إحياءً للعرض السينمائي في دمشق .. عرض 75 فيلماً خلال آذار

إحياءً للعرض السينمائي في دمشق يعود نشاط العرض السينمائي بعد غياب قارب عامين ونيّفاً، عبر مهرجان “أفلام حديثة من الشركات العالمية”، وذلك برعاية “المؤسّسة العامة للسينما”، وبالتعاون مع “دار الأسد للثقافة والفنون (أوبرا دمشق)”. يعود المهرجان بالنشاط السينمائي بعد انتكاسات أصابت العرض السينمائي في سوريا. ففي الوقت الذي تمكّنت فيه الفنون الأخرى (كالمسرح مثلاً) من الحفاظ على سيرورة العروض وإن بشقّ الأنفس، توقّفت دور العرض السينمائي السورية بشكل شبه تام. زد على ذلك إغلاق “سينما سيتي” (سينما دمشق سابقاً)، التي تُعتبر من دور العرض السينمائي الأساسية في العاصمة، بالإضافة إلى توقّف “مهرجان دمشق السينمائي” أربع دورات متتالية.

المؤسسة العامة للسينما

المؤسسة العامة للسينما

يُضاف إلى ذلك مكان المهرجان، حيث ركدت الحركة الثقافية في “دار الأوبرا” في العامين الأخيرين، مقتصرة على حفلات موسيقية تحظى بحضور خجول، ومبتعدة بخشباتها الثلاث (الرئيسة، والدراما، والمتعددة) عن أي نشاط مسرحي أو سينمائي. بذلك، كان هذا اللقاء السينمائي بمثابة خطوة تجاه إعادة إحياء العرض السينمائي في العاصمة من جهة أولى، وإعادة الروح إلى صرح ثقافي رئيس كـ”دار الأوبرا” من جهة ثانية.

إذاً، بين 3 و27 آذار 2014، يقدّم المهرجان أعمالاً تعرض للمرّة الأولى في سوريا، موزّعاً الـ75 عملاً مختاراً على ثلاثة عروض في اليوم الواحد، ومفتّتحا التظاهرة بالفيلم الأميركي “الكلمات” (2012) للمخرجين بريان كلاغمان ولي ستيرنذال: شاب يُصبح كاتباً مشهوراً بعد عثوره على رواية مخطوطة ينشرها باسمه. فيما بعد، يلتقي صاحب النصّ الأصليّ، فتنكشف السرقة الأدبية، وثمنها لا يقدَّر بمال بالنسبة إلى صاحبها. تطغى على الفيلم أجواء رومانسية تخلقها علاقة الشاب بحبيبته التي تدفعه إلى نشر تلك الرواية.

يفتح اسم المهرجان ـ “أفلام حديثة من الشركات العالمية” ـ الدلالة على جدّية الأفلام وتنوّعها، وإن كان الشرط الأول قد تحقّق. فالأفلام المعروضة من إنتاجات الأعوام الثلاث الأخيرة، إلا أن سمة التنوّع تكاد تختفي، إذ تطغى على العروض أفلام هوليوودية بنسبة 80 بالمئة من الأفلام المختارة، متمثّلة بأفلام الـ”أكشن” كـ”المستهلكون”، وأفلام الخيال العلمي، والـ”أنيمايشن”. بينما يُلاحظ حضورٌ خجول للشركات العالمية الأوروبية والآسيوية، التي يبرز منها الفيلم الفرنسي ” the lady” للمخرج لوك بوسّون، والفيلم البريطاني “اصطياد سمك السلمون”. بذلك، تغيب أسماء كبيرة عن المهرجان، وأفلامٌ ذات سوية فكرية وفنية عالية، مفقدة اللقاء السينمائي صفة التنوّع التي يوحي بها العنوان. فلا تظاهرات لمخرجين أو ممثلين كبار، ولا رابط عضوياً بين الأفلام المعروضة، باستثناء عرضها، بالإضافة إلى طغيان الأفلام التجارية، ما يجعل سمة “الكَمّ على حساب النوع” بارزة.

على الرغم من الإشارات السابقة، إلا انه يُشهَد لمهرجان “أفلام حديثة من الشركات العالمية” إعادته إحياء العرض السينمائي في دمشق، وتنشيط الحركة الثقافية، في ظلّ غياب مهرجان دولي للسينما. يضاف إلى ذلك وعود “المؤسّسة العامة للسينما”، التي وجدت في المهرجان خطوة أولى، تليها مهرجانات أخرى تُعرض فيها نتاجاتها المصنوعة في الأعوام القليلة الأخيرة، وأفلام “برنامج دعم سينما الشباب” التي أنتجتها المؤسّسة نفسها في العامين السابقين ولم تعرض لغاية اليوم في دور العرض السينمائي.

دمشق – علاء الدين العالم – جريدة السفير