أردوغان وهستيريا الخسارة في سوريا – غالب قنديل

غالب قنديل

غالب قنديل

خلافا للمؤشرات الخادعة التي أشاعتها البيانات التركية بعد زيارة أردوغان الأخيرة إلى العاصمة الإيرانية والتي تضمنت كلاما منافقا عن أولوية مكافحة الإرهاب في سوريا والمنطقة جاءت عملية الهجوم على كسب وإسقاط الطائرة السورية والتسجيلات التي كشف عنها في اسطنبول مؤخرا لتؤكد مضي زعيم إسلاميي الناتو العثمانيين في مخطط استهداف الدولة الوطنية السورية بالشراكة مع حكومتي قطر والسعودية وبالإمرة الأميركية .

أولا يبدو أردوغان غارقا في ورطته بالحرب على سوريا ومصمصا على مواصلتها بكل الوسائل المتاحة برعونة وطيش ظاهرين على الرغم من الكلفة السياسية والاقتصادية والأمنية الخطيرة التي تحملتها تركيا منذ ثلاث سنوات وقد ربط مصيره السياسي الشخصي بتلك الحرب العاثرة التي نقلت المخاطر إلى الداخل التركي وضاعفت من الانقسامات والتوترات السياسية في البيت الداخلي لحزبه الحاكم .

مما يرعب رئيس الحكومة التركية ان الفشل المتصاعد في الحرب على سوريا والتحولات المصرية الأخيرة والمرتقبة شكلت ضربة قاتلة للتنظيم العالمي للأخوان المسلمين في المنطقة برمتها عدا عن إسقاطها المدوي لطموحات رئيس حكومة الوهم العثماني في التحول إلى وصي أميركي معتمد على الشرق العربي بمعونة شريكه القطري .

بعدما قامر بمصيره الشخصي تجاوز أردوغان خط العودة في العدوان على سوريا وهو يجرب ما بحوزته من الأوراق لإنقاذ خطة الحرب من هزيمة مدوية بالعمل على إدامة العدوان عبر الانخراط في الجهود الأميركية الأطلسية والسعودية القطرية والأردنية والإسرائيلية لدفع المزيد من الجماعات الإرهابية متعددة الجنسيات بأقصى طاقة ممكنة نحو الأراضي السورية وعبر تعزيز قواعد التدريب والإعداد التركية وغرف العمليات المشتركة التي تقود العمليات من وراء الحدود .

ثانيا سبق لرئيس الوزراء التركي ان لوح بخوض حرب عدوانية مباشرة تزج بالجيش التركي في المعارك على الأرض السورية إضافة إلى اعتماد مجموعات من الضباط والأفراد من جهاز المخابرات الذين اشتركوا في فصول سابقة من العدوان خصوصا في محافظة حلب وخلال الحملة اللصوصية الكبرى لسرقة المصانع السورية وقد سبق ان قامت شاحنات عسكرية تركية بنقل المسلحين والعتاد إلى داخل الأراضي السورية في العديد من المناطق الحدودية.

سعت السعودية وقطر منذ بداية العدوان على سوريا لشراء قرار تركي بزج الجيش التركي في تلك الحرب ولكن حسابات أردوغان اصطدمت بعقبات تركية داخلية وأطلسية جعلته ينكفئ عند خط رعاية الجماعات الإرهابية ودعمها في سياق استراتجيات الحرب غير المباشرة التي صممها ديفيد بيترايوس وانشأ غرفها القيادية والتخطيطية بالشراكة مع دول الناتو والخليج وانطلق بها من قاعدة انجريلك العسكرية الأميركية على الأراضي التركية .

ثالثا تبعات اللعنة السورية على زعامة أدروغان وحزبه الحاكم تفاقمت وهي نظريا تجعله أشد عجزا من السابق عن شن غزو تركي للأراضي السورية فقد تفاقمت المتاعب الاقتصادية وتعمقت الشروخ داخل الحزب الحاكم الذي يعيش تحت وطأة النزاع المتفاقم بين أردوغان ومعلمه فتح الله غولين ومع التمايز المتزايد لشريكه عبدالله غول وبعدما تصاعفت نتانة الفضائح التي هزت حكومته في حين يتصاعد الصراع بين حكومة الوهم العثماني ومعارضيها على مجموعة من محاور الاشتباك في مقدمتها رفض سياسة أدروغان العدوانية ضد سوريا التي اختطت قيادتها سلوكا عقلانيا في مخاطبة الشعب والجيش في تركيا وحسبت الخطوات والردود بما يضيق الخناق على أدروغان ونهجه العدواني داخل تركيا نفسها.

كل ما تقدم لا يسقط احتمال ارتكاب أردوغان لحماقة الحرب الكبرى مع اشتداد المأزق وتحت وطأة هستيريا الخسارة وضمن خطة الهروب إلى الأمام، ومع اليقين بان مغامرة أردوغان سوف تستدعي ردعا سوريا قويا وهي ستولد مزيدا من الالتفاف الوطني السوري حول الجيش والدولة وزعامة الرئيس بشار الأسد كما ستولد مضاعفات دولية وإقليمية تنعكس مباشرة على الوضع التركي وعلى مسار الصراع وخصوصا من الجانبين الروسي والإيراني وحتى من الصين وسائر دول البريكس ولعلها ستكون سانحة لتظهير تقارب مصري سوري لن تفلح الضغوط السعودية في منعه كما سيكون من شأنها مفاقمة الصراعات التركية الداخلية على محاور النزاع داخل الحزب الحاكم وبين الحكومة والمعارضة وبين رئيس الوزراء والمؤسسة الأمنية والعسكرية التي تعتمل فيها نقمة أشارت إليها تقارير عديدة ورغم توافر المؤشرات على الكلفة يبقى الاحتمال واردا مع شخصية أردوغان العصابية المحاطة بشبكة خانقة من الخيبات والخسائر .

 غالب قنديل