الاتفاق بين الاسرائيليين والفلسطينيين: لا يريدون ولا يستطيعون

الكاتب: شالوم يروشالمي / نشر في: معاريف , 09/12/2013الاتفاق بين الاسرائيليين والفلسطينيين لا يريدون ولا يستطيعون

1- غور الاردن يقف في مركز المحادثات بين اسرائيل والفلسطينيين. فقد طالب رئيس الوزراء نتنياهو في البحث في الترتيبات الامنية على هذه الحدود قبل الحديث عن الحدود نفسها. فاستجاب الامريكيون، أما الفلسطينيون فلم يرغبوا في السماع. وأوشكت المفاوضات على الانفجار، فجند الوسيط الامريكي جون كيري طواقم من عشرات الخبراء لايجاد حل للمشكلة. بمعنى كيف يتم حفظ النظام، دون مواصلة الاحتلال الاسرائيلي ومنح الفلسطينيين دولة مفتوحة ومستقلة.

يقترح كيري على اسرائيل في موضوع الغور ما اقترحته مبادرة جنيف التي وافق عليها مسؤولون فلسطينيون كبار. يبقى الجيش الاسرائيلي على نهر الاردن على مدى سنوات بعد أن تبدأ التسوية كلها بالعمل. واذا لم تكن مشاكل امنية خاصة، يقل التواجد الاسرائيلي باطراد. في مبادرة جنيف يتحدثون عن ثلاث سنوات بعدها تسيطر قوة متعددة الجنسيات على المنطقة. اقتراحات جون كيري والجنرال جون ألين تتخذ جدولا زمنيا مشابها، ولكن ليس واضحا من يحفظ الحدود بعد ذلك.

نتنياهو لا يستبعد تماما الافكار الجديدة، وهذا شيء ما منذ الآن. ولعله يجدر به أن يتبنى ايضا باقي عناصر مبادرة جنيف، التي لم يرغب في أي مرة أن يسمعها.  أما وزير الدفاع موشيه يعلون ووزراء آخرون فيتحفظون. “أنظر ما حصل مع القوات الدولية التي أخذت مكاننا في غزة وفي لبنان”، قالوا لكيري. أما وزير الخارجية الامريكي فلم ينذعر. “في هذه المناطق لم يكن اتفاق نهائي وتام. كل شيء بقي مفتوحا. نحن نتحدث عن اتفاق سلام”، أجاب.

الاستنتاج: اذا كانوا يريدون، يمكن التقدم. توجد حلول إبداعية لكل مشكلة. لننتقل الى البند التالي.

2- اربعة سياسيين كبار من الليكود بيتنا يصبون ماءا باردا على كل المسيرة. فوزير الخارجية افيغدور ليبرمان يدعي بأنه ل يخرج شيء من المفاوضات ولا حتى اتفاق مرحلي؛ وزير المواصلات اسرائيل كاتس يهاجم الرئيس الامريكي اوباما بعد أن حاول هذا أن يشرح بأن الاتفاق في الضفة سيجر اليه لاحقا شباب غزة. “نحن لن نقدم كل التنازلات في يهودا والسامرة ونتعرض للصواريخ من غزة”، أعلن كاتس.

نائب وزير الدفاع زئيف الكين أفاد بأن اسرائيل لن تكون مثل جنوب افريقيا التي تنازلت للعالم بل مثل ايران التي تصر على موقفها “وعندها العالم سيتنازل لها”. الكين غير مستعد لأن يتنازل عن التواجد الاسرائيلي في غور الاردن الى أبد الآبدين. أقوال مشابهة يقولها ايضا نائب وزير الدفاع داني دنون. نائب الوزير الكين يضيف، ربما عن حق، بأن الفلسطينيين ايضا يرفضون كل اقتراح حل وسط امريكي بالنسبة للترتيبات الامنية وبشكل عام.

الاستنتاج: لا يريدون التقدم. ليبرمان هو شريك كبير في الليكود. كاتس، الكين وأساسا دنون هم رؤساء المؤسسات الهامة في الليكود. كلهم يعارضون الدولة الفلسطينية وكل ما ينشأ عنها، ولهذا فانهم سيسدون لنتنياهو كل الطرق السياسية حتى لو أراد التحرك الى الأمام. وهو سيبقى وحده، دون حزب وراءه.

3- الترتيبات الامنية هي المقدمة فقط، وينبغي الثناء على الامريكيين في أنهم لم ينكسوا منذ الآن في هذه المرحلة وهم يحاولون تربيع الدائرة. المداولات لم تلمس بعد المسائل الجوهرية الحقيقية: القدس، اللاجئين، المستوطنات وخريطة الحدود. اذا وصلنا الى هناك، سنفهم بأنه لا توجد حكومة في البلاد يمكنها حقا أن تُقسم القدس وتُخرج آلاف اليهود من الأحياء العربية؛ لا توجد حكومة ستتنازل عن السيطرة في الحرم؛ لا توجد حكومة تُخلي 140 ألف مستوطن الى داخل الكتل؛ ولا توجد حكومة ستوافق على عودة اللاجئين، حتى ولا بأعداد رمزية. باختصار، لا توجد حكومة تلاقي مطالب الحد الأدنى للفلسطينيين وتفي بها.

الاستنتاج: حتى لو أرادوا (ولا يريدون) فلن يستطيعوا التقدم. يمكن مواصلة المسيرة، إذ أن هذه قد تكون مريحة لكل الأطراف، ولكن واضح للجميع أنه لن يخرج منها أي حل سياسي، فقط تقدم ظاهر، تراجع وازمات.