إسرائيل تعزز الاستيطان وتخنق الفلسطينيين في المنطقة “ج”

الكاتب: حاييم لفنسون / نشر في:  هآرتس , 27/11/2013

تسكن في مستوطنة “جفعات سلعيت” في غور الأردن عشر عائلات يهودية، ولا يوجد للمباني فيها رخص بناء. وقد أُجيزت خطة هيكلية جديدة لترخيص المباني بأثر رجعي والمصادقة على بناء 100 وحدة سكنية جديدة، الأسبوع الماضي، في الإدارة المدنية. وتسكن سوسيا في جنوب جبل الخليل 40 عائلة فلسطينية، ولا يوجد للمباني فيها أيضاً رخص بناء. ورُفضت خطة هيكلية جديدة كان ترمي الى ترخيص المباني، الشهر الماضي، في الإدارة المدنية.إسرائيل تعزز الاستيطان وتخنق الفلسطينيين في المنطقة ج

ما هو الفرق بين البلدتين؟ مستوطنة “جفعات سلعيت” حظيت بقرار من القيادة السياسية بتعزيز البناء الاستيطاني فيها. إن سلطات التخطيط مستقلة في ظاهر الأمر، لكنها لاءمت نفسها مع برنامج العمل السياسي. لكن السياسة في جنوب جبل الخليل في مقابل ذلك هي دفع الفلسطينيين ليعودوا الى يطا ولمنعهم من الانتشار في المنطقة. ولم تُسمع هنا أيضا أصوات عصيان. وتشهد المباحثات في الخطط وتعليلات القرارات على استعمال الدولة السياسي لوسائل تخطيط الإدارة المدنية.

يعمل في الإدارة مجلس التخطيط الأعلى (متاع)، الذي يُماثل اللجان القطرية واللوائية داخل الخط الأخضر. وترأس المجلس مهندسة العمارة، نتاليا أبربوخ، وليس فيها عضو فلسطيني واحد، كما أن عددا من أعضائها ممثلون للجيش. ويعمل مع “متاع” مكتب التخطيط الذي يُعد الخطط للنقاش. ويعمل رئيس المكتب، مهندس العمارة دانيال حليمي، أيضا رئيسا للجان ثانوية في “متاع”. وقد عادت أبربوخ وحليمي وأكدا أن الاعتبارات الوحيدة التي تعرض لهما تخطيطية لا سياسية.

سوسيا الفلسطينية مسكونة منذ منتصف القرن التاسع عشر. وعلى مر السنين انتقل السكان من الكهوف الى الخيام. ولا تعترف إسرائيل بذلك المكان بأنه بلدة، وأُنشئت كل المباني (الخيمة أو الطابون يمكن أن يعتبرا مبنى أيضا) بلا رخص، وصدرت ضدها جميعا أوامر هدم. وتقع كل أراضي القرية في المنطقة “ج”. وقد أرادت الخطة الهيكلية التي أعدها مهندس عمارة استأجره متبرعون، أن تنظم البناء في المكان على أساس البناء القائم، وتُمكّن من إسكان 700 نسمة حتى سنة 2030.

وأُنشئت “جفعات سلعيت” في شمال الغور في 2001، بعد عملية إطلاق نار قُتلت فيها سلعيت شتريت. ويوجد فيها هناك عشرة كرفانات وتسلك سلوك بلدة مستقلة. ولما كانت الحكومة لا تريد اعلان إنشاء مستوطنات جديدة بسبب الرد المتوقع في العالم، فإن “جفعات سلعيت” تُعرف بأنها حي من مستوطنة محولة. وفي نيسان 2012 أمر المستوى السياسي بأن يُدفع قدما بخطة بناء واسعة في ذلك المكان. وهنا استأجرت الهستدروت الصهيونية مهندس العمارة، وتشمل الخطة الهيكلية التي قُدمت 168 دونما، وتضم 94 وحدة سكنية ومنطقة ستُستعمل للتجارة والمباني العامة.

وتم بحث خطة سوسيا الفلسطينية في الإدارة المدنية زمنا طويلا في أيار من هذا العام. وعرض المخطط البروفيسور راسم خمايسة الخطة وأجاب عن أسئلة تقنية تتعلق بإبعاد القمامة وشارع الوصول إليها وملكية الأرض. واستدعت الإدارة المدنية رئيس مجلس جنوب جبل الخليل، تسفيكي بار حاي، ليعرض موقف المستوطنات من هذا الشأن. وعارض المجلس متعللاً بأن الحديث يدور عن “دواع أمنية”. ورفض حليمي الذي أدار النقاش الزعم وقال، إن المباحثات تتناول التخطيط فقط. وتحدث السكان طويلا عن ظروف عيشهم الصعبة وعن نيتهم أن يتقدموا كالمستوطنات. “اسأل أين العدل”، قال ناصر نواعجة، “إننا موجودون في أرضنا ونعاني. إن المدرسة لا تلقى اهتماما وليست فيها العناصر الأساسية الموجودة في مدرسة إسرائيلية. إن لأبنائنا الحق في العيش في مكان آمن”.

وكان التباحث في شأن “جفعات سلعيت”، الذي تم، هذا الشهر، قصيرا وتناول خططا كثيرة اخرى. ولم تستدعِ الإدارة المدنية سكان المنطقة الفلسطينيين ليعرضوا موقفهم. وعرضت مهندسة المجلس الإقليمي، زيفي ادلشتاين، التي تسكن هي نفسها في بيت غير مرخص البناء في مستوطنة “عاليه”، الخطة. وتناول الحديث طرق الوصول الى المكان وحلول الصرف الصحي والحاجة الى التنسيق مع الجيش بسبب القرب من منطقة رماية. وعرض ممثل وزارة البناء والإسكان، بني فايل، ان ترتب الخارطة فورا ترخيص الكرفانات القائمة والتي سيتم إخلاؤها لصالح مبان ثابتة.

صدر القرار بشأن سوسيا في تشرين الأول بعد خمسة اشهر من جلسة المداولات. وعرضت اللجنة عدة معايير لا تنطبق على البلدة؛ الأول عدم وجود وثائق ملكية: فالإدارة ترى أن ليس للسكان حقوق في الأرض. وحينما يُحتاج الى تبييض بؤر استيطانية، تعلن الدولة في شأن أراض أنها أراضي دولة وتخصصها للبؤرة الاستيطانية، وهذا إجراء يجري في هذه الأيام لتبييض البؤرة الاستيطانية “هيوفيل” المجاورة لـ”عاليه”. ولم تُطرح هذه الفكرة للنقاش بتاتاً في سوسيا.

والمعيار الثاني للرفض هو قلة عدد العائلات التي لا تُسوغ كما تزعم اللجنة إنشاء بلدة. والمعيار الثالث هو البُعد عن المدينة المركزية في المنطقة وهي يطا – 5 كيلومترات – والذي سيجعل البلدة كما قالت اللجنة “فرعا غير مُركز وغير ممكن تنظيمه”. ولهذا السبب اعتقدت اللجنة أنه لا توجد القدرة على إنشاء شبكة مركزية فعالة. وقضت اللجنة أيضا بأن السكان لا يستطيعون تحمل تكاليف إنشاء البنى التحتية للكهرباء والماء والصرف الصحي والطرق وإبعاد القمامة؛ ولذلك “ليس لهذه الخطة أي أمل في تطوير السكان ليتجاوزوا الفقر والجهل اللذين يُبقيهم فيهما ممثلوهم”. والمعيار الأخير هو الحراك الاجتماعي: فاللجنة تعتقد أن البعد بين سوسيا ويطا لن يُمكّن سكانها من التمتع بالفرص الموجودة في المدينة: “إن هذه الخطة تمنع الولد الفلسطيني من رؤية التمتع بالإمكانات، وتحكم عليه بأن يعيش داخل قرية صغيرة عفنة ليست فيها وسائل التطور”. ومع كل ذلك اقترحت اللجنة محاولة إنشاء سوسيا في مكان أقرب الى يطا.

إن القرار في شأن “جفعات سلعيت” تقني وقصير – فالخطة أُجيز إيداعها بشرط أن يُقدم الى مكتب التخطيط رخصة من فرع التخطيط (بسبب القرب من منطقة رماية) ورخصة من اللجنة الثانوية لحماية البيئة. ولم تسأل اللجنة هل يستطيع المجلس الإقليمي بكعات هيردين ومجلس غرعونيت الذي يحصل كل سنة على هبة إقرار لوضعه من الحكومة، أن يتحملا التكاليف المقرونة بإنشاء البلدة، أو هل يستطيع السكان أن يتحملوا تكاليف البنى التحتية لأن وزارة الإسكان ستدفع؛ ولم تفحص اللجنة أيضا هل تُسوغ 100 وحدة سكنية المخطط لها إنشاء بلدة، وهل يوجد أصلا صاحب مشروع ينوي أن يبنيها. ولم يُبحث أيضا في البعد بين “جفعات سلعيت” والمدينة القريبة بيسان، 17 كم؛ ولم يُبحث أيضا إمكان إنشاء “سلعيت” بالقرب من مدينة أفضل حالا.

جاء عن منسق أعمال الحكومة في المناطق، أول من أمس، ردا على ذلك أن “الحديث يدور عن تقرير صحافي منحاز ومُضلل، يتجاهل جوانب تخطيطية وجوانب بنى تحتية ويعرض صورة جزئية فقط. وتعمل مؤسسات التخطيط في المنطقة بلا انحياز وبحسب اعتبارات تخطيطية فنية، وكل ذلك بحسب قوانين المنطقة”.

وجاء أيضا أن “قرار اللجنة في شأن سوسيا تم بحسب تقديرات، كما قيل آنفا، ولم يوجد تسويغ لتبييض مجموعة الأبنية التي لا تنطبق عليها المعايير التي حُددت لفحص أهلية المنطقة. أما الخطة الموسومة باسم “جفعات سلعيت” والتي لم تُجز الى الآن فهي في مقابل ذلك خطة لتوسيع بلدة محولة بالقرب منها. وعلى ذلك فإن المقارنة بين البُعد بين سوسيا ويطا والبُعد بين “جفعات سلعيت” ومدينة بيسان الواقعة داخل إسرائيل، خاطئة”.