الأمن المتبادل ليس حلا

الكاتب: يوعز هندل / نشر في: يديعوت , 10/12/2013

يبدو السلام مختلفا من واشنطن، فالنغمة الامريكية متفائلة. وتهب رياح التاريخ من الكلمات. إن ثلاثة ايام في منتدى سبان تجعلك تخلص الى استنتاج واحد وهو أن فكرة نهاية الصراع بين اسرائيل والفلسطينيين حية تتنفس في امريكا وإن تكن تزور الشرق الاوسط في احيان متباعدة.

إن كلمة المفتاح في واشنطن في هذه الايام هي الأمن. فحينما تحدث الرئيس اوباما وتحدث وزير خارجيته كيري خصوصا عن اتفاق مع الفلسطينيين رددا كلاما من تصريحات نتنياهو بشأن أهمية الأمن. وزعم كل واحد منهما بعبارة مختلفة أن أمننا سيكون محفوظا.

إن المنطق الامريكي لحل الصراعات يقوم على فهم المصالح. فاذا كان الاسرائيليون يطلبون الأمن فانهم سيعطون الأمن. واذا كان الفلسطينيون يطلبون دولة فانهم سيعطون اتفاقا على دولة. وقد أجابوا نتنياهو عن خطبه وعن تصريحاته الكثيرة بشأن أهمية الأمن لاسرائيل. وقد وضع سلما فبنوا له مراحل مرتبة وهم يطلبون الآن أن ينزل عن الشجرة.

وعدني مسؤول امريكي كبير حادثته في خلال المؤتمر بأن وزارة الخارجية الامريكية عندها ما يكفي من الافكار الخلاقة. وقال ‘تلك مسألة ارادة’. ولم أتفق معه. فالاتفاقات في الشرق الاوسط هي في الأساس مسألة قدرة. إن الاسرائيليين الذين يلتقيهم في واشنطن يمثلون مجموعات ما، والاصوات التي يسمعها تلائم أذنه. وفي اسرائيل آخرون يقترعون وتستقر آراؤهم على اتفاقات سلام. والاقتراحات التي توضع على الطاولات هناك لا تلائم آراء الآخرين هنا.

إن المسافة بين اسرائيل في 2013 وبين واشنطن ليست خط طيران فقط بل هي خط تفكير في الأساس. فاسرائيل الحقيقة مكونة في جملة ما هي مكونة منه من حريديين ومحافظين ومتدينين قوميين وللتوقيع على اتفاق مع الفلسطينيين يجب اقناعهم ايضا لأنه لن يُنتخب هنا من غيرهم أي رئيس وزراء ولن يجوز أي قرار من غيرهم. فهم اللاعب الاسرائيلي وهذا هو ثمن الديمقراطية لمن يعتقد ايضا أن الديمقراطية تقتضي اتفاق سلام.

يبدو، وهذا صحيح الى اليوم، أن أكثر الاسرائيليين يدركون أن الوضع الراهن في يهودا والسامرة مضر بدولة اسرائيل. وهم يعارضون، مثل نتنياهو، دولة ذات شعبين تضم مليوني فلسطيني، وهم يريدون إزالة الشكوك المتعلقة بالديمقراطية الاسرائيلية. ومن جهة ثانية يصعب على اولئك الاسرائيليين بالضبط أن يروا اتفاق سلام يضع حدا للصراع، فقد كفوا عن الايمان بحلول مطلقة. فما بقي لهم هو البحث عن خطوات اخرى تكون بديلة عن اتفاق لا يأتي.

اعتيد الحديث في المباحثات التي تناولت الصراع بين اسرائيل والفلسطينيين عن ‘تفكير خارج الصندوق’. بيد أن التفكير في اتفاق يحل كل شيء هو بالضبط الصندوق وهو بالضبط الفكرة التي لا تفضي الى شيء جديد. إن القيود موجودة عند الطرفين: فالفلسطينيون غير مُهيئين للتوقيع على اتفاق ولا يهم ماذا يكون جوهره؛ والاسرائيليون، وهذا صحيح الى الآن، ليسوا مستعدين للرهان على اتفاق، ولا تهم محطات الانذار التي ستُنصب في غور الاردن.

إن اشتغال الامريكيين بمسائل الأمن ملائم لخطب نتنياهو، لكنه يتجاوز عناصر مهمة في الطبيعة الاسرائيلية. إن الاستيطان في يهودا والسامرة مؤلف من بواعث علمانية ودينية الأمن واحد منها فقط.

إن الامكان الوحيد للتقدم هو مسار عكسي وهو اهمال الحل الذي توجد فيه دولتان في خطوط 1967 (وأخرى لحماس في قطاع غزة) والتحول الى التفكير في خطوات مرحلية في مجال الاجماع الاسرائيلي بين الاعتراف بالكتل الاستيطانية والاعتراف باستقلال اراضي السلطة الفلسطينية. إن الأمن مهم لكن لا يمكن بناء دولة عليه.