري مع ايران عن استعباد العقل السديد والمصالح البعيدة المدى لخواطر وطلب راحة قصير المدى. إن الدبلوماسية في الحقيقة سبيل مفضل لتسوية الصراع مع نظام مخالف للقانون ترك العنف، لكن عمل الردع/ المنع العسكري أفضل لوقف نظام مخالف للقانون وباحث عن العنف. إن ايران تجري تفاوضا مع الولايات المتحدة يوازي عددا من أنشطتها كتشجيع الارهاب المعادي لامريكا، وتحويل العراق الى جبهة ارهاب مركزية، والتآمر في السعودية ودول الخليج وافريقيا، وتربية الشعب الايراني على كراهية الولايات المتحدة. ويتعاون روحاني وكوريا الشمالية ايضا على تطوير صواريخ بعيدة المدى قادرة على حمل رؤوس ذرية واصابة الولايات المتحدة.

إن تقرير الامم المتحدة عن حقوق الانسان في ايران أبلغ عن وقوع 724 عملية إعدام في السنة ونصف السنة الاخير كان كثير منها منذ تولى روحاني عمله في حزيران. إن اضطهاد المواطن الايراني وسلبه حقوقه يُمثلان تصور روحاني العام أكثر من تصريحاته.

إن إظهار الحماسة لاتفاق مع ايران يفضي الى ثمن مبالغ فيه والى تكرار لأخطاء الماضي. فقد مهدت خمسون سنة دبلوماسية وعقوبات وإغراءات واتفاقات كانت ترمي الى الفحص عن النوايا، مهدت الطريق لحصول نظام مخالف للقانون ومعاد لامريكا في كوريا الشمالية على القدرة الذرية. ولم تغير ثلاثون سنة دبلوماسية وعقوبات واتفاقات نظام آيات الله الذي أصبح في آخر دورة في الماراثون الذري.

لم يُنتخب روحاني انتخابا ديمقراطيا بل انتخبه الزعيم الأعلى خامنئي المتمسك بتكتيك ‘التقيّة’ الذي يُمكن من الخداع واستعمال اللغة المزدوجة في عقد اتفاقات مع ‘الكفار’ ونُكثها للدفاع بأهداف الاسلام قدما. وقد ضلل روحاني بصورة منهجية الوكالة الذرية الدولية حينما كان يتولى رئاسة الفريق الايراني للتفاوض. وأعلن في ايلول 2002: ‘إن معنى توقيعنا على الاتفاقات هو أننا لا نسعى الى سلاح ذري أو كيميائي أو بيولوجي’.

بخلاف العالم الحر الذي يقدس الاتفاقات بصفتها خطوة للتعايش السلمي، يرى نظام مخالف للقانون ذو رؤيا غامضة، يرى الاتفاقات خطوة ليهزم الشريك في التفاوض. ويمثل نُكث ايران للاتفاقات الساحة الاسلامية الداخلية التي لا تنفذ أكثر الاتفاقات.

ينبع الاتفاق مع ايران من سياسة امريكية منهجية ساعدت على تولي الاخوان المسلمين الحكم في مصر، وسيطرة ارهاب اسوأ من القذافي على ليبيا، وتقوية بوتين في سوريا وادخال الرعب لدى اصدقاء الولايات المتحدة في الخليج الفارسي. ويمنحها الاتفاق زمنا ثمينا للحصول على القدرة الذرية التي ستحول آيات الله من تهديد تكتيكي قابل للسيطرة عليه الى تهديد استراتيجي ذي باعث مسيحاني غير قابل للسيطرة عليه.