استغلال سياسي لضائقة البدو

الكاتب: دورون ألموغ: لواء احتياط، رئيس قيادة الاستيطان والتنمية الاقتصادية للبدو في النقب في ديوان رئيس الوزراء. / نشر في: معاريف , 02/12/2013

لا يعود هذا الاحتجاج على الاطلاق لضائقة البدو في النقب، بل هو نتاج مظاهرات سياسية، يُشعل نارها النواب العرب من التجمع الديمقراطي والحركة الاسلامية ممن يتطلعون الى جعل اسرائيل دولة كل مواطنيها مع أغلبية عربية. هذا لا يعود الى الخطة التي نعتزم تطبيقها في النقب، التي تستند الى صيغة بني بيغن. لا يوجد لموضوع تسوية أراضي البدو في النقب أي صلة بـ “عرب اسرائيل” أو الفلسطينيين.استغلال سياسي لضائقة البدو

نحاول حل نزاع اراض مستمر منذ أكثر من اربعين سنة، لصالح كل البدو. ومن المهم أن نتذكر بأن 85 بالمئة من البدو ليس لهم على الاطلاق أي ادعاءات ملكية على الاراضي في النقب. وينبغي الفهم بأنه في الواقع الحالي يعيش نحو 90 ألف بدوي داخل مدن فقر، في أكواخ دون بنى تحتية متطورة كالكهرباء، المجاري، والمياه، ودون خدمات حديثة.

معظم البدو يؤيدون التسوية، رغم أنه في هذه المرحلة لا يوجد قانون بل مجرد مشروع قانون لا بد سيجتاز تعديلات في المداولات التي ستُجرى عليه. والبدو أنفسهم يريدون تغييرا دراماتيكيا يُحسن جدا شروط حياتهم. فهم يريدون خطة توفر لهم ايضا شروطا معيشية مناسبة وتعليما وتشغيلا متطورين.

تستثمر الدولة في هذا الموضوع مالاً طائلاً. ومنذ اليوم، حتى دون أن يكون هناك قانون، تستثمر الحكومة مئات الملايين في البلدات القائمة والمعترف بها، حيث يعيش نحو 120 ألف بدوي. وفي السنتين الاخيرتين فان أكثر من 500 مليون شيكل تم استثمارها بالإضافة الى نحو 6000 وحدة سكنية جديدة في رهط وبناء مناطق صناعية وتشغيلية متطورة مثل حديقة عيدان النقب.

ما نعرضه نحن على نحو 90 ألف بدوي يعيشون في الشتات هو قطعة ارض مجانية حتى لمن يعيش اليوم في خيمة أو في كوخ، اضافة الى مبلغ مالي للانتقال أدناه 100 ألف شيكل للعائلة، حيث تأخذ الدول على عاتقها عملية تطوير البنى التحتية. وهذه تسوية عادلة بكل الآراء.

في الوضع القائم من يكسب من ضائقة البدو هذه، ممن يعيشون في النقب في شروط دون، هو الحركة الاسلامية وهيئات سياسية متطرفة أخرى. فمعنى خطة تسوية الاستيطان البدوي في النقب مثله كاستثمار نحو 10 مليارات شيكل في تحسين جودة حياة البدو في النقب. وتمزيق النواب العرب لصيغة القانون في لحظة القراءة الاولى في الكنيست، مثله مثل تمزيق شيك بمبلغ نحو 7 مليارات شيكل.

نقترح على النواب العرب، بدلا من اشعال نار التظاهرات وموجات الاحتجاج ضد الخطة، المساعدة في إنجاحها. فاحتجاج السياسيين العرب لا يأتي انطلاقا من مصلحة حقيقية لرفاه حياة البدو في النقب، بل انطلاقا من مصلحة سياسية تستخدم على نحو ساخر الفقر الذي يعيش فيه معظم البدو في النقب.

إن دولة اسرائيل تزدهر مقارنة بكل جيرانها. ومحاولة خلق احتجاج داخلي يربط البدو بعرب الشمال، الفلسطينيين في غزة، “يهودا” و”السامرة” وموجات الاحتجاج في سورية ومصر، هي محاولة خاطئة وانتهازية. فالبدو مواطنون متساوو الحقوق، وبالتأكيد من الجدير منحهم جودة حياة أعلى بكثير، من اجل ازدهار النقب ومن اجل مستقبل يملأه الأمل لكل مواطني دولة اسرائيل – بدوا، عربا، ويهوداً على حد سواء.