أصوليون ومستوطنون

الكاتب: يرون لندن / نشر في: يديعوت , 03/12/2013

أصوليون ومستوطنونالكثير من ابناء سكان البدو يريدون الحفاظ على أعرافهم وهناك منهم من يربط ذلك بنمط حياة لا يستوي مع الترتيبات المقبولة في الدولة الحديثة. الاصوليون ايضا يريدون الحفاظ على اعرافهم المميزة، وهناك منهم من يربطون ذلك بنمط حياة لا يستوي مع الترتيبات في الدولة الحديثة. الكثير من البدو، بل وربما معظمهم، يكتفون بعلائم هوية قليلة، يتحررون من النظام القبلي، يشجعون بناتهم على التعلم في مؤسسات التعليم العالي، يعيشون في بلدات مكتظة جدا ولا يشتاقون الى الخيام ورعي الاغنام، ولكن يوجد ايضا محافظون، يشعرون بان ترك الاراضي المفتوحة، والابتعاد عن العشيرة، عن تربية الاغنام وفلاحة الاراضي البور، هو خيانة لتقاليد عزيزة.

الاصوليون، يوجد منهم من يحافظ بعناية شديدة على الشريعة، ولكنهم يعملون، يتعلمون ويختلطون بالمجتمع العام، ولكن الكثيرين يفزعون من تحطم الاسوار التي تحمي نمط حياتهم الذي يتمسكون به بتزمت، بقوة اشد من آبائهم في المنفى. وجه الشبه بين وضع البدو في ضوء تحديات الحداثة وبين وضع الاصوليين في ضوء هذه التحديات كبير مما يبرر المقارنة بين موقف الدولة من اولئك وهؤلاء.

باعتراف الدولة، بمعنى باعتراف ابناء الاغلبية السائدة المسيطرة على مقدراتها، يجلس البدو على ‘الاراضي الوطنية’ الذي هو وطن اليهود. وتكاثرهم السريع وانتشارهم في الاراضي المفتوحة يشكل، في نظر الاغلبية المسيطرة، خطرا على قطع الاراضي الجغرافية لدولتهم ‘اليهودية الديمقراطية’ وسلب الاراضي المخصصة لتطورها.

الاصوليون هم ايضا يعتبرون خطرا، ولكن الاغلبية لا تخاف من صلتهم بابناء شعبهم الذين يعيشون خلف الحدود فلا يوجد شعب اصولي يجلس خلف الحدود ويكمن لنا لابادتنا بل على الطبيعة الحديثة للدولة، اقتصادها وقوتها العسكرية. ان التأثير المتعاظم للاسلام المتزمت على البدو يعتبر خطيرا اكثر من التأثير المتعاظم لليهودية الاصولية، وذلك لان الاصوليين هم، بعد كل شيء، ‘منا’، لحم من لحمنا. يحتمل أن يكون العكس هو الصحيح: الخطر الاكبر يحدق من تأصل اليهود وليس من تأسلم البدو.

لو اصرينا على أن ندفع الى الامام بالاصوليين نحو الحداثة باساليب القوة التي نعتزم تحقيقها مع البدو، لكان ينبغي لنا أولا وقبل كل شيء ان نجبرهم على أن يتعلموا في مدارسهم المواضيع الاساسية، نجبرهم على الخدمة في الجيش دون أن تنازلات، بل وربما أن نمنع اقامة مدارس دينية خاصة في داخلها يسهل عليهم الحفاظ على أعرافهم الجميلة. نحن لا نفعل هذا لان افعالا كهذه تتعارض ومفهومنا عن حقوق الانسان ولانه واضح لنا بان رفضهم العنيد سيحطم ارادة الاغلبية. فلماذا نتصرف تجاه البدو باساليب لا نجرؤ على أن نتخذها تجاه الاصوليين؟ السبب الاساس هو ان الاوائل سهل غصبهم والاخيرون، بسبب قوتهم العددية وقوتهم السياسية لا يمكن غصبهم.

المخطط الذي وقع عليه بيني بيغن يشترط الاعتراف ببلدة من بلدات الشتات البدوي بحيث يكون عدد سكانها لا يقل عن 500. يوجد في ذلك منطق شديد، وذلك لان البلدات الصغيرة لا يمكنها أن تقدم الخدمات اللازمة لهم وان نفقات الدولة على الفرد ترتفع لما قل عدد السكان.

هذا المنطق لا ينطبق على المناطق المحتلة، حيث توفر الدولة الخدمات لكل بيت معزول وناءٍ سواء اقامته أقرت أم لا، ولا ينطبق على بلدات غير قليلة داخل حدود الدولة وبالتأكيد لا ينطبق على ‘بلدات الافراد’ في النقب، ذاك الاقليم الذي يعيش فيه البدو الذين تريد الدولة حشدهم كي تقودهم نحو الحداثة. مخطط بيغن ليس مغرضا، نيته ليست مؤامرة سلب ومصلحة البدو تتطلب استثمارا هائلا تبدي الدولة استعدادها لتقديمه. ولكن هل كنت تصدق ذلك لو كنت بدويا؟ هل كنت تعطي ثقتك في دولة يوجد فيها قانون لليهود وآخر للعرب؟’