أميركا لا تعمل من أجل إسرائيل

الكاتب: يوعز هندل / نشر في: يديعوت , 27/11/2013 

السياسة الإسرائيلية مليئة بالشماتة، ويختلط الشخصي بالقومي، والمنطق بالشعور الأيديولوجي. إن الاتفاق الذي وقع عليه مع إيران ضربة مؤلمة للسياسة الإسرائيلية، وليس ضربة شخصية لنتنياهو.

برغم التصريحات جميعا، أزال التوقيع في جنيف الخيار العسكري عن الطاولة. ونشك كثيرا في أن تكون الإدارة الأميركية قصدت ذلك في الماضي، ولا شك في أنها لا تقصده في المستقبل.أميركا لا تعمل من أجل إسرائيل

إن الشرق الأوسط الذي لا يوجد فيه ردع هجوم عسكري هو مكان أعقد وأخطر، وهذا صحيح سواء قال ذلك نتنياهو علنا أم ضبط أعصابه.

إن نتنياهو شخصية مركبة، والجانب الشخصي والجانب العام يختلف بعضهما عن بعض، فهناك نتنياهو الإنسان ونتنياهو الزعيم. وأنا أعرفهما عن قريب. أما الأول فلا أحبه وقد عملت الى جانبه. وهذه مسألة ذوق. أما الثاني في مقابل ذلك فأقدره في مجالات كثيرة. وفي الشأن الإيراني فعل وما زال يفعل، بصفته رئيس وزراء، الأمور الصحيحة من وجهة نظري. إن الدكتور بنيامين لا يشوش على السيد نتنياهو.

إن فشل نتنياهو في منع اتفاق مع إيران هو نتاج أعماله وأعمال آخرين. والمسؤولية لا تقع عليه وحده. فالواقع أقوى منه. وقد نجح في وضع إيران في برنامج العمل العام وفي الحث على عقوبات، لكنه لم ينجح في الإبقاء على الضغط وقتا طويلا. وقد واجهت السياسة التي خطها عوائق وصادمت المصلحة الإسرائيلية المصالح الأميركية. وأثر الخصوم السياسيون تأثيرا سيئا.

واجه نتنياهو خلال ولاية كاملة معارضة قوية لهجوم عسكري على إيران. وقد وضع على طاولته مرتين بحسب ما نشر إلى الآن معضلة الهجوم الإسرائيلي. وأخر قراره مرتين بسبب ضغط داخل إسرائيل. وتحول عدم القرار على مر الوقت إلى قرار.

بخلاف هذه المعضلات في الماضي، خرج النقاش في هجوم عسكري على إيران عن السيطرة الى الفضاء العام، وتم الجدل في وسائل الإعلام فكانت ثمة تصريحات معلنة وتقديرات استخبارية على رؤوس الأشهاد. ووجد نتنياهو نفسه يحتال بين تحقيق السياسة الإسرائيلية التي صاغها وبين سياسة آخرين.

في الدول الديمقراطية يُحدثون الضغط باستخدام الرأي العام فيجندون من يمكن تجنيده. التقيت قبل سنة ونصف في تل أبيب خبيرا بالذرة من دولة أوروبية. وقد طلب سفير تلك الدولة أن ألقاه كي أسمع انطباعه عن لقاء مع الطرف الإيراني. وكان اللقاء موضوعيا ولم يُقل فيه أي شيء جديد سوى رسالة أن إسرائيل يجب ألا تفعل شيئا وحدها. ولم أتفق معه. وكانت مسألة الهجوم الإسرائيلي على إيران تغطي الجو. وبذلوا في الولايات المتحدة وفي غرب أوروبا جهدا كبيراً لإقناع نتنياهو بأنه وحيد. وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية وسيلة، ووجدت الى جانبها لقاءات مع ساسة ورجال من الإدارة وجهاز الأمن. واقتنع عدد منهم وأثر ضغطهم.

كان الزعم المركزي لمعارضي الهجوم أنه يوجد وقت كاف للقرار، على مبلغ التناقض في ذلك. فيجب على إسرائيل أن تجلس في هدوء في الوقت الذي تشدد فيه إدارة اوباما العقوبات على إيران، ويفضل أن تعمل أميركا من اجلنا. وكانوا مخطئين فقد تبين أن الوقت قد انقضى سريعا وكذلك العقوبات وأن أميركا لا تعمل من اجل أحد.

كان نتنياهو صادقا بتنبؤاته الكئيبة والسياسة الدبلوماسية العنيفة. ولا يمنع ذلك أولئك الذين عارضوا الهجوم أن يزعموا الآن أن سياسته كانت مخطئة من البداية. إن جدلهم مع نتنياهو شخصي ويصعب عليهم التفريق. وانتقادهم له أيضا شخصي.
هذا جائز في السياسة ومشروع في دولة ديمقراطية، لكن لا شيء فيه له صلة بمواجهة إيران.