ابحثوا عن السلطان قابوس!

الكاتب: سمدار بيري / نشر في: يديعوت , 01/12/2013

إن سلطان عمان وهو الحاكم الأقدم (منذ 43 سنة) في العالم العربي، لا يجري لقاءات صحفية ولا يحب وسائل الاعلام التي تنبش في أموره. لكنه استدعى قبل سنتين الصحفية الامريكية جوديت ميلر ليعلن أنه ‘يمكن وجود حل للصراع الامريكي مع ايران’. ودهشت ميلر لتصميم السلطان الذي أصر على أنه ‘حان الوقت، وأنا أعلم أن الايرانيين مهتمون’. ووصفته بأنه سياسي هاديء وداهية يمكث في قصر فخم في المكان الأقصى متصلا بمعلومات تأتي من العالم الكبير.

السلطان قابوس

السلطان قابوس

قلعته ليست بعيدة عن العيون فقط بل هي جزيرة معزولة في سلسلة امارات النفط والمملكة السعودية، وهي التي أُصيبت بالذعر بسبب خطط توسع طهران الزاحفة. وأعلن السلطان أنه يعرض ربط الخيول.

وفُهمت الاشارة الخفية، فقد خرج مبعوثون سرا لجس النبض في مسقط عاصمة السلطنة، وصاغ امريكيون وايرانيون شروطا وانطلقت القناة السرية في طريقها في شهر آذار الاخير من وراء ظهر الرئيس السابق احمدي نجاد. وفي واشنطن حددوا مجموعة قليلة من المطلعين على السر فاما أن تنضج الاتصالات وإما أن تُدفن المغامرة. وطلب السلطان الحفاظ على سرية كاملة.

وتطورت الأحداث سريعا: فقد أُرسل وليام بيرينس نائب وزير الخارجية، وجيك سليفان، مستشار نائب الرئيس، ليتفحصا مع وفد ايراني هل يمكن انشاء تفاوض ظاهر في تعليق البرنامج الذري. وطلبت واشنطن خطوات بناء ثقة وجاء الايرانيون مع سلة مشتريات مليئة. 

وبعد شهرين هبطت طائرة عسكرية في عُمان. وروج وزير الخارجية جون كيري لذرائع لزيارة السلطنة النائية، النادرة. ونجحوا في الابقاء على الحوار سريا والتمهيد للطريق الى جنيف كما كانت الحال في القناة السرية التي وجدت في اوسلو بين اسرائيليين وفلسطينيين.

وفي حزيران أُجريت الانتخابات في ايران وأصبح روحاني يستطيع أن يسمح لنفسه بفتح صفحة جديدة وباسقاط العقوبات. وحينما دخل مكتب الرئيس في آب تلقى رسالة من نظيره اوباما. لكن حينما ضغط الامريكيون لاتمام لقاء تاريخي أو حتى مصافحة في أروقة الامم المتحدة، أعلن الايرانيون أن ذلك لن يكون، فأسقط اوباما على روحاني المكالمة الهاتفية الاولى.

يتبين الآن أنه تمت خمسة لقاءات عمل في الطريق الى اتفاق جنيف. فمتى عرفوا عندنا بالقناة السرية؟ يُسرب المقربون من اوباما أن الرئيس أبلغ رئيس الوزراء نتنياهو في نهاية ايلول. ولم يعطه صورة كاملة. وعرفت اسرائيل بطرقها أكثر من ذلك بقليل واستشاطت غضبا. وتلقى الوفد الاسرائيلي أمرا بمغادرة القاعة وقت خطبة روحاني في الجمعية العمومية للامم المتحدة. وسمى نتنياهو الغاضب الايرانيين ‘ذئبا في جلد نعجة’ وبيّن أن اسرائيل لا تجوز عليها ملابس التنكر الجديدة.

وفي توالي الأحداث نسوا أنه قبل عشرين سنة، بعد اتفاق اوسلو، عملت مفوضية اسرائيلية في مسقط، وكانت العيون موجهة الى ايران. وافتتحت عُمان ايضا مكتب مصالح في تل ابيب أُغلق سريعا بعد نشوب المعارك في غزة. وسرقوا عندنا مع وزير الخارجية العماني، يوسف بن علوي، خيولا كثيرة الى أن فسدت العلاقات فشعر العمانيون بالاهانة واستخفت اسرائيل بهم. ألم نقل من قبل إن عُمان هي المكان الأقصى في العالم، فمن يحسب لهم حسابا؟ ومن كان يحلم أنهم سيلتفون علينا؟.

ولم نلاحظ بحسب طريقتهم وهي مضاءلة الظهور والعمل من وراء الستار لم نلاحظ مندوبا عمانيا الى التوقيع في جنيف. فسيظل السلطان قابوس منطويا في القصور، وحينما يركب طائرة سيأخذ معه الفرقة الموسيقية التي انشأها في سلطنته. فيمكن أن نقول إنه وسيط ذو ذوق كلاسيكي. ويجب أن نعترف بأن ذلك كان اضاعة فرصة اسرائيلية. وسيربح السلطان في السباق الذي بدأ نحو ايران بين شركات ضخمة ورجال اعمال.