اجتماع المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاّب العرب في عماّن- الأردن

انعقد اجتماع المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاّب العرب في مدينة عماَّن عاصمة الأردن أواخر حزيران عام 2014 ، وقد تضمن الاجتماع بالإضافة لأعمال المكتب الدائم وجدول أعماله المقررة.. الفعاليات المصاحبة الآتية:

• ملتقى السرّد العربي الرابع (دورة المعري).

• مهرجان الشعر العربي (دورة الشباب).

• ندوة الثقافة والتكفير (دورة ابن رشد).

• جوائز رابطة الكتاّب الأردنيين.

 

وقد حضر اجتماع المكتب الدائم وفعالياته الوفود التالية:

وفد الاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب، ورابطة الكتاب الأردنيين، الجمعية العمانية للكتاّب والأدباء، اتحاد أدباء وكتاّب اليمن، الاتحاد العام للأدباء والكتاّب الفلسطينيين، الاتحاد العام للكتاّب العرب في سورية، اتحاد الكتاّب اللبنانيين، رابطة الأدباء في الكويت، اتحاد الكتاّب التونسيين، اتحاد كتاّب مصر، اتحاد كتاّب الإمارات العربية، أسرة الأدباء والكتّاب في البحرين، كتاّب العراق، اتحاد كتاّب المغرب، اتحاد الكتاّب الجزائريين، الاتحاد القومي للأدباء والكتاّب السوريين.

وقد صدر عن المؤتمر: البيان الختامي، البيان الثقافي، وتقرير حالة الحريات في الوطن العربي، إضافة إلى قرارات المكتب الدائم.

 

البيان الختامي الصادر عن اجتماع المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب عماّن الأردن: 23 – 26 حزيران/ يونيو 2014

انعقد اجتماع المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب في عمَّان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية، في المدة من 23 إلى 26 حزيران/ يونيو 2014 برئاسة الأستاذ محمد سلماوي الأمين العام.

استعرض المجتمعون الأحداث والتطورات الخطيرة التي تعصف بالوطن العربي على امتداده، وإن كانت المخاطر متفاوتة من بلد إلى آخر، ونبهّ المجتمعون إلى أن الاقتتال الجاري الآن وسفك الدماء ومحاولة تجزئة الوطن الواحد، إنما يتخطى التربص بالوحدة الوطنية ليهدد الوجود العربي ذاته.

إن حالات الفتن والإجرام التي تمارسها مجموعات متطرفة تتسمى بأسماء شتى، وإن كانت من مدرسة فكرية واحدة يقودها أشباه علماء وجهلة متسلحون بقدر كبير من التعصب المذهبي والطائفي والعرقي، تستمد العون والإمكانات من جهات إقليمية ودولية، وما يقومون به يخدم مشاريع التخريب والتقسيم المعنونة بعنوان الشرق أوسطية.

وتوصل المشاركون إلى أنه بقدر الحاجة الراهنة والملحة لإجراء تغييرات واسعة، ووضع العرب على طريق الديمقراطية وتداول السلطة والحريات العامة، والنهوض والوحدة والتقدم، وتحميل المثقفين مسئولية خاصة في ذلك، لأن التطورات المتلاحقة والمتسارعة للأحداث ذهبت إلى ثورة مضادة وفوضى هدامة، تهدم الدول وتفكك المجتمعات، وتوفر الفراغ السياسي خدمة للقوى والجماعات الإرهابية الطائفية التكفيرية، ولا يصح أن يغفل أحد عن دور بعض الجمعيات الأهلية التي تتخفي وراء شعارات الدفاع عن حقوق الإنسان، فهي تمول من الخارج خدمة لمصالح صهيوأمريكية، والتي تنتشر في أكثر من ساحة بدءا من الداخل الفلسطيني.

وبعد الاستعراض والمناقشة خلص المجتمعون إلى ما يأتي:

1 – التأكيد على المواقف الداعمة مسار الديمقراطية بجناحيها السياسي والاجتماعي. والاتحاد العام يؤيد كل حراك للقوى الأهلية يعتمد الديمقراطية والسلمية، ولا يوافق على أي استخدام للعنف أو الإفراط في استخدام القوة بين مكونات البلد، وضد أهل الوطن من قبل متطرفين أو غير ذلك.

2 – يدعو الاتحاد العام الجميع إلى التمسك بالدولة الوطنية ومؤسساتها وفي مقدمتها الجيوش، لأن الجيوش العربية مرمى لسهام المتطرفين، وذلك لإدراك أصحاب مؤامرات التقسيم والشرق أوسطية أن الجيوش هي التي تحفظ الأمن والكرامة والاستقرار والوحدة الوطنية، وهي عماد الأمة العربية في مواجهة الاحتلال الصهيوني لفلسطين والأراضي العربية الأخرى، ولمواجهة أي عدوان أياًّ كان مصدره.

3 – يبارك المجتمعون للدول العربية خطواتها الديمقراطية في الدول التي حصلت فيها انتخابات رئاسية أو نيابية أو نقابية أو سواها، ويثمنون كل إجراء ديمقراطي، مع التمنيات لهذه البلدان وأشقائها بالاستقرار وإنهاء مظاهر الإرهاب والعبث بالأمن، هذا مع التمكين في سبيل العدل الاجتماعي والسياسي وتحقيق الإصلاح، وصناعة التقدم والمنعة والاقتدار. والتنويه بما جرى في تونس بإقرار الدستور الجديد، آملين أن تواصل مسارها الديمقراطي على طريق الحرية والتقدم والاستقرار.

4 – يدعو الاتحاد العام جميع الجهات والاتجاهات، وعلى المستويين الرسمي والأهلي، إلى تصويب المسار النضالي باتجاه فلسطين قضية العرب الكبرى، وذلك لدعم صمود أهلنا في عموم فلسطين المحتلة وفي قلبها القدس، ومقاومة حركة التهويد المسعورة التي تهود الجغرافيا والعمران والمقدسات من المساجد إلى الكنائس والأوقاف عامة، المتمثلة بمدارس ومنشآت ومقابر، حركة التهويد تشمل كل الميادين، وفي مقدمة القائمة الحفريات والتعديات على المسجد الأقصى.

5 – يتابع أحرار الأمة العربية التحولات في أرض الكنانة مصر بارتياح واطمئنان، ويباركون خطوات شعب مصر الديمقراطية التي أتت تؤكد المواطنة والهوية العربية، وجاءت تواجه المخططات الأجنبية، والعبث الأمني من قبل المتطرفين.

وأمام التحديات التي تتعرض لها الساحة العربية من فلسطين المحتلة والقدس إلى سورية فالعراق واليمن وليبيا والسودان، وكل الساحات، يتطلع الجميع بحماس إلى دور مصر الرائد الذي تعودّوه، ومصر عندما تصحح مسار البيت العربي في جامعة الدول العربية، يصبح بإمكانها طرح المبادرات بشأن كل الملفات العربية على طريق وأد الفتن ومقاومة الأمركة والتطرف ومقاومة الأطماع الصهيونية. كما أن مصر من خلال الأزهر الشريف، المنارة الكبرى، تستطيع القيام بنشاط فكري تضع فيه حداّ للتسيب في الساحة الإسلامية.

6 – لا تزال سورية تعاني من المخاطر التدميرية التي تستهدف وحدتها الوطنية وعروبتها، كما تستهدف الدولة والجيش، وتعمل لاستدعاء الأجنبي بكل مؤامراته ومخططاته وأطماعه.

ومع رفض كل تدخل أجنبي فإن سورية تحتاج إعادة الملف إلى البيت العربي لإيجاد حل سياسي ديمقراطي يشترك فيه الجميع، في مواجهة مفاعيل المجموعات الإرهابية التكفيرية.

7 – لقد عادت الفتنة وحالة الاحتراب تستبيح العراق، مستهدفة وحدته وعروبته، فقد اجتاح الإرهاب العراق مدعوما من مكونات داخلية وتدخلات إقليمية ودولية، مع خلل خلفَّه الاحتلال الأمريكي في بنية الدولة والمؤسسات والهيكلية الحكومية، ساعد على ما يحصل ومكنّه من تحقيق بعض أغراضه.

إن العراق الذي أثخنته وتثخنه الجراح يحتاج إلى مبادرة عربية يقودها الأشقاء العرب للإسراع في التحضير لانعقاد مؤتمر وطني جامع تتمثل فيه مكونات المجتمع العراقي من أهل الاعتدال والملتزمين وحدة العراق وعروبته لإنقاذ أرض الرافدين من مخاطر التقسيم والاستثمار الصهيوني العدواني، ومن الفكر الفئوي والتكفيري والطائفي الظلامي الذي يجهز على ما تبقى من قدرات العراق وإمكاناته.

8 – ولا بد لنا هنا أن نشيد بالجهود المبذولة في السودان الشقيق لانطلاق مسيرة تصالحية ومبادرة لإعادة المسار الديمقراطي التعددي إلى ساحة السياسة والعمل، وذلك من أجل وقف الاقتتال في دارفور، ولتقوية السودان وتحصينه، وإقامة وحدته الوطنية، ومواجهة التغلغل الصهيوني المدعوم أمريكيا في دول أفريقية مجاورة للسودان، وعلى منبع النيل ومساره.

9 – والأمر نفسه ينسحب على ليبيا التي تعيش ظروفا صعبة تهدد وحدتها وما تبقى من إمكاناتها العمرانية ومؤسساتها. والخطر الأمني والتقسيمي لا يزال يهدد اليمن واستقراره ووحدته، وكل ذلك يستدعي مبادرات عربية مسئولية للسير بالسفينة إلى شاطئ السلام.

10 – تضرب ساحة لبنان منذ أشهر حرب أمنية متمثلة بأعمال التفجير والعمليات الانتحارية من متطرفين تكفيريين يفجرّون أنفسهم بسيارات وأحزمة مما يضرب السلم الأهلي والأمن.

وإن الاتحاد العام إذ يتضامن مع لبنان ضد هذه الأعمال فإنه يدعو الأشقاء العرب إلى مساعدته لمواجهة هذه العمليات الإجرامية، وأن يقدموا دعمهم للجيش اللبناني وقوات الأمن بالعتاد والسلاح اللازمين.

والله ولي التوفيق»

 

البيان الثقافي صادر عن اجتماع المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب الأردن – عمان 23 – 26 حزيران (يونيو) 2014

انعقد المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب برئاسة الأستاذ محمد سلماوي، في ضيافة رابطة الكتاب الأردنيين في عماّن في الفترة من 23 وحتى 26 حزيران (يونيو) 2014 ، وفي ضوء مناقشات المجتمعين والندوات والفعاليات الثقافية المصاحبة، فإن الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب يؤكد ابتداء على تعاظم الدور المنوط بالثقافة والمثقفين في هذه المرحلة الصعبة الحرجة التي تمر بها الأمة العربية بأسرها، ويشدد على أهمية أن ينهض الأدباء والكتاب العرب بوظيفتهم التاريخية في توجيه الوعي والتأثير في الوجدان الجمعي العام بشكل يسهم في تجاوز المعوقات والمشكلات، ويقربّ الأمةّ العربية من تحقيق آمالها وتطلعاتها بحياة حرة كريمة تبنى على أسس وتوجهات مستمدة من مبادئ الثقافة العربية العريقة المنفتحة المتنورة.

وفي هذا السياق فإن الأدباء والكتاب العرب يؤكدون في ختام اجتماعاتهم على مضامين البيانات الثقافية السابقة في أبو ظبي ( 3- 5 حزيران يونيو 2013 ) ومسقط ( 24 – 27 تشرين الأول/ نوفمبر 2013 )، مع التذكير بمنح أولوية متزايدة للأمور التالية:

– التأكيد على وحدة الثقافة العربية في إطار من التنوع الثقافي، وأنها أساس الهوية الجامعة الموحدة لكل شعوب الأمة العربية، والتأكيد على التمسك بهذه الهوية والدفاع عنها في وجه مخططات التفتيت والتقسيم والتجزئة، واعتبار ذلك واجبا قوميا على المثقف العربي في هذه المرحلة المضطربة. ويذكرّ الأدباء والكتاب العرب أن الوحدة الثقافية التي يؤمنون بها وينطلقون منها ويدعون لها، هي هوية جامعة في إطار من التنوع الثقافي، وليست وحدة شمولية أو عدمية، وإنما هي وحدة تقر التنوع وتحترمه وتقدره، بوصفه أساسا للهوية الجماعية الواحدة، وبوصف الهويات المكونة والفرعية هي المكونات المتفاعلة المتداخلة التي تتأسس عليها الوحدة، بعيدا عن نزعات التهميش والإقصاء والإلغاء لأي مكون ثقافي أو فكري.

– الدعوة إلى استمرار الجهود في مجال الدفاع عن اللغة العربية والنهوض بها، بوصفها عنصرا من عناصر الوحدة والثقافة العربية، وتوجيه الأدباء والكتاب أنفسهم إلى الاهتمام باللغة العربية والمحافظة عليها وتطويرها، انطلاقا من موقعها المهم المركزي، وإدراكا للمخططات الرامية إلى إضعافها والإساءة إليها في سياق سياسات التفكيك والتفتيت والتجزئة.

– التأكيد على استقلال الثقافة واستقلال المثقف، وأن المثقف العربي مستقل في توجهاته ومواقفه عن أية سلطة سياسية أو أيدلوجية أو دينية، وحقه في حرية التفكير والتعبير حق مشروع مقدس، وفق ما تمليه طموحات الأمة العربية ومصلحتهُا وأعباؤها؛ بحيث يظل المثقف العربي ضميرا يقظا معبرّا عن طموحات مجتمعه وأمتّه، بعيدا عن التبعية لأية سلطة سياسية أو دينية أو اجتماعية، فالثقافة سلطة مستقلةّ حرة بذاتها؛ ترفض نزعات السيطرة والإملاء والهيمنة، وتنطلق من وعي ثقافي يؤمن بضرورة النقد والمراجعة، بجرأة ومسؤولية، وفي إطار من الحرص على البناء ورفض الهدم.

– التأكيد على قيادة اتحاد الأدباء والكتاب العرب لجبهة ثقافية متنورة في مواجهة ظاهرة التطرف والغلو والتكفير واستغلال الدين وزجه في سياق من العنف وشلالات الدم، بعيدا عن أية ضوابط إنسانية أو دينية أو أخلاقية. وإيلاء أولوية لدراسة جذور هذه الظاهرة والبحث في أشكالها وأسبابها والظروف والبيئات التي تشجع على إنعاشها، والعمل على مواجهة الأفكار المؤسسّة لها، بكل السبل التربوية والثقافية الممكنة.

– تأكيد رفض المثقفين العرب لاتساع نزعات التجزئة والتقسيم والتنافر والتصادم، بموجهِّات طائفية أو دينية أو عرقية، وأهمية أن ينعكس هذا الرفض في ما ينتجه المبدعون والأدباء والمفكرون العرب، لتعزيز تماسك الأمة، في مواجهة مخططّات الانفصال والتجزئة والتفتيت.

– ينبّه المثقفون إلى أهمية صيانة «التراث الثقافي المادي والمعنوي (غير المادي) » وضرورة المحافظة عليه، والعمل على بناء قواعد بيانات علمية لرصده وتسجيله وحمايته، وصولا إلى إنجاز «الأرشيف القومي » لهذا التراث. وينبهّ المثقفون العرب إلى ما تعرضت له بعض مكونات التراث المادي من إهمال وعبث وإساءة وسرقة وتشويه، ويذكرّ المجتمعون أن العالم العربي يحتضن كنوزا إنسانية عالمية، تتمثل في المواقع الأثرية ومحتويات المتاحف والمخطوطات الثمينة، وغير ذلك من كنوز حافظت عليها أجيال متتابعة على مدى قرون طويلة، ويدعو المجتمعون إلى الحرص على حفظ هذا التراث وصيانته، ونقله إلى الأجيال القادمة بأمانة، ومطالبة المنظمات العربية والعالمية المعنية بالمحافظة على التراث الثقافي المادي ببذل جهود استثنائية في العالم العربي، ومحاسبة قوى الاحتلال والتكفير، ومنعها من التعرض لهذا التراث لأنه تراث إنساني قيم مشترك تملكه الأمة بأسرها، ولا يجوز إهماله أو تشويهه أو سرقته والتصرف فيه.

وفي هذا السياق يدين المجتمعون الأعمال التخريبية التي قامت بها قوى الإرهاب والتكفير ضد عدد من الرموز والنصب الثقافية والآثار الإنسانية والمخطوطات ومختلف أشكال التراث المادي وغير المادي.

– مساندة الثقافة الفلسطينية المقاومة بكل سبل الدعم والاهتمام، ودعم المثقفين الفلسطينيين في مواجهة ما يتعرضون له مع شعبهم من محاولات المحو وتذويب الهوية، والاهتمام بالقدس والثقافة المقدسية اهتماما نوعيا فعليا في ظل ما تتعرض له القدس من تهويد على مستويات متعددة، والدعوة لمواجهة الاعتداءات المستمرة على الأماكن الدينية المقدسة التي تكتسب معنى ثقافيا رمزيا،ً ويقتضي ذلك بذل كل الجهود الممكنة لحفظ تراث القدس ومنع الاحتلال الصهيوني من تغيير هويتها وثقافتها، كما يتضمن الاهتمام الثقافي بالقدس دعوة الأدباء والكتاب والمفكرين العرب لإيلاء مزيد من التركيز على القدس في كتاباتهم، نظرا لأهمية الإبداع الأدبي والفكري في الدفاع عن الهوية الفلسطينية وهوية القدس ومواجهة الكتابات الصهيونية المزورة.

– تشديد التأكيد على استمرار رفض التطبيع الثقافي بأي شكل من الأشكال، والتأكيد على مواثيق الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب وقراراته السابقة بخصوص التطبيع الثقافي، وأنه خط أحمر لا يحتمل التأويل، والتأكيد على أن الثقافة الصهيونية ثقافة عنصرية معادية غير إنسانية، ولا حوار معها أو مع ممثليها المحتلين بأي شكل أو حجة.

– الدعوة إلى بذل جهود موسعة لنشر ثقافة الحوار والانفتاح في إطار يجمع بين الالتزام بالمبادئ الكبرى التي يتوافق عليها المثقفون العرب، والدعوة إلى حل النزاعات حلا مبنيا على احترام الاجتهادات المتباينة، وأن لا يتحولّ الخلاف إلى عنف موجه ضد المخالفين أو المختلفين.

– الاهتمام بثقافة الأطفال وثقافة الشباب العربي والأجيال الجديدة، في مناخ ثقافي منفتح منطلق من الثقافة العربية الواحدة، والتركيز على مبادئ الديمقراطية والحوار في مؤسسات التنشئة المختلفة، وتطوير مناهج التعليم وبيئاته وأساليبه بما يرتفع إلى مستوى التحديات والمشكلات التي تواجهها الأمة، لضمان تنشئة الأجيال الجديدة تنشئة صالحة تحافظ على المبادئ المطلوبة من جهة، وتمنع استغلال الشباب تحت حجج وذرائع مختلفة.

– يؤكد المجتمعون أهمية الالتزام بمواثيق الملكية الفكرية، وإشاعة ثقافتها ومراعاتها لما لذلك من أهمية في حفظ حقوق المؤلف والمبدع العربي. ويوجه المجتمعون اهتماما خاصا لضرورة أن تشمل مواثيق الملكية الفكرية إجراءات تدعم ملكية عناصر التراث الجمعي (كالموارد الوراثية، والمعارف التقليدية، وتعبيرات الفلكلور أو المأثورات الشعبية) وأن يتم تطوير تشريعات قانونية عربية وعالمية حاسمة لحماية هذه الأشكال الثقافية الجماعية غير المشمولة حتى اليوم في قوانين الملكية الفكرية القائمة على الصعيد العربي أو الدولي.

– يدعو المجتمعون الحكومات العربية إلى دعم الفعل الثقافي، وإدراك أهميته، بوصفه ركيزة أساسية في الأمن القومي وحماية الهوية العربية؛ ويقتضي هذا الإدراك زيادة الدعم المالي والإداري المخصص للثقافة، وللاتحادات والروابط والجمعيات التي تمثلّ الأدباء والكتاب في مختلف الأقطار العربية.

 

 

تقرير حال الحريات في الوطن العربي الصادر عن اجتماع المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب عماّن 23 – 26 حزيران/ يونيو 2014

يؤكد المشاركون في اجتماع المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاّب العرب أنهم يتابعون بكثير من القلق ما يجري في معظم دول الوطن العربي من انتهاكات وتضييق على حرية الفكر والإبداع، ويولي الاجتماع موضوع الحريات الاهتمام اللازم، لأنه يؤمن بأن الحرية هي الشرط الجوهري للإبداع.

ويؤكد أن أي اعتداء على الإبداع والقفز على الحريات لا يؤدي إلى النتائج التي تسعى إليها الثقافة، وعلى رأسها بناء الإنسان الواعي المؤمن بأهداف أمته. وبالرغم من أن بعض الدول العربية تعاملت إيجابيا مع حرية الأديب والكاتب في الفترة الماضية، إلا أن بلدانا أخرى لا زالت تنُتهك فيها حرية الكاتب والشاعر من خلال التضييق على حرية المبدع بل والزج به أحيانا في غياهب السجون والأمثلة كثيرة.

 

لذلك قام الاتحاد العام للأدباء والكتاّب العرب برصد بعض الانتهاكات نجملها في الآتي:

1 – استمرار حبس الشعراء والكتاّب بسبب كتاباتهم والتحقيق مع الناشطين الذين يعبرون عن رفضهم لقوانين التظاهر بشكل سلمي ومواصلة الأحكام القضائية المجحفة ضد المبدعين.

2 – إصدار قوانين معيبة للتظاهر تمنع حرية التعبير عن الرأي إلا بشروط صعبة ومجحفة ومن الصعب تحقيقها.

3 – استمرار إغلاق بعض القنوات الفضائية وحصارها والاعتداء على العاملين فيها والمتعاملين معها من الكتاّب والمفكرين، هذا مع إدانتنا للقنوات التي تروج للعنف والإرهاب والكراهية.

4 – استمرار الحيلولة دون وصول الإصدارات من الكتب من وإلى الدول العربية بدعاوى متعددة.

5 – حصار بعض اتحادات وجمعيات وروابط وأسر الأدباء والكتاّب في أكثر من دولة عربية ومحاولة السيطرة والهيمنة عليها بواسطة الدولة بطرق كثيرة مما يهدد وحدة كيان الاتحاد العام للأدباء والكتاّب العرب.

6 – استمرار حصار وإغلاق بعض مواقع التواصل الاجتماعي ومراقبتها والتجسس عليها.

 

كما يؤكد المشاركون في اجتماع المكتب الدائم على مطالبتهم بالآتي:

1 – إصدار قوانين تمنع وتجرم التكفير الذي يسود الآن كل أنحاء الوطن العربي، وإدانة حالة التطرف والعنف الفكري والثقافي.

2 – حرية تنقل المبدعين المنتمين للاتحادات العربية بين أقطار الوطن العربي.

3 – وقف الاعتداء على إنجازات الإنسان الحضارية وبعض الرموز الثقافية.

4 – إدانة الوسائل الإعلامية التي تدفع إلى الفتنة ومشاعر الكراهية والطائفية بين أبناء الأمة.

5 – تكريم المرأة وإدانة الممارسات التي تمس كرامتها وتحط من قدرها كعضو أساسي في المجتمع.

6 – الدعوة إلى احترام المواطنة باعتبارها قيمة إنسانية وركنا أساسيا في الدولة المدنية الحديثة التي تضمن كرامة الإنسان العربي وحريته.

7 – حرية تنقل وإقامة الفلسطينيين بين أرجاء الوطن العربي وإدانة محاصرة الكيان الصهيوني لحرية التعبير والإبداع للشعب الفلسطيني وفرض الرقابة على تحركاته.

8 – التأكيد على دور الكتّاب والمبدعين في فلسطين 1948 ، ودورهم في حفظ الثقافة العربية الفلسطينية، ومطالبة الدول العربية والمؤسسات والاتحادات لاستضافتهم ضمن الفعاليات والندوات والمهرجانات باعتبارهم عربا فلسطينيين لإسنادهم ودعمهم بما يعزز صمودهم وثباتهم على أرضهم في مواجهة التهويد والإلغاء والمحو والتزييف التي يعاد إنتاجها على جسد المكان والإنسان في فلسطين 1948 باعتبارهم الجزء الأصيل والأعز من فلسطين.

 

إن الاتحاد العام وهو يصدر هذا البيان عن حال الحريات في الوطن العربي إذ يؤكد أن الحرية ليست فردية بل يجب أن تكون في إطار منظومة معرفية، يؤكد مرة أخرى أنه لا بديل للحرية إلا بالمزيد منها.

والله ولي التوفيق»