أوهام ومغامرات المهزومين في (كسب)؟

لم يرتو السلجوقي العثماني (الوغد) / أردوغان/ من الدم السوري الطاهر الذي سفكه حتى الآن من خلال ضلوعه في المؤامرة على سورية منذ الأيام الأولى لبدئها قبل ثلاث سنوات، ولم يكتف بنصب صواريخ /البارتيوت/ قبالة الحدود السورية التركية متذرعّا بحماية بلاده ولم يكتف لصوصه وزبانيته من سرقة معامل حلب وتخريبها؛ كل ذلك لم يشف هذا الوغد الجبان، بل عمل مؤخرا على العدوان المباشر على سورية، عبر دفعه آلاف المرتزقة الإرهابيين إلى سورية باتجاه / كسب/ مع تغطية هجومهم الغادر بالمدفعية والطيران، وحتى بمشاركة جنود أتراك ارتدوا لباس الإرهابيين، وذلك في محاولة يائسة لتحقيق مكاسب عسكرية على أرض الميدان والمساومة عليها، كما أوعز لطائراته الحربية التي كانت تغطي هجوم الإرهابيين على كسب بإسقاط طائرة حربية  سورية كانت تطارد الإرهابيين في الأراضي السورية وراح ينتظر نتائج ذلك، لعلهّا تشفع له في الانتخابات المقبلة بعد أن انخفضت شبيته وشعبية حزبه إلى أبعد الحدود نتيجة لسياسته المغامرة تجاه سورية، ونتيجة لفضائح الفساد التي تطوقه مع الزمرة المقربة منه، بينهم ابنه (بلال).

أوهام ومغامرات المهزومين في كسب

أوهام ومغامرات المهزومين في كسب

 لاشك بأن هذا الحقد الأردوغاني على سورية ما هو إلا ترجمة لأقوال (عبد الله غول) التي جاء فيها: (لاتترك سوريا إلا وتقتله، ولا معملا إلا وتسرقه، ولا شجرا إلا وتقطعه، ولا جامعا إلا وتحرقه، ولا تمثالا في كنيسة إلا وتحطمّه، ولا حجرا إلا وتحرقه، ولا كبد سوري إلا وتأكله، ولا نفطا إلا وتنهبه..). وهذا ما حصل في سورية بأياد تركية /أردوغانية/ وبأيادي الوحوش الإرهابية المتعطشة للدماء من شاشانيين وأفغان وسعوديين وليبيين وقطريين وأوروبيين من قطّاع طرق وخريجي السجون ولصوص محترفين ومرتزقة.

 وهنا تجدر الإشارة إلى أن معركة /كسب/ التي دشنها (أردوغان) ترمي إلى تحقيق عدة أهداف أبرزها:

 • تشتيت جهود الجيش العربي السوري الذي حقق إنجازات كبيرة على صعيد مطاردته للإرهابيين ولاسيما منها الانتصارات التي أحرزها في (يبرود وقلعة الحصن وغوطة دمشق وحلب وأنحاء أخرى على امتداد سورية، والتي جاءت امتدادا لمعركة القصير)، هذه الانتصارات التي أفقدت أردغان ورؤوس جبهة التآمر على سورية أعصابهم، بدءا من أمريكا وإسرائيل والأوروبيين وأزلامهم في دول الخليج، ولهذا اتفقوا على فتح جبهة كسب، أملا في التعويض عن هزائم مجموعاتهم الإرهابية المتتالية.

 • زيادة الضغط على سورية عسكريا،ً بالتنسيق مع إسرائيل، والدليل على ذلك، تزامن العدوان التركي الإرهابي على كسب مع اعتداءات إسرائيل على مناطق في الجولان السوري في محيط القنيطرة.

 • إيجاد الذرائع لجر (الناتو) إلى التدخل العسكري المباشر في سورية على غرار ليببيا.

• قتل المزيد من (الأرمن) امتدادا لجرائم أجداده العثمانيين الذين قتلوا أكثر من مليون أرمني في حرب إبادة ومجازر مشهورة يندى لها جبين التاريخ.

 • محاولة الهروب إلى الأمام من أزمته الداخلية التي تتفاقم يوما بعد يوم جراء الفساد الإداري والمالي الذي أزكمت رائحته الأنوف، عبر الادعاء بأن سورية أصبحت تشكل مصدر تهديد للأمن القومي التركي، ومثل هذا الادعاء لا يصدقه عاقل، إذ أن سورية لم ترتكب أي عدوان، أو حتى لم تقم بأي استفزاز ضد تركيا عبر التاريخ بل كانت تنظر إليها كبلد جار وكشعب صديق، وما زالت هذه النظرة قائمة حتى الآن.

 نعود الآن إلى الهجوم على كسب، كيف وقع وما هو الدور التركي فيه؟

 لقد تم التمهيد للهجوم بالمدفعية التركية، إضافة للطائرات الحربية التركية التي شاركت في تغطية هجوم آلاف الإرهابيين المزودين بمختلف أنواع الأسلحة، منها أسلحة فتاكة، إلى جانب قيام سيارات الإسعاف التركية بمرافقة المهاجمين ونقل قتلاهم وجرحاهم إلى المشافي التركية الميدانية في منطقة الحدود مع سورية والمشافي الأخرى الداخلية. وكان بين المهاجمين جنود أتراك ارتدوا زي الإرهابيين المعروف، هذا إلى جانب تغطية الهجوم إعلاميا لدرجة عقد اجتماعات في الساحات العامة للحديث عن مسألة إسقاط الطائرة السورية يشارك فيها /أردوغان/ شخصيا ومؤيدوه واعتبارها إنجازا تركيا في محاولة رخيصة لكسب أصوات الناخبين في الانتخابات القادمة، إلا أن هذه المجموعات الإرهابية لم تستطع الدخول إلى كسب نفسها، بسبب تصدي بواسل الجيش السوري لهذه المجموعات، وقتل المئات منهم، إضافة إلى أعداد كبيرة من الجرحى في صفوفها. كما استعادت القوات السورية وقوات الدفاع الوطني بعض النقاط التي تسلل إليها الإرهابيون خلسة.

 جدير بالذكر، أن طبيعة منطقة كسب الجبلية وانتشار الوديان والتلال فيها إضافة لكثافة الأشجار جعلت المعركة تمتد إلى وقت أطول.

 إن حالة الذعر التي يعيشها /أردوغان/ أمام تهم الفساد، وأمام انخفاض شعبيته إلى أقصى حد، بسبب سياسته تجاه سورية ومغامراته الفاشلة، جعلته أيضا يلجأ لهذا العدوان المباشر على سورية ودعم الهجوم على كسب. وهذا ما أكده كاتب بلجيكي يدعى (كريس جانسن) تحت عنوان (خداع أردوغان ولعبة البوكر)، عندما أشار إلى (أن هذا العدوان التركي على سورية يعبر عن الضعف، وأنه سينعكس على /أردوغان/ حيث لا يفيده في الانتخابات المقبلة).

 كما أن تبجحه بإسقاط الطائرة السورية لاقى المزيد من الاستنكار في الأوساط التركية الحزبية والشعبية على السواء، حيث رأت في الأمر عدوانا على السيادة السورية، مؤكدة /أي هذه الأوساط/

على أن إسقاط الطائرة السورية، وتسهيل دخول الإرهابيين إلى /كسب/ ودعمهم ناريا وبشريا لن يفيدا /أردوغان/ في حملته الانتخابية القادمة إذ أن 72 % من الشعب التركي لا يؤيده بمن فيهم جزء كبير من قواعد حزبه. هذا وقد جاء البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية السورية، ليحذرّ من مغبة وتداعيات هذا العدوان التركي على كسب كونه يشكل خرقا فاضحا للسيادة السورية، ولعلاقات حسن الجوار، إلى جانب أنه مغامرة قد تؤدي لزج الجيش التركي في حرب عبثية لا ناقة له فيها ولا جمل، ولا مصلحة لتركية فيها، كما أنه يهدد استقرار المنطقة برمتها.

 على أية حال، إذا كان /أردوغان/ ومن دفعه إلى ذلك يعتقد بأن عدوان كسب قد يغير من ميزان القوى على الأرض السورية، فهو واهم وعبيط، لأن سورية لن تتوانى لحظة واحدة عن مواصلة تصديها للمجموعات الإرهابية، وأن جيشها المدعوم من قبل الشعب قطع عهدا على نفسه بأن يطُهرّ سورية من رجس الإرهابيين مهما كلفه الأمر من أعباء وتضحيات، ثم أن مثل هذه المغامرات لا يمكن أن تخُرج /أردوغان/ من مآزقه الداخلية التي تحاصره من مختلف الجوانب، بل ستنعكس عليه سلبا وفي القريب العاجل.